بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

هناك حقائق إيمانية مهمة ينبغي ان تستقر في أفئدتنا نريد أن نذكر بها وأن ندير خطبتنا عليها، من هذه الحقائق أن الأحداث والمصائب التي تصيب الإنسان في مسيرته في هذه الحياة قسمان قسم لا يد له فيها وقسم له فيها يد، هناك أحداث قدرية قضاء وقدر أمراض، كوارث، طفل مريض، مصائب في البدن، وهناك قسم آخر لك فيه يد تفريط، تقصير، تخطيط فاشل، ولذلك في هذه الدائرة يكثر حديث القرآن عن العمل والكسب والمسئولية وهناك فيه مسئولية وهنا ينبغي أن يبذل الإنسان جهده لتحسين الأمور وتغييرها أما في الدائرة الأخرى أشياء قدرية ولد مولود مصيبة أنت لا يدك فيها فلابد هنا من الصبر وهذا الذي يعنيه القران عندما يقول  {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } , الصبر في الدائرة الأخرى التي لك فيها يد نوع من البلادة والخمول والكسل ولا يعذرك الله في ذلك في الأمور الموكلة لك أنت موظف أنت طالب أنت تاجر أنت مسئول فإذا أصابتك المصيبة جراء خلل في تخطيطك في أدائك فأنت مسئول عن هذا ولابد أن تبذل جهدا لتغييره فيما عدا ذلك من مسائل قدرية هنا لا حول ولا قوة إلا بالله، الخلط بين الأمرين أيها الإخوة يحدث ورطة تجد بعض الناس يفق أمام مسالة قدرية مرض مزمن عاهة كونية يقف أمامها يلطم الخدود ويشق الجيوب ويتسخط لن يتغير شيء مهما بذلت فلابد من الصبر هنا لتكسب ثواب الله وهناك في الدائرة التي يريد أن يعمل فيها يتبلد ويقول إن الله مع الصابرين  وهذا كلام خطأ هو مسئول أعجبني هذا الدعاء لذي أورده المؤلف الأمريكي ديركر نيجي في كتابه الشهير دع القلق وابدأ الحياة يقول هذا الدعاء اللهم هبني الصبر والقدرة لا رضى بما ليس منه بد وهبني القوة والشجاعة لما تقوى عليه يدي وهبني السداد والحكمة لا ميّز بين هذا وذاك لما يصيبنا من أحداث كونية قدرية لابد من الصبر هنا المسائل التي تترتب على سوء تفكيرك أو سوء أدائك أو سوء تخطيطك هذه قضايا لابد ان نفهمها كمسلمين ثم يقول وهبلي السداد والحكمة لا ميّز بين هذا وذاك لا ميّز بين ما ليس منه بد وما منه بد ولذلك جميل أن نستشهد بقول الشاعر الذي يوجهه لأحد الجامدين أمام المصائب القدرية يتسخط من كل شيء ولا يميز بين ما هو قدر وما هو من فعل الإنسان :

    قال السماء كبيرة وتجهما                      قلت ابتسم يكفي التجهم في السما

    قال الصبا ولا فقلت له ابتسم                  لن يرجع الأسف الصبا المتصرما

    قال العدا حولي عدد صيحاتهم                أأسر والأعداء حولي في الحما

   قلت ابتسم لم يطلبوك بذمهم                    لو لم تكن منهم اجل وأعظما

   قال الليالي جرعتني علقما                      قلت ابتسم ولأن جرعت العلقما

ان مواجهة هذه المصائب التي لا يد لك فيها لابد من الصبر والرضا كما سيتبين ذلك بعد قليل والواقع أيها الأعزاء إن الإنسان يجهل عواقب الأمور {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } , هل تدري ماذا سيحدث لك أو لي بعد خروجنا من هذا المسجد لا ندري هذا غيب من الغيب أيها الإخوة الإنسان يجهل العواقب وهذا المعنى القرآني ينبغي ان يسوقك إلى ان تستريح إلى قدر الله وأن تستكين إلى قضائه وأن تمتلئ ثقة بعدالته ورحمته ان الإيمان بالقضاء والقدر يسكب في قلب الإنسان موازين من الطمأنينة والثقة ومن اليقين ان الله تعالى في محيط الأسرة مثلا عندما يستبد الغضب بالرجل لامرأته لو ممن حوله في الأسرة يقول الله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } , أنت لا تدري! أنت جاهل في الغيب!   لا تعرف ماذا يحمل لك الغد؟ وماذا تحمل لك الأيام القادمة؟ سلم أمرك لله قم بمسئولياتك على خير وجه نفذ ما وكل إليك لا تكسب لا تكن خاملا ودع النتائج بيد الله تعالى فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً , هذه المرأة التي كرهتها لماذا تخطط لفراقها وإيذائها فلربما جعل الله لك الخير كله منها ربما أنجبت لك الأولاد الأذكياء الأولاد النافعين ربما كانت عونا لك في دينك ودنياك وذلك في الموت والنهضة يقول تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } , سلم الأمور للعليم وقم بما يجب عليك على خير وجه ما من احد منا ومرت عليه أحداث ووقائع ضجر منها فلما انقضت حن إليها

       رب يوم بكيت منه فلما                         صرت في غيره بكيت عليه

 سلم أمرك لله والآخر يقول :

        وما أدري إذا يممت أرضا                  أريد الخير أيهما يليني

           الخير الذي أنا ابتغيه                    أم الشر الذي هو يبتغيني

 والله لا ندري لكن الركون إلى الله هو أساس الإيمان ان تحس ان زمام الأمور بيد الله ولن تفلت من يده وانه لن يبت في الأمور إلا المشيئة العليا وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هذا الإحساس لا ينبغي ان يفارقك حتى يمتلئ قلبك طمأنينة وتتحرر من القلق أحيانا يتعلق احدنا بأمر ويبذل كل جهده لتحقيقه للتوصيل إليه ويغضب ممن ينهاه عنه ويتخيل ان الآخرون يضعون العراقيل في وجهه وهو لا يدري ان الشر كامن هناك وعندما تتدخل المشيئة لتصرفه عن هذا الأمر ربما يحزن ويتألم ثم يدرك بعد حين ان الخير فيما وقع ويحمد الله ان جهده لم يصل فيه نتيجة في معركة بدر أيها الإخوة خرج الناس ليتصدوا مواجهة بين المسلمين والكافرين في معركة بدر كان القافلة لهب المجرمون من كل ناحية ليقولوا إن الإسلام قاطع طريق ان المسلمين يعيشون ويميتون في سبيل الحياة الدنيا لكن الله تعالى نجّى القافلة لتكون المعركة وفق التصور الإيماني معركة منهج وعقيدة واسمع ماذا يقول القران {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ , لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} , فإرادة الله التي تحققت يوسف عليه السلام وهو في السجن وعندما عبر الرؤيا للسجينين الذي معه قال للذي نجا منهما اذكرني عن ربك وهو في تفسيره للرؤيا قال ان هذا الرجل سوف يشتغل نديما عند الملك يسقيه خمر فقال له اذكرني عند ربك والسجين يتلهف للحرية واليوم في السجن طويل عريض كان يوسف متلهفا للخروج من السجن وكان الله يريد ليوسف أمراً آخر ما كان الله له يريد ان يخرج بعفو من الملك ولكن كان يريد الله له ان يخرج بريئا مبرئا على مسمع ومرأى من الناس جميعا ليدوس الناس التهم التي وجهت إليه بأقدامهم ومكن الله له وبوأ الله له الأرض وجعله على خزائن الأرض بفضله إنه يصنع لك ماذا تصنعه أنت بنفسك سلم أمورك لله ان الله تعالى يقول فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } , زمام الأمور بيده لا بيدي ولا بيدك ولا بيد احد {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ , لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} , وتوجيهات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس استقبل ما يصيبك بالرضا ارض بما قسم الله لك وهذا صحيح وواقع عندما ترض بما قسم الله لك تمتلئ قناعة بما وقع عليك لا تطلع إلى هذا وذاك وما نسوغ إلى حديثنا هذا أيها الإخوة الكسل والخمول والبلادة لا إنما نقطع الخط على التيئيس والشيطان ان الرضا بالمكتوب وبالقسمة هذه مفاهيم إيمانية لكنها وضعت بغير موضعها وفهمت على غير الوجه الذي ينبغي ان تفهم عليه الرضا بما قسم الله يكون بعد الاجتهاد والجد في العمل هذا الكلام عزاء للعاملين الجادين إذا لم يحققوا النتائج المرجوة ماذا نقول لهم اقتلوا أنفسكم ارضوا بما قسم الله لكم لكن هذا ليس تبريرا على الإطلاق للبلداء والكسالى عندما جاء وفد الأزد إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال من انتم قالوا مؤمنون قال ما علامة إيمانكم قالوا علامة إيماننا الصبر عند الضراء والشكر عند الرخاء والصدق عند اللقاء والرضا بمر القضاء وترك الشماتة بالأعداء فعلق النبي صلى الله عليه وسلم تعليقا عجيبا على هذا الكلام ماذا قال صلوات الله وسلامه عليه قال حكماء علماء كادوا من فقههم ان يكونوا أنبياء ولعمر ابن عبد العزيز رحمه الله دعاء كان كثيرا ما يدعو به كان يقول اسمع يا أخي قال اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل شيء آخرته ولا تعجيل شيء آخرته تسليم مطلق لله اجتمع ثلاثة علماء من علماء السلف ورجالهم الصالحين سفيان الثوري ويوسف ابن أسباط ووهيب ابن الورد من علماء القرن الثاني الهجري فقال سفيان والله لقد كنت أكره موت فجأة واليوم وددت لو أنني مت تمنى الموت فقال له يوسف ولم قال خوف الفتنة فقال أما أنا فلا اكره طول البقاء أحب الحياة فقال له ولم قال حتى أتوب من ذنب فعلته أو أعمل عمل صالحا ثم التفتوا إلى وهيب ابن الورد فقالوا له وأنت ماذا تريد فقال أنا لا اختار مع اختياره مع الله لا اختار مع اختياره لي فان أحب الأمور إليّ أحبها إلى الله , وإذا تأملت دعاء الاستخارة الذي كان يقول عنه عبد الله ابن مسعود كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القران تجد ان هذا الدعاء قد اشتمل على معاني العبودية كلها ينبغي ان نكون عبادا لله ان نكون مؤمنين ماذا يقول دعاء الاستخارة دعاء الاستخارة يقول صلى الله عليه وسلم اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك  وأسألك من فضلك العظيم فانك تعلم ولا اعلم وتقدر ولا اقدر وأنت علام الغيوب لا قدرة لك ولا علم لك تبرأ بين يدي الله من علمك وقدرتك وحولك يوم يجمع الله الرسول فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا انك علام الغيوب فاضمحل حتى علوم الأنبياء أمام علم الله أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم  إنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب ثم يسأل المؤمن ما يريد من خير فيه مصلحته عاجلا أو آجلا أو ان يدفع الله عنه الشر أو ما فيه شر عاجلا أو آجلا ثم يقول واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّني به الرضا هو أساس العبادة والإيمان، ما أجمل ان تواجه الأحداث الجسام والمصائب الكبيرة بالقوة والتحدي طالما تعلم ان الله اكبر وان الله اعلم وان الله اقدر واسمع ما يقوله هذا المؤمن وما نزكي على الله أحداً يقول:

علمتني الحياة ان أتلقى كل ألوانها رضا وقبولاً   

                                     ورأيت الرضا مخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولا

والذي الهم الرضا لا تراه ابد الدهر حاسدا أو عدولا

                                            أنا راض بكل ما كتب الله ومجز إليه حمداً جزيلاً

أنا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا

                                           لست أخشى من اللئيم أذاه لا ولن أسال النبيل فتيلاً

فتيلا فسح الله في فؤادي فلا أرضى من الحب والوداد بديلا

                                    في فؤادي لكل ضيف مكان فكن الضيف مؤنسا أو ثقيلا

الرضا يخفف من الجانب المأساوي في الحياة عندما تعلم ان الله تعالى هو المهيمن هو المدبر نسال الله ان يلهمنا الرضا وان يلهمنا الصبر والقدرة والقوة وأقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم .

فما حل مشكلتنا أيها الإخوة كيف تحل مشكلاتنا ان أبا العلاء المعري كان يقول اثنان أهل الأرض يعني أهل الأرض قسمان ذو عقل بلا دين، وآخر دين ولا عقل له اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا دين عاقل وذكي لكن لا ضمير له لا دين يردعه من انحراف من الفساد إلى آخره الدين ضمانة كبرى فالعاقل بلا دين يخرب ويدمر ما الذي يردعه ويمنعه والآخر دين لا عقل له والآخر متدين يحب الله ورسوله ولكن لا عقل له لا قدرة لديه على التخطيط لا قدرة لديه على تخطيط مصالح العباد وهذه معادلة صعبة جدا ان نكون مخيرين بين عاقل بلا دين وبين دين بلا عقل ولذلك المخرج الصحيح هو العقل والدين , الدين كالنور والعقل كالبصر والرؤيا لا تتم إلا ببصر حديد وضوء حتى لو كان بصرك حديدا فانك لا ترى في الظلام ولو أتينا بأعمى فانه لا يرى في النور فلا بد من عقل ودين وعندما أقول دين لا اقصد بالدين الإشارة والشكل والعنوان إنما أقصد بالدين ذلك الدين الذي يتغلغل في ضمير الإنسان ويضبط سلوكه ويضبط أداؤه وتفكيره لأننا محتاجون أيها الإخوة وكما انوه دائما بالمراجعة الصارمة لسلوكنا السياسي ولموقفنا الثقافي والفكري الدين هو الذي يحض على المراجعة وعلى محاسبة النفس وان ضم إليه العقل كان التغيير وكانت النهضة من طي صفحة الشعارات والقول يتحدثون بصوت خفيض ولدقائق معدودات لكن يترتب على هذا الصوت الخفيض والدقائق المعدودات أفعال كبيرة وإذا تكلمنا نحن صرخنا واستخدمنا الساعات لماذا يا خلق الله لماذا تأمل الأداء الإعلامي عندنا وعند أعدائنا لابد من توحيد مواقفنا في هذه المرحلة الحرجة ولابد ان نحذر من تسلل من لا يريدون لهذا الدين وهذا الوطن وقارا تحدثت في الجمعة الماضية عن تعقيب القران الكريم على غزوة احد ولم اذكر فيها مسالة مهمة وردت في الآيات وكنت قد تمنيت ان تعودوا إلى هذه الآيات لتقرؤوها ثم لتتأملوا الواقع الذي نعيشه على ضوئها من هذه المواضع التي لابد ان نلتفت إليها والتي وردت في هذا التعقيب القرآني قول الله تعالى {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ} , يا أيها الإخوة يا أيها الناس ان اخطر ما أصبنا به في الماضي وما نصاب به اليوم هو تغليب الاعتبارات الشخصية والمصالح الذاتية على قضايا الأمة تغليب الاعتبارات الشخصية والمصالح الذاتية ولتذهب الأمة إلى الجحيم ان أعدائنا لديهم مصالح وإنهم يحبون الدنيا بل لا يفكرون في الآخرة فمصالحهم محصورة في الدنيا لكنهم استطاعوا ان يوفقوا بين مصالحهم الذاتية وبين مصالحهم العليا إنهم يضعون مصالحهم الشخصية تحت أقدامهم إذا اصطدمت بالمصالح العليا لماذا ونحن أصحاب الحق لا نكون كذلك لماذا نضع الاعتبار فقط لمصالحنا هذا شيء مخزي ومخجل ومن المواضع التي تحدث عنها القران بالتعقيب أيضا للمواضع المهمة قوله تعالى وهو يعقب على غزوة احد وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ما معنى الغلول؟ معنى الغلول خيانة المال العام وأنتم تسمعون حديثاً طويلاً عن موضوع المال وفي قبضة من يكون بعض المنافقين قالوا ان النبي صلى الله عليه وسلم في توزيعه للغنائم يميل إلى طرف دون طرف وهذا مستحيل على أي نبي فضلا عن سيد الأنبياء لكن هذا فيه إشارة لأجيال المسلمين أن خيانة المال العام كما لو كان مال أبيه وأمه هو سبب من أسباب الهزيمة.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.