بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث للناس جميعا، فليست رسالته محصورة في قبيل دون قبيل ،وإنما هو للناس جميعا كالشمس تماماً، ليست ملكاً لأحد، وإنما ينتفع بضيائها كل الأحياء على الأرض ،وكذلك هو رسولنا صلوات الله وسلامه عليه رسالته عامة لجميع الناس، ولا يسمع به أحد ثم لا يؤمن به إلا دخل النار كما جاء في الحديث، والله تعالى يخاطبه ويقول له  {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً , وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً } , وهو سراج منير لكل الخلق لكل الناس، هو العافية للأبدان، هو الشمس للكون والحياة، وبالتأكيد على هذا المعنى معنى عمومية الرسالة المحمدية يقول الله تعالى { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} ويقول تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} , وفي الحديث الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤكد على أنه أعطي من الخصائص ما لم يعطه نبي قبله ، قال :" وكان كل نبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة "، وفي الكتب المقدسة عند أصحابها يقول على لسان المسيح إنما بعثت لخاصتي وخاصتي لم تقبل ، إنما بعثت لخراف بني إسرائيل الضالة، وعمومية الرسالة أكد عليها القران الكريم في العهد المكي ، حتى لا يظن ظان أن النبي أعلن ان رسالته عامة بعد أن قوي في المدينة إنما هي خاصية من خصائص الرسالة الإسلامية، ومبدأ من مبادئ الإسلام ،في مكة المكرمة تنزل القران على النبي يقول له  {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } , ويقول  إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ , وفي الآيات التي استشهدنا بها من قريب قوله تعالى{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً }من سورة سبأ وهي سورة مكية، أي منذ بدء العهد المكي أو منذ بدء الدعوة الإسلامية والقرآن يؤكد أن هذا الإسلام وأن هذا الدين جاء للناس عامة، وأنت عندما تقرأ القرآن تجد أن القرآن فيه أكثر من صيغة خطاب، الخطاب في القران ليس مقصوراً على المؤمنين، الخطاب في القرآن ليس يا أيها الذين آمنوا فقط ، وإنما هو يا أيها الناس ويا بني آدم ويا معشر الجن والإنس ،والرسول مبعوث للجن والإنس هذا الخطاب المتعدد يؤكد هذه الخاصية أن هذا الإسلام للناس جميعا ،وعندما ترجع إلى القرآن الكريم وهو يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن رسالته تجد انه يحدد ملامح هذه الرسالة التي ينبغي أن نعرفها نحن المسلمين، إنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }, فالنبي جاء بالهداية العقلية و الهداية القلبية و الهداية الأخلاقية والسلوكية ويقول {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } الرسالة الإسلامية ترفع الحرج عن الناس ، ما جعل عليكم في  الدين من حرج ،وتكاليفها قليلة، وهي هداية في العقيدة والشريعة ، في العقيدة رد الناس إلى الله بعد ان ضلوا ضلالاً بعيدا، وتسرب الفساد إلى عقائد المتدينين على وجه الأرض، ظهر الفساد في البر والبحر، ردهم إلى عقيدة الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، لا تثليث ولا وثنية ولا شرك، وجاء يكلمهم عن يوم البعث، وأن الناس سيعودون إلى الله تعالى ، وسيقفون بين يديه، وهذه هي الأسس العقيدة في الإسلام ،الإيمان بالله والإيمان بالنبي والإيمان باليوم الآخر ،وجاء الإسلام بالرحمة والرسول يقول عن نفسه: إنما أنا رحمة مهداة ، والقران يقول له {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }, انظر إلى شريعته وانظر إلى مبادئه في المعاملات والعبادات خذ في التشريع مثلا في التشريع والحكم الإسلام نزع القداسة عن الحاكم، جعل الحاكم والمحكوم كلهم يردون أمورهم إلى الله {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} لأن الناس عندما يحكم بعضهم بعضاً يستعبد بعضهم بعضاً ولا يتحررون تماماً ولا تتحقق لهم كرامتهم إلا إذا كان الحكم لله , الله سبحانه و تعالى يحكم الناس جميعا ، أنظر أيضا في جانب الأخلاق عندما تكلم القرآن عن النبي ووصفه بماذا؟ قال تعالى{ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ} , الرأي العام الذي يتصدى لكل الانحرافات الاجتماعية والنفسية والسياسية وما شابه يأمرهم بالمعروف هذه خصائص الرسالة الإسلامية ملامح رسالة نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} , الأغلال التي كانت تكبلهم وتحد من حريتهم ومن حركتهم ، تكبل عقولهم ، تكبل سعيهم ، تثقل كواهلهم، حررهم وأطلق طاقاتهم الإبداعية ليفكروا في السماوات والأرض والتاريخ والواقع، تأمل جيدا قول الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم{ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} , ما كانت للبشرية ان تتحرر، وان تنطلق طاقاتها الإبداعية فكرا وسلوكا وسعيا وعملا لولا هذه المبادئ المحمدية، لولا هذه المبادئ الإسلامية، قال الله تعالى وهو يخاطب النبي يقول له{ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }, تأملوا هذا الكون الذي انتم جزء منه ،لا تعطلوا عقولكم لا تعطلوا قدراتكم الإبداعية والفكرية {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} , انظروا في نشأة المخلوقات تأمل فكر، للأستاذ المرحوم عباس العقاد كتاب مهم اسمه التفكير فريضة إسلامية، الإسلام مع تفتق العقل ومع تحرره، فهذه ملامح الرسالة الإسلامية هداية ورحمة وأخلاق وتحرر من الآصار أي من العوائق ومن الأغلال التي كانت عليهم ،وسير في الأرض يمنة ويسرة ، ثم بحث عن نشأة الخلق وكيف نشأ هذا الخلق، وعن تأمل السماء والأرض العالم الآن يتحدث بحفاوة كبيرة عن احترام الإنسانية المجردة، وعن كرهه للتعصب للظلم، لكن عندما نعود إلى تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم نجد فيها بيانا حاسما وناصعا يؤكد هذا الجانب، أن الإسلام يحترم الإنسانية كإنسانية وان الإسلام يمقت مقتا شديدا التعصب والظلم، انظر ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال مجال احترام الإنسانية والتصدي للتعصب والظلم والى احتقار الآخرين، الإسلام يرفض ذلك كله فيقول صلى الله عليه وسلم :" أن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر احد على احد ولا يبغي احد على احد "،المقياس الذي يأبه به الإسلام هو مقياس التقوى هو مقياس العمل الصالح ،ما الذي تقوم به من عمل صالح ؟ ما الذي تطويه في قلبك وضميرك ، فان طويت قلبك على حب الناس وعلى التواضع لهم وعلى احترام حقوقهم، ثم بذلت ما تستطيع من عمل صالح في سبيل إسعادهم ونفعهم، فأنت على طريق الحق ،ان الله أوحى إلي ان تواضعوا حتى لا يفخر احد على احد، لا عنصرية ولا كبرياء لا إعجاب بالنفس ولا افتخار بالمال والولد والعرق ،ولا تطاول على عباد الله، ولا يبغي احد على احد أي لا يظلم احد احد، وفي خطابه الشهير صلوات الله وسلامه عليه يقول:"  أيها الناس ان ربكم واحد وان أباكم واحد - للتأكيد على احترام الإنسانية المجردة، الإسلام دين الإنسانية النزعة الإنسانية واضحة فيه ليس دينا منكفئا على ذاته ليس دينا يعلم إتباعه التعصب وكراهية الآخرين، وإنما كما قلت ان محمدا كالشمس فالشمس ليست ملكا لأحد، وإنما يتمتع بضيائها كل الإحياء على الأرض- أيها الناس ان ربكم واحد وان أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا لاسود على احمر، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله اتقاكم ألا هل بلغت، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فليبلغ الشاهد منكم الغائب، هذه رسالة الإسلام انفتاح على العالم وعلى الكون، عقول تتحرك وتستدل وتبحث وتتأمل، انظر ماذا يقول القران الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم ماذا يأمره ما يقول لمخالفيه، ان تعدد الأديان كظاهرة معروفة بين البشر ليست سببا للكراهية والبغضاء والحقد والتناوش ،لا انظر ماذا يأمر القران النبي ان يقول لمخالفيه في الدبين {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } , هذا هو منطق الإسلام عندما يقول لنا أعمالنا ولكم أعمالكم انتم مسئولون عما تعملون ونحن مسئولون عما نعمل، لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة ،الله ربنا وربكم نؤمن بجميع الكتب التي أنزلت على الأنبياء ليس هناك عنصرية , {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} , القانون فوق الجميع لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها وحاشاها الزهراء، هذا هو منطق الإسلام وهو يتحدث مع الآخرين،وهو يدعو إلى الإسلام على دعاة الإسلام على أبناء الإسلام على المنتمين للإسلام ان يفهموا هذه الخصائص الإسلامية ،وعندما اعترض عليه قوم آخرون، ماذا أمر الله ان يقول؟ إن الله أمره ان يقول لمعترضيه  {قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } , هذا هو الإسلام في نزعته الإنسانية، ثبت في الأحاديث الصحيحة ان النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول دائما عقب الصلوات:  اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد ان محمدا عبدك ورسولك، لاحظ انه عندما يشهد لنفسه بالرسالة معنى هذا إصرار عجيب جدا على تبليغ الرسالة وعلى أداء الأمانة مهما واجه في سبيلها تكذيب و من تنكر ومهما حمل في سبيلها من أعباء وتكاليف، يصر، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد ان محمدا عبدك ورسولك ثم ماذا اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد ان العباد كلهم إخوة ،في إخوة إنسانية بلا شك  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } , {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } , في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم مرت  عليه جنازة فوقف لها قام للجنازة ، لهيبة الموت فقيل له انه يهوي يا رسول الله، فقال أليست نفسا ،وعلم تلاميذه الصحابة ، شحنهم بهذه التعاليم ، مر عمر بن الخطاب وهو في خلافته مر على السوق فوجد شيخا عجوزا بتسول، ثم علم انه يهودي، فقال له: تعال ما أنصفناك، أخذنا منك الجزية شابا، وضيعناك شيخا ثم أخذه إلى بيته وأطعمه من طعامه من بيته ثم أمر خازن المال ان يفرض له عطاء يغنيه ويغني عياله ، هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، أعجبني شوقي وهو يصف ملامح الرسالة النبوية يقول وهو يخاطب النبي :

بك يا ابن عبد الله قامت سمحة                    بالحق من ملل الهدى غراء

لما دعوت الناس لبى عاقل                        واصم منك الجاهلين نداء

أبو  الخروج إليك من أوهامهم                   والناس في أوهامهم سجناء

ومن العقول جداول وجلامد                       ومن النفوس حرائر وإيماء

فرسمت بعدك للعباد حكومة                       لا سوقة فيها ولا أمراء

الله فوق الخلق فيها وحده                           والناس تحت لوائها أكفاء

ضمانة الحرية للبشر والكرامة ليست صناديق اقتراع فحسب، صناديق الاقتراع قد تفرز من يحكم بهواه ماذا استفدنا إنما ضمانة الحرية والكرامة ان يحدد لمن حق التشريع ، إذا كان التشريع لله وحده فقد ضمن الناس كرامتهم وحريتهم ، أما إذا كان التشريع لغير الله ولو كان عبر صناديق الاقتراع وعبر الانتخابات كما يتحدث الناس يقولون في العالم كله هذه لا تمثل ضمانة لحريته وكرامته ، ما الفائدة اذا توجهنا لصناديق الاقتراع ، وأفرزت صناديق الاقتراع من يحكم بهواه، لا يحكم بشريعة الله ، نحن نقول ان الضمانة لكرامة الناس وحرايتهم ، أن يكون التشريع لله وحده { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}،

الله فوق الخلق فيها وحده                        والناس تحت لوائها أكفاء

والدين يسر والخلافة بيعة                        والأمر شورى والحقوق قضاء

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى                  فالكل في حق الحياة سواء

هذه ملامح الرسالة الإسلامية إننا كمسلمين علينا ان نتأمل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وان ندرس أطوار حياته وان نتدبر قرانه وسنته وان نتبع طريقته التي بنى بها الأمة الإسلامية، ان نتدبر كيف استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصل بأمة عاشت في أعماق الصحراء إلى أرقى مستويات الحضارة والتمدن ،هذه الأمة خلال نصف قرن انتقل بأمة عاشت في أعماق الصحراء إلى أرقى مستويات التمدن والرقي والحضارة، وقدمت للبشرية أنفس ما يعتز به الناس من مبادئ ومثل وفلسفات وأفكار وتشريعات إلى آخره، أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

لماذا تتعثر مشاريع الوحدة في بلادنا نحن العرب والمسلمين، منذ معاهدة سايكس بيكو وتقسيم هذا الوطن العربي والإسلامي والقسمة تزداد لماذا لم تنجح مشاريع الوحدة العربية والوحدة الإسلامية ؟ لعلكم توافقونني إننا نحن العرب والمسلمين لدينا علل مزمنة وأمراض أبدية، نحن نحب الوجاهة، نحن نعشق السلطة نحن نموت في طلب الرياسة أليس كذلك هل هناك من يشك أيها الإخوة ان هذه هي الأمراض التي تتعثر بسببها كل مشاريع الوحدة العربية والإسلامية والوحدة الوطنية وما شابه ، نحب الوجاهة ونعشق السلطة ولا نتنازل عنها لا في سبيل الله ولا في سبيل الوطن، ونموت في طلب الرياسة أما ما يبني امتنا حقا من حسن الإدارة إدارة الأشياء والأشخاص من إتقان للعمل من إحكام له من إحسان كما قال تعالى وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  , إحسان العمل مما ينصر عقيدتنا وديننا كل ذلك وراء ظهورنا، عندما كان يأتي احدهم للنبي صلى الله عليه وسلم يطلب إمارة ما، فيرى في ضعفا يقول له لا استغن عن ذلك أنها ندامة يوم القيامة، إننا لا نعطي هذا الأمر أحدا طلبه أو حرص عليه، الكفاءة تتقدم بذاتها نحن قوم ما زلنا نقدم الثقة والولاء على الكفاءة، كيف صنع سلفنا الأولون الذين نرمق سيرتهم ونتمنى ان نصل إلى مستواهم، خالد ابن الوليد لماذا ترك القيادة وهو البطل الذي لم يهزم في معركة قط ، لان الإسلام ملأ قلبه لأنه مؤمن صادق يقول أنا مع الله أنا أقاتل في سبيل الله قائدا أو جنديا ،عمر ابن الخطاب قيل له رشح ابنك للحكم، قال: لا يكفي ان يساق واحد من آل الخطاب إلى النار، هل تريدون ان يساق معي ابني أيضا ، الإسلام هو الذي يحل هذه العقدة عندما يتربى الناس عليه ظاهرا وباطنا ، أما هذه الأدواء وهذه الأمراض ، ربما قال لي بعضهم ان يوسف رشح نفسه، قلت: لا باس والله هؤلاء الذين يحبون الوجاهة ويعشقون السلطة في مجتمعاتنا لو كانوا أكفاء لهان الخطب، نصف البلاء، المصيبة ان الذي يتشبث بالوجاهة والسلطة في أكثر الأحيان لا يكون كفأً لها آن لنا أيها الإخوة ان نتحرر من أمراضنا وأن نتشبث بهذا الدين العظيم، ان نتشبث بتراث محمد هذا التراث الكريم المقدس، حتى نكون رقما يحسب له حساب في دنيا الناس.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.