بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فمن أهم خصائص الرسالة الإسلامية الرحمة والرفق واليسر واحترام الإنسان، احترام حقوقه وحرياته ،الإسلام لا يسمح أن يستباح أحد في ظله باسم الدين مثلاً ،ومن خصائص الرسالة الإسلامية أنها لا تصادم العقل ولا تصادم الفطرة ، ومما يؤسف له أن بعض الناس يقرأ السيرة النبوية قراءة انتقائية، يأخذ منها ما يريد فيجعل الاستثناء قاعدة ،ويجعل الفرع أصلا، كأن يأتي أحد الناس فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: جئتكم بالذبح، لماذا تذكرت هذا القول وأخذت تجري به يمنة ويسرة، وكأنك جعلته أصلا يتحرك به الإسلام في دنيا الناس، ونسيت الأصل الثابت في قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } , لماذا لا يُفهم هذا الحديث- إن صح من حيث سنده- لماذا لا يفهم على أنه ضرورة من الضرورات أو استثناء من الاستثناءات في المواجهات العسكرية أو المواجهات الحربية التي كانت تفرض على الإسلام، كذلك فيما يتعلق بالعقل والفطرة ، فليس هناك في تعاليم القران الكريم أو تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدم الفطرة أو العقل السليم.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أنت محمد؟ قال نعم، قال: أنت تزعم أنك رسول الله؟ قال: إني رسول الله، قال: إلام تدعو؟ قال أدعوا إلى الله، الذي إن أصابك ضر فدعوته كشف عنك ،وإن أجذبت أرضك فدعوته أنبت لك ،وإن ضلت لك ضالة في فلاة فدعوته رد عليك، لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعرّف الناس بربهم يردهم إلى الواقع الذي بين أيديهم، إنه ينتزع الأدلة من بين أيديهم من حياتهم، ولاحظ أيضا أن استدلالات النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هي ترجمة للقرآن، ولعل هذا بعض ما يعنيه الحديث المشهور عن عائشة " كان خلقه القرآن"، فالقرآن مثلا يقول { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} , المعنى نفسه في قول النبي صلى الله عليه وسلم أدعوا إلى الله الذي إن أصابك ضر فدعوته كشف عنك، وعندما يقول: وان أجذبت أرضك فدعوته انبت لك، والله سبحانه وتعالى يقول{ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } , هذا أمر لا يمكن أن ينكره أحد، فالدليل قائم وواقع، ثم قال: وأدعو إلى الله الذي إن ضلت لك ضالة في فلاة أي في صحراء والعرب كانوا يضربون في الصحراء فتضل لهم ضوال كثيرة ،إن ضلت لك ضالة في فلاة دعوته فردها لك {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } , ثم قال الرجل بعد أن أسلم عندما سمع هذه الإجابات من النبي ،كانت فطرهم سليمة كانوا يبحثون عن الحق، فيلامس هذا الحق فطرة احدهم فيتحول فورا إلى الإسلام، فاسلم الرجل بعد هذا المنطق الناصع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، لأن القرآن يقول للنبي {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} , هذه وسائل الدعوة إلى الله قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ , البصيرة العقل الدليل الوضوح ،العنف ليس من الإسلام، عدم الاكتراث بآراء الآخرين أو بأفكارهم أو تحقير الناس أو تصيد الأخطاء لهم هذا كله ليس من الإسلام، الإسلام دعوة جادة يكتنفها الإخلاص والصدق وسوق الناس إلى الله دون مشاعر مرضية بالحرص على الانتصار للذات أو بالحرص على الغلبة في هذا الجدال،{ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}.
اسلم الرجل ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني يا رسول الله، فماذا قال له صلوات الله وسلامه عليه قال له: لا تسب شيئا، الراوي شك هل قال لا تسب شيئا أو لا تسب أحدا، لكن كلام الرجل السائل فيما بعد يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تسب شيئا، لا ينبغي أن يعتاد هذا اللسان السب والفحش ،يقول فو الله ما سببت بعيراً ولا شاةً ولا أحداً بعد أن أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء عدي بن حاتم للنبي وعدي ابن حاتم كان نصرانيا وكان ملكاً في قومه وكان شريفا مطاعا، وكان أبوه حاتم الطائي أجود العرب ،مشهور بجوده هو الذي يقول وهو يخاطب زوجته عندما كانت تنازعه من أجل البذل والجود ،فكان يقول لها اماوي إن المال غاد ورائح ، ويبقى من المال الأحاديث والذكر ،وكانت تقول له أنت سوف تفقرنا بجودك وبذلك هذا فيرد عليها:
أعادلة إن الجود ليس بمهلكي ولا مخلد النفس الشحيحة لؤمها
البخيل اللئيم لن يطيل في عمره بخله، كما أن الكريم الجواد جوده لن يؤدي به إلى الهلاك، وكان يقول كلاما جميلا والله رغم انه لم يدرك الإسلام كان يقول:
واني لأخزى ان تُرى بي بطنة وجارات بيتي طاويات ونحَّف
هذه مفاهيم إسلامية بالمناسبة، واني لأخزى ان تُرى بي بطنة ، أن يظهر فيه سمن و جيرانه وبيئته نحيفة جائعة , ولقد ورثوا هذه العادة الكرم حتى بعد الإسلام، يروى ان عدي ابن حاتم عندما اسلم أقام في الكوفة، فطلب منه الأشعث بن قيس أراد أن يستعير منه قدور أبيه، فملأ القدور وحملها الرجال إلى الأشعث فأرسل إليه الأشعث قال له إنما كنا نريدها فارغة، فقال عدي: إنا لا نرسلها فارغة هذه عاداتنا ،والإسلام عندما جاء , جاء ليتمم مكارم الأخلاق لابد للعقول المغلقة لابد ان تنفتح على الثقافات الأخرى، نحن دعاة خير أنا سمعت ان كبرى الكنائس في النرويج أقامت حفلا ضخما تضامنا مع أهل غزة، كبرى الكنائس، أنا اعرف ما موقف الكثير ممن ينتسب إلى هذا الدين لو أصابت النرويج محنة ماذا سيفعلون، لابد أن تنشرح صدورنا لمواقف الخير و لمواقف الحكمة من أي دائرة انبثقت لا ينبغي ان نكون على حرف واحد، ان قرآننا الذي نفاخر به أمام العالمين يقول عن عباد الله{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} , إننا باحثون عن الحقيقة وعن الحكمة أينما كانت الحكمة ضالة المؤمن وهذا تعبير عجيب جدا أين وجدها فهو أحق الناس بها ،عدي ابن حاتم هذا عندما سمع بالنبي كره النبي وكان يقول: ما كان رجل من العرب اشد كراهية لرسول الله مني عندما سمع به كرهه وعندما سمع ان سرايا النبي تتوجه إلى قبيلته لهدم الصنم الموجود هناك اخذ جماله ورحل بعيدا رحل إلى بلاد الشام التحق بالدولة الرومانية ،لكنه ضاق ضرعا بالرومان هناك إخوانه في الديانة، ثم راجع نفسه وقال ومالي لا اذهب إلى هذا الرجل، فان كان كاذبا لا يضيرني، وان كان صادقا علمت ذلك واتبعته، مع الكراهية الشديدة، العرب للأسف الشديد كانوا يكرهون هذه الدعوة خاصة أصحاب المصالح منهم، كانوا يقولون كما سجل القرآن قولهم {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} , حتى تعلم يا أخي ما هذا الجهد العبقري و العظيم الذي بذله النبي وأصحابه في تغيير هؤلاء الجفاة القساة{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} ، فصبر وصابر هو ومن معه حتى نصر دين الله، فجاء عدي ابن حاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما جلس بين يديه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عدي ما يفرك أي ما يحملك على الفرار من الدين يستثير فيه العقل و يستثير فيه الفطرة السليمة يا عدي ما يفرك؟ أيفرك ان يقال لا اله إلا الله؟ يا عدي هل علمت إلها سوى الله؟ أسئلة قوية وأسئلة تلامس العقل والفطرة يا عدي أيفرك ان يقال الله اكبر هل تعلم شيئا اكبر من الله ؟ الإسلام يخاطب العقل ويخاطب الفطرة وعلى دعاة الإسلام ان يركزوا على هذا الجانب، وألا يكتفوا بان يقولوا ان الناس لا خير فيهم وان الناس مخطئون وأن يتنصتوا أخطاء فلان وفلان لا لا يكفي ذلك،{ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}. فاسلم عدي ابن حاتم وحسن إسلامه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه، وله عبارة في إسلامه عندما قرأتها أحسست أمامها بالصغر والخجل وما أظن أحدا منا يقراها إلا وينتابه هذا الشعور بعد إسلامه وتقريب النبي له كان يقول: أسلمت وآمنت بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: وما دخل علي وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها، الإيمان يا أخي العزيز الإيمان يجعلك تتفاعل مع هذا الدين ،مع أركانه ولا عجب في ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لبلال أرحنا بها يا بلال، كيف لو قسنا أنفسنا نحن أنا وانتم على هذا المنطق كيف شوقنا إلى الصلاة كيف شوقنا إلى الحق و كيف شوقنا العبادة كيف شوقنا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبلغ فيما بعد الذي كان يكره النبي وكان يحارب الإسلام، لكن ما السر في تحوله السر في تحوله ان النبي صلى الله عليه وسلم خاطب عقله وخاطب فطرته وأقام الحجة عليه ورده من هذا الشرود وهذا الفرار، فتغير وأصبح يقول: وما دخل علي وقت الصلاة إلا وأنا مشتاق إليها .
ومما يروى عنه انه كان يفت الخبز للنمل، ويقول: هن جارات لنا ولهن علينا حق وهذه المسالة ليست مسالة صغيرة أو جزئية ،هذه دلالة وانعكاس لثقافة الإسلام انه دين الرحمة ودين الاعتراف بحقوق الآخرين وانه دين الرفق، يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات لنا، ماذا نفعل بجيراننا نحن، ويقول هن جارات لنا ولهن علينا حق.
جاء الحصين وكان شيخا كبيرا لم يسلم اسلم ابنه عمران قبله ،جاء للنبي أيضا، اسمع هذا الحوار، الحصين شيخ كبير وابنه عمران من فضلاء الصحابة اسلم قبله، فلما رآه النبي قال: يا حصين كم من اله تعبد؟ فقال حصين: اعبد سبعا، ستة في الأرض وواحد في السماء، كانت مشكلة العرب الشرك ،وهم يعرفون ان الله موجود ولكن يشركون معه آلهة أخرى ،اعبد سبعا ستة في الأرض وواحد في السماء، فقال له صلى الله عليه وسلم : فمن تعده لرغبتك ورهبتك ، من في ساعة الرغبة تدعو وفي ساعة الرهبة تدعو، قال الذي في السماء،فقال صلى الله عليه وسلم أما انك لو أسلمت يا حصين لعلمتك كلمتين ينفعانك، فلما اسلم الحصين جاء للنبي قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني بهما، فقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه الرحمة المهداة:قال قل الهم ألهمني رشدي وأعذني من نفسي، ألهمني رشدي اشارة إلى انضباط التفكير ،والتفكير السليم العقل الرشد، وأعذني من نفسي العاطفة والإنسان عقل وعاطفة هذا هو بناء الانسان.
وفي رواية أخرى كان الحوار أوسع من ذلك عندما قال كم من اله تعبد؟ فقال حصين: اعبد سبعا، ستة في الأرض وواحد في السماء ان أصابك مكروه من تدعو قال الذي في السماء قال فان هلك المال من تدعو قال حصين الذي في السماء، ثم قال له ويحك يا حصين أين عقلك؟ أتشركهم معه ويستجيب لك وحده، طالما أنت تتوجه إليه وهو الذي يستجيب لك، فاسلم الحصين .
وعندما اسلم خالد ابن الوليد ،خالد اسلم مع مجموعة من العرب ومن شباب مكة وذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وأسلم قبل الفتح وعندما رآهم النبي قال لمن حوله لقد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها خالد ومن معه ،ثم دخل عليه خالد وسلم عليه بالنبوة اسمع يا أخي قال له يا نبي الله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرى خالد بين يديه قال له الحمد لله الذي هداك لقد كنت أرى لك عقلا رجوت إلا يسلمك إلا إلى الخير نريد عقول متفتحة لا نريد تعصبا ولا نريد ضيق أفق ان ضيق الأفق سبة على الإسلام ان المتعصب يسيء للإسلام، انظر لقد كان يراهن النبي على عقل خالد فيقول الحمد لله الذي هداك لقد كنت أرى لك عقلا رجوت إلا يسلمك إلا إلى الخير.
وعندما جاءه رجل يقال له قرة ابن هبيرة قال: يا رسول الله كان لنا أرباب وربات أصنام نعبدهن من دون الله سألناهن، فلم يعطين و دعوناهن فلن يجبن فجئنا إليك يا رسول الله ،وهدانا الله بك، فنحن نعبد الله وحده: فقال صلى الله عليه وسلم : قد افلح من رزق لبا، أي رزق عقلا،اللهم اجعلنا ممن آمن بنيك وعزره نصره واتبع النورالذي أنزل معه وأقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
هناك من يغفل عن شمائل وأخلاق وسنن مهمة بل هي من صميم الدين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويتمسك بمسائل للعلماء فيها أقوال، يعني مثلا، هناك من لا يتكلم عن الشورى بل هناك من يدعم الاستبداد الفكري والسياسي ولا يؤمن بتعدد الآراء حتى في الدائرة الإسلامية ويمارس العقلية الاحتكارية، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ندرس سيرته نجد انه كان أكثر الناس مشاورة، ولما اختلف الصحابة في صلاة العصر عندما أرسلهم في بني قريضة منهم من صلى في الطريق ومنهم من لم يصلي إلا في بني قريضة، ورجعوا إليه لم يعنف أحدا منهم صلوات الله وسلامه عليه، وكان رحيما متواضعا ،يخفف عن الناس ألامهم خذ مسالة ان تنفع الناس، هذه من السنن الكبيرة والتي لم يختلف حولها احد، يا رسول الله من أحب الناس إلى الله، قال: انفعهم إلى الناس، احترام حقوق الآخرين، التنويه بمكانة المرأة ،كل هذا مطوح عند البعض، إذا فتح موضوع الشورى،كان مع اقرب إلى الاستبداد من الشورى، إذا فتح موضوع الحوار، ورحابة الصدر ، وتعدد الآراء، كان اقرب إلى إهدار أراء الآخرين من الاعتراف بها، هو الحق وما عداه باطل، لا يتصور أي احتمال لإمكانية الحق عند الآخرين، هذا خلاف السنة النبوية، رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل في المعركة وقال له أهذا منزل انزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ? قال هو الرأي والحرب والمكيدة قال قم يا رسول الله غير هذا المنزل فغيره، النبي، لكن هذا يأتيك مدجج ومعبأ بالآراء وهو لا يرى الحق في غيرها هل هذا من السنة هو لا يفقه الشورى ولا يفقه تاريخ الشورى ولا يعرف ماذا تعني حقوق الآخرين وينظر للمرأة نظرة مخالفة للإسلام هو يمارس نوع من القسوة والغلظة، القران يقول للنبي فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ , يمارس الغلظة على الآخرين ثم يأتيك ليحدثك عن سنة الثوب القصير مثلا، يا أخي هذا موضوع العلماء تكلموا فيه، منهم من قال سنة منهم من قال هو دون ذلك منهم من قال هو من الهيئات التي لا تثبت على حال تتغير بتغير الزمان والمكان، أما ان لنا أيها الإخوة ان نتعمق في فهم ديننا وان نحسن تقديم الإسلام للعالمين تقديم الإسلام من خلال تشريعه العظيم من خلال مبادئه من خلال قيمه، وليس من خلال هيئات فقط منها ما قد يثبت ومنها ما قد يتغير، لابد ان نعرف انه في حياة الناس أشياء ثابتة وأشياء متغيرة المسالة الثانية يقول الله تعالى في سياق الحديث عن الإصلاح بين الزوجين، يقول{ إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا }, وسواء أكان الضمير أو الضمائر عائدة على الزوجين أو على المصلحين فالآية في إشارتها العميقة تشير إلى ضرورة إخلاص النية وصدقها لمن أراد إصلاحا،{ إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا }, ولذلك نحن نخاطب إخواننا من أبناء ديننا ووطننا ونقول لهم اخلصوا نياتنكم ان شعبكم معذب ان شعبكم منكوب، هذه لحظات الحقيقة ،لا ينبغي أن تحكمكم الحسابات الشخصية والخاصة، أيها المتحاورون اخلصوا نياتكم، وان شعبكم ينتظركم، والصراع مرير وإمامكم عدو قد وحد أهدافه ووحد رؤيته، وأساسه باطل ،فكيف نحن وأساسنا الحق كيف؟ لماذا لا يتدخل لهم الناس في إصلاح ذات بينهم وفي توحيد صفوفهم ؟أما نحن فيتدخل الجميع من اليمين ومن اليسار ،وكلنا يدعي الرشد، لكن كما قال العربي : كل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
اجعلوا جزءا من دعائكم لهؤلاء المتحاورين ان يحرر الله قلوبهم وعقولهم من النيات السيئة ومن الحسابات الشخصية، وان يمحضهم الإخلاص للدين والوطن.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.