بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
الأصل في من ائتمنه الله على رعاية شئون العباد على حقوقهم الأساسية على أموالهم على دمائهم على أعراضهم أن يكون وفيا أميناً وان يكون صادقا مخلصا وان يهيئ لهذه الرعية أسباب العزة والكرامة إلا أن القرآن الكريم حدثنا عن بعض الحاكمين أو عن رغبة بعض الحاكمين في إذلال الناس وفي إخافتهم وإثارة الرعب في قلوبهم ظناً منهم أن هذا يمكّن لسلطانهم فيقول الله تعالى {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } المفروض أن هذا الملك الذي ملكه الله رقاب الناس أن يهيئ للناس أسباب العزة والكرامة لا أن يذل الأعزة من قومه لكن مسيرة التاريخ تؤكد غير ذلك تؤكد إن الملوك والحكام ينسون واجبهم ويمارسون الطغيان على شعوبهم وعلى رعيتهم وربما كان الحكام في بدايات حكمه جيدا وأميناً لكن البطانة التي تحيط به تدفعه إلى السوء والطغيان يولد السيد المتوج غضا قد طهرته في مهدها النعماء وهذا الذي جعل عالما مهما من علماء الأمة الإسلامية يرد الفساد في المجتمع الإسلامي إلى طائفتين إلى طائفة الحكام الطغاة والعلماء المنافقين الذين يسيرون في ركاب هذا السلطان فيقول عبد الله ابن المبارك :وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها , والحديث يقول صنفان إن صلح، صلح الناس وإن فسد، فسد الناس العلماء والأمراء وفي الحديث عن نموذج آخر يقول القران {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } يستذل هناك رغبة في إذلال الناس لدى بعض الطواغيت شهوة شاذة وغريبة وأيضاً كانت هناك الإشارة إلى تجربة بني إسرائيل في الحكم في الممالك التي أقاموها يوما ما وكانوا نموذجا للفساد والطغيان {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } ويتجلى هذا الإفساد وهذا العناد سواء عند بني إسرائيل أو عند فرعون أو عند الملوك الذين أشار إليهم القران الكريم يتجلى في إذلال الناس في الوقت الذي ينبغي أن تهيئ هذه التجارب للناس أسباب العزة والكرامة على كل حال العرب في جاهليتهم تقرأ في آدابهم في حكمهم في إشعارهم في خطبهم تقرا نزوعاً إلى الأنفة والحمية لكنها أنفة عنصرية وحمية جاهلية عندهم شوق للحرية والعزة والكرامة قائلهم يقول:
لا تسقني كاس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كاس الحنظل
أنا لا أريد الحياة ذليلا مهما تمتعت بالمتع المادية لكنني اشرب المر وأنا عزيز كريم لكن كما سنرى هذه نزعة فيها إحساس متضخم بالذات ليست عزة مرتبطة بمبدأ وفكرة وعقيدة ولذلك تجد الآخر تجد زميل هذا الشاعر يقول:
ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا
لماذا , لماذا يشرب غيرك الكدر والطين وأنت تشرب الصفو؟ هذه قبلية وعنصرية وكبرياء ومما شاع في أقوالهم انصر أخاك ظالما أو مظلوما قف معه دائما بالحق والباطل
قف مع غزية إن غوت وقف معها إن اهتدت
بالحق والباطل، الإسلام عندما جاء صحح هذه الأمور وأكد على أن الناس بفطرتهم أحرار لا يجوز لأحد أن يستعبدهم وكلمة عمر ابن الخطاب المشهورة يعرفها الجميع وهو يصرخ في وجه أحد ولاته متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً الإسلام رد الإنسان إلى خالقه إلى ربه إلى مالك الأمر كله {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } الكبرياء بحق لله ومنازعة الله في خصائصه وصفاته نوع من الغرور الذي يصل حد الجنون فجاء يقرر إن الكبرياء لله وان العزة له (لا يعلمون) هو الخالق الذي إذا ظهر قهر وهو الذي قدر فهدى وهو الذي أعطى كل شيء خلقه فهدى والعزة منه والكبرياء له رد العزة إلى صاحبها وحدد ملامح طريق العزة الكلم الطيب العمل الصالح لا مكان للشر في التصور الإسلامي ولا للمتآمرين على الحقيقة ولا للراغبين في إذلال الناس والحيلولة بينهم وبين عزتهم وكرامتهم ولذلك تجد عمر ابن الخطاب وهو من هو يقول لقد أعزنا الله بالإسلام ومهما طلبنا العزة بغيره أذلنا الله وهذا أمر طبيعي لان الإسلام يأمر الناس أن يكونوا جميعا عبيدا لله وحده والعبودية لله هي عنوان العزة والحرية الذلة لله عنوان الحرية والعزة فأنت لا تتحرر من أسباب الذل والعبودية إلا إذا تحققت بعبوديتك لله إذا كنت عبدا لله بحق عندئذ تكون عزيزا بحق وتكون حراً بحق إن الله تعالى ونبيه حرما الذلة يقول صلى الله عليه وسلم ليس منا من ذل ويقول صلوات الله وسلامه عليه متضعضع لغني لينال مما لديه ذهب ثلث دينه وأسخط الله وفي رواية ودخل النار , لا مجال للذل بعد أن منحنا الله العزة بردنا إليه لاحظ معي هذا التكبير الذي نسمعه طوال النهار وجزءاً في الليل في الآذان يبدأ مع طلوع الفجر وينتهي عند العشاء هذا الآذان يبدأ بالتكبير وينتهي بالتكبير لماذا ليغرس في أعماقي وأعماقك العزة والكرامة الله اكبر الله اكبر التكبيرات التي تتخلل صلاتك لتطارد في داخلك كل عوامل الخنوع والخضوع لتعتاد رفض صور الطغيان والظلم المسلم يبدأ يومه بتكبير الله ويختتم يومه بتكبير الله ويصيح به المؤذن خمس مرات كل يوم لماذا حتى يأتي طاغية صغير ينزع العزة من قلوب الناس ينزع الكرامة من قلوب الناس هذه رغبة حمقاء رغبة غير محترمة ربما يستهدي أصحابها بما ذكره ميكاليلي في كتابه الشهير الأمير والذي ينصح الحكام فيه بان تقوم علقتهم بينهم وبين شعوبهم على الخوف لان الناس يخافون ولا يستحون لا يجوز أن تظهر لهم خفض الجناح إنهم يتمردون عليك ولذلك لابد أن يبقى الناس خائفين مرعوبين يبحثون عن مصالحهم وعن شئون حياتهم لكن الإسلام يقول للناس لا {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } هل عرفت معنى هذه الآية لكن كما ذكرت الطغاة الذين يستهذون بصاحب مبدأ الغاية تبرر الوسيلة على مر الأزمان يريدون أن تقوم العلاقة بينهم وبين شعوبهم على الخوف والقمع حتى لو نظر إليهم احد من الناس أصابه ما تحدث عنها لقران وهو يتحدث عن أهل الكهف عندما قال (منهم رعبا) لماذا إن الناس ولدتهم أمهاتهم أحرارا وأنا أتكلم في التصور الإسلامي العام لطبيعة الحكم في الإسلام لا إذلال لا خوف لا رعب لا عقوبة بغير بينة أو دليل وهذا هو تاريخ الإسلام أمامنا وهذا هو القران والسنة النبوية ربما دفع بعض الناس خوفهم على الرزق وخوفهم على حياتهم ليلتصقوا ببعض الظالمين ربما في كل زمان ومكان تظهر طبقة من المنافقين الكذابين الخائنين خائنين لدينهم ولربهم ولشعوبهم يلتصقون بالظالمين لتحقيق مصالحهم ودفعا للضر عن أنفسهم إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو يطمئن الناس على أرزاقهم إن رزق العبد ليطلبه كما يطلبه الأجل كما انه لا مضر لك من الأجل والموت فأنت لا تموت حتى تستنفذ رزقك {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } كيف يكون المسلم مسلما مستدل مناجل هذا الأمر الذي قدم ربه له فيه الضمانة اسمع هذه الآيات المباركات من سورة الملك (هو جند لكم) من ظن أن غير الله ينصره فهو يمشي على وجهه لكن من تعلق بحبل الله واعتصم به هو الذي يمشي سويا على صراط مستقيم اطلبوا العزة عند الله اطلبوا الرزق عند الله اطلب النصر من الله ليكن انحيازك لله ومنهجه ودينه لا تفرط في عزتك وكرامتك وحريتك إننا في غياب التصور الإسلامي النقي ربما وقعت كثير بلاد المسلمين في تجارب محزنة وأليمة هذه الأمة التي يبدأ يومها بتكبير الله ويختتم بتكبير الله هذا المسلم الذي يبدأ صلاته بتكبير الله ثم يتخلل هذا التكبير كل صلاته لماذا تعيش هذه الأمة في ذل ولماذا يعيش هذا الفرد في ذل لم يفهم المسلمون دينهم ولم يفهموا حقوقه القاضي الجاني رحمه الله من علماء القرن الرابع الهجري عندما رأى أن هناك شكلاً من أشكال الطغيان وهناك علماء يسيرون في ركب السلطان نأى بجانبه فاثأر تساؤلات البعض وسجل ذلك شعرا انظر ماذا يقول هذا القاضي العالم ينقش علماء عصرنا كلامه هذا على صدورهم وقلوبهم يقول : يقولون لي فيك انقباض وإنما رؤوا رجلا عن موطن الذل أحجما أنا ضد سوق الانتقاد والذل وسوق الكذابين النهابين
يقولون لي فيك انقباض وإنما رؤوا رجلا عن موطن الذل أحجما
أرى الناس من دانهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولا كل برق لاح لي يستفزني ولا كل من لاقيت أرضاه منعما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى لكن نفس الحر تحتمل الظمأ
ثم يلفت أنظار العلماء إلى الحفاظ على مكانتهم ومقاماتهم والى احترام العلم ذاته يقول :
أأشقى به غرسا وأجنيه ذله إذن فإتباع الجهل قد كان احزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولوعظموه في النفوس لعظما
لكن أهانوه فهانوا ودنسوا محياه بالإطماع حتى تجهما
إننا لا نريد من علمائنا أن يكونوا أبواقاً للحكومات والأحزاب إننا نريد لعلمائنا أن ينحازوا إلى الأمة أن ينحازوا إلى الجماهير والشعب ليتحسسوا مظالم الشعب والأمة ليسمعوا انات المنكوبين ليتحسسوا ما وقع على جماهير المسلمين في بقاع الأرض من ظلم لا ان يسيروا في ركاب السلطان وان يكونوا أبواقاً له إذا تحول العلماء إلى أبواق للحكام والأحزاب ماذا يكون مصيرنا نحن؟
يا معشر العلماء يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد
الملح هو الذي يصلح الطعام فإذا فسد الملح كيف نصلح الطعام الرزق بيد الله النصر بيد الله العزة لله إن الله تعالى يريد منا أن نكون أعزاء والعزة بالمناسبة ليست كبرياء أيها الإخوة العزة التي يريدها الله للمسلمين إنها عزة من غير كبرياء إنها استعلاء مع تواضع انها ثقة مع طمأنينة إنها مسئولية وهذا الذي عبر عنه القران في آيتين كريمتين في سورة الفتح وفي سورة المائدة في سورة الفتح عندما قال أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ وليس العكس قسوة في الداخل وخنوع ورحمة في الخارج لا يمكن أن يكون هذا وضعا إسلاميا إن من يقيمون حكمهم على إذلال العباد ليسوا من الله في شيء ولذلك كان ابن عطاء الله السكندري رحمه الله يقول كلاما جميلا يقول: ( إذا أردت عزاً لا يفنى فلا تستعزن بما يفنى إذا أردت عزا باقيا سرمداً خالداً فلا تتعلق بما يفنى تعلق بالقيم والمبادئ بالعقيدة لا تتعلق بالمال والسلطان والمنصب إذا أردت عزا لا يفنى فلا تستعزن بما يفنى ويقول ما بصقت أغصان ذل إلا على بذور طمع) الطمع يقودك إلى الذل الطمع في هذا السياسي وفي هذا الغني وفي هذا الحاكم يقودك إلى الذل والإسلام يرفض ذلك ومن أقوال ابن عطاء الله الحكيمة والجميلة والتي هي صورة من صور تطبيق الإسلامي في عصره يقول تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه تحقق بذلك له يمدك بالعز تحقق بفقرك إليه يمدك بالغنى تحقق بالعجز بين يديه يمدك بالحول والقوة تحقق بأوصافك أمامه أنت لا تكون حرا وعزيزا بحق إلا إذا كنت عبدا لله بحق إننا نذكر المسلمين جميعا بهذه الحقائق الإيمانية والقرآن عرض علينا نماذج كثيرة للخير والشر حتى نتبع السبيل الرشد ونترك سبيل الغير ولا نقول كما قال الله فيهم () ما أجمل مناجاة الإمام العالم ابن القيم الجوزية وهو يوجز هذه المعاني التي ذكرناها في مناجاته فيقول يا من ألوذ به في من أمله ومن أعوذ به ممن أحاذره لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيشون عظماً أنت جابره الإنسان أمام أمرين أمر يرجوه وأمر يحذره فيقول ليس لي من ارجوه إلا الله وليس لي مما أعوذ به مما احذره إلا الله ما أحوجنا أيها الإخوة في مرحلة التحدي الكبير أن نعيش هذه المعاني أن نعيش حقائق الإيمان أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
لقد امتاز الإسلام عن غيره من النظم بأنه لا قداسة فيه لأحد إلا للمبدأ الذي أقره الله الدين، نزع الإسلام القداسة عن الحاكم فالحاكم هو رجل من عرض الناس سواء، نحن كما قلت مراراً أبناء حضارة إسلامية قانونية القانون هو الذي يحكمنا والناس سواسية يصطفون بين يدي الله ووراء إمامهم إخوة متساوين فالإسلام نزع القداسة عن الحاكم وهذه ميزة كبرى في الإسلام الحاكم موظف عند الشعب أو كما قلت ذات مرة الأصل في أن الحاكم هو الذي يخاف من الشعب وليس هو الذي يخاف من الحاكم، الشعب هو الذي يحاسب الحاكم ماذا قدم وماذا أخر؟ يقف أمامه ليسأله ماذا قدمت وماذا أخرت وماذا فعلت؟ وأجير عند الأمة هذا التصور الإسلامي هذا هو التصور الإسلامي، أبو بكر الصديق رضوان اله عليه في خطابه الافتتاحي قال للناس: وليت عليكم ولست بخيركم أطيعوني ما أطعت الله فيكم ثم قال : القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له،هذه هي نماذج الإسلام الشارع العام ملك لي ولك وللحاكم لكن باعتباره من الناس، دائماً أقف بإجلال أمام مواقف عظيمة في تاريخنا ربما لا تتكرر تأكيداً لقانونية حضارتنا ولقانونية حكمنا.
يروى أن أبو إسحاق الشيرازي وهو من أكبر فقهاء الشافعية وكتابه المهذب شرحه كثيرون ومن أشهر من شرحه الإمام النووي أبو إسحاق الشيرازي هذا كان يسير في شارع هو وتلاميذه فقابلهم كلب فنهره أحد التلاميذ نهر الكلب فزجر أبو إسحاق تلميذه وقال له : دعه يمر ألا تعلم أن الطريق بيننا وبينهم مشترك، الطريق بيننا وبين الكلب مشترك، نحن منحنا الكلاب حقوقها، والله رأيت في بعض دول العالم الثالث والله رأيت بعض المرافقين وهو يوسع الطريق للمسئولين رأيته يبصق على الناس من النافذة يبصق على الناس، الناس ذباب لا قداسة للحاكم في الإسلام لا قداسة لأحد، القداسة للحق وحده للمبدأ وحده نحن أبناء هذه الحضارة التي بها أبو إسحاق الشيرازي الفقيه الكبير الذي يزجر تلميذه عندما نهر الكلب ويقول له: ألا تعلم أن الطريق بيننا وبينهم مشترك فليسمع العالم كله قانونية الإسلام وعدالة الإسلام، اليوم لماذا يعجب بعض المثقفين وبعض الدارسين بسياسيي الغرب لأنهم يروا أن هناك نماذج للعدل والحرية وحقوق الإنسان وكرامته وأن الحاكم عندهم لا يستطيع أن يشذ يمنة أو يسرة يراقب الحاكم فيما يدخل عليه وفيما يخرج منه ويحاكم ويحقق معه،نعم في ظل غياب تجربة ناجحة للإسلام أقدم معانيّ الإسلام العظيمة يعجب المثقفون بالتجربة الغربية ويفكر الناس في الهجرة إلى تلك البلاد بل ربما اضطهد بعض علماء الإسلام ودعاته فلم يجدوا ملجأً إلا هناك وهذا يوجب على المسلمين السعي ليل نهار لإقامة تجارب إسلامية في الحكم معجبة تبشر ولا تنفر تجمع ولا تفرق، تعز ولا تذل.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.