بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فبعد الانتصار الكبير الذي حققه المسلمون في معركة بدر لم تنم قريش وإنما ظلت ساهرة تخطط وتحشد لمواجهة أخرى مع المسلمين أخذاً للثار وانتقاما لنفسها، وزعيم قريش آنذاك أبو سفيان قال عبارته المشهورة قال انه لن يغتسل من جنابة حتى يثأر لقريش وحشدوا حشودهم والتقوا مع المسلمين في معركة أحد وهذه المعركة تتشكل من صفحتين الصفحة الأولى هي صفحة الانتصار انتصر المسلمون في بدايتها ثم لحقهم بتعبير القرآن القرح في الصفحة الثانية بعد الانتصار وهذا ما جعل كثيرا من الدارسين يتساءلون هل انتصر المسلمون في أحد أم هزموا؟ هل ما حدث للمسلمين في مواجهة أحد كان انتصارا أم هزيمة؟ باتفاق لم يكن انتصارا ولو كان انتصاراً بحجم انتصار بدر لما اختلفوا فيه لكنه أيضاً عند الكثيرين لم يكن هزيمة لأن الهزيمة تعني الاحتلال والكفار لم يحتلوا شبرا واحدا من المدينة المنورة والهزيمة تعني كسرا للإرادة وللروح المعنوية والمسلمون في نظر هؤلاء الكاتبين المسلمون لن تنكسر روحهم ولم تنكسر إرادتهم لأنهم في اليوم الثاني للحرب استردوا أنفاسهم واستجمعوا قواهم واستطاعوا أن يلحقوا الكافرين في حمراء الأسد وسجل القران الكريم ذلك كله على كل الأحوال القران أطلق على ما أصاب المسلمين في أحد أنه مصيبة وهذا جاء في قوله تعالى أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا , بعدما حدث في وقعة احد وبالمناسبة مهما كان القرح والألم الذي أصاب المسلمين في أحد فلقد ظهرت فيها بطولات رائعة وفارعة لا مثيل لها قاتل الرجال وقاتل النساء باستماتة واستبسال واستشهد خيرة رجال المسلمين في هذه المعركة وعلى رأسهم حمزة ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن استعرض آيات القرآن في التعقيب على معركة أحد التي لم تكن هزيمة للمسلمين ولم تكن نصرا للكافرين أود أن أؤكد على روح الجهاد في سبيل الله وان الجهاد الإسلامي الذي فرضه الإسلام إنما فرضه في سبيل الله ليس انتقاما للذات ولا حقداً على أحد ولا في سبيل رفع راية قومية أو حزبية أو إقامة إمبراطورية وإنما هو في سبيل إقامة نظام ينعم فيه بالعدل والمساواة جميع الناس على كأنهم سواسية ليست دوافع الجهاد في الإسلام دوافع ذاتية وإنما هي دوافع موضوعية مقاومة للشر ومقاومة للظلم وإحقاق الحق وترسيخ لقيم العدل والمساواة هذا هو الجهاد في الإسلام كما بينه القران الكريم وبينته السنة النبوية بعد معركة أحد وما جرى فيها من جراحات والأمة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت سنه وانغرست في وجنتيه الشريفتين حلقات من المغفر الذي كان يلبسه , وقتل من المسلمين سبعون شخصا نزل القران الكريم يتحدث عن هذه الوقعة وهذه الغزوة وحديث القران اشتمل على حقائق إيمانية واشتمل على توجيهات للمجتمع الإسلامي لها علاقة بالجهاد في الإسلام لان الجهاد في الإسلام كما نوهت معركة في سبيل العقيدة لكن لها ميدانان ميدان الحرب المسلحة وميدان البناء والعمل والطاعة والمنهج والنظام في المجتمع والدولة ولذلك سوف تجد في هذه التوجيهات القرآنية حديث عن المعركة بجانبها الميداني وسوف تجد حديثا عن أمور لها علاقة ببناء المجتمع ببناء ضميرك لها علاقة بعلاقة الحاكم والمحكوم المعركة واحدة لا تنتصر هناك أي لا تحقق أنت انتصاراً في الجانب الحربي للمعركة إلا إذا حققت انتصارا في الميدان الآخر ولذلك يأخذك العجب وأنت تقرا في تعقيب القران في سورة آل عمران على معركة أحد تقرأ حديثا عن الربا وتقرا حديثا عن الشورى وتقرا حديثا عن التراحم فيما بين المؤمنين في المجتمع الإسلامي تقرأ كلاماً عن اثر الخيانة في المال العام راجع الآيات من آية مئة وعشرين إلى الآية مئة وثمانين في سورة آل عمران ستين آية نزلت في الحديث عن معركة احد اشتملت على حقائق إيمانية ضخمة جدا وعلى توجيهات في بناء المجتمع وفي علاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقة الناس بعضهم ببعض لا يكتمل النصر في الميدان الحربي إلا بإقامتها حتى لو افترضنا لو حصل انتصارا في المجال العسكري دون أن يحصل الانتصار في هذا الميدان فذلك الانتصار لا قيمة له أول ما تكلمت هذه الآيات عن سبب الهزيمة {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ} , لاحظ انه في هذه التعقيبات القرآنية تكلم القران عن نموذج مجاهد من نماذج الأنبياء السابقين {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ , وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } , هنا يبين لك أن النصر كان حليف الذين بدؤوا المعركة بالاستغفار من ذنوبهم وبالرجوع إلى الله تعالى {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } , لكنه عندما تكلم عن الهزيمة هناك قال {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ} , أي بذنوبهم وهذه مسالة مهمة في العقيدة لان النصر والهزيمة في التصور الإسلامي لا علاقة له بالقلة والكثرة والله تعالى وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ , الأمر لله وحده {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ } , أي يتحدث عن الملائكة التي أرسلها الله لتثبيت المؤمنين في معركة بدر {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } , بعد أن قال {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ , لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } , الأمر لله لكن كان هناك خلل مبدئي للهزيمة ما هو هذا الخلل انظر إلى موضع آخر في هذا التعقيب القرآني في سورة آل عمران {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ}, في بداية المعركة انتصر المسلمون إذن انتصر المسلمون لاحظ يا أخي العزيز انه ربما تسرب إلى المسلمين بعد انتصار بدر أنهم سينصرون في كل معركة ما داموا مسلمين وما داموا يرفعون راية الإسلام والله تعالى يرد على ذلك لا يكفي مجرد الانتماء للإسلام ورفع راية الإسلام لتحقق نصرك الحياة لا تسير في طريق مستقيم هكذا وإنما تنخفض بك الحياة أحياناً وترتفع بك أحياناً أخرى وفي هذا التعقيب القرآني على معركة احد أكد ربنا هذه السنة عندما قال {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ , هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ , وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } , لاحظ هذا شرط مهم جدا والإيمان له استحقاقاته الإيمان له تكاليفه الإيمان له واجباته {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}, هذا يدل على سنة التداول وان الحياة تسير وفق يوم لك ويوم عليك ولذلك هذا وهم وقع فيه المسلمون ظنوا أنهم لمجرد أنهم مسلمون ينتصرون فأراد الله تعالى أن يعلمهم هذا الدرس المهم في معركة احد انه لابد من استجماع أسباب أخرى تضم إلى هذا الانتماء حتى يحققوا النصر وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم , شغلتكم الغنائم توجهتم إلى جمع الغنائم قبل أن تنجلي المعركة وقبل إن تضع الحرب أوزارها فمستكم الهزيمة أصابكم القرح الذي تحدث عنه القران لاحظ في هذا التعقيب القرآني أيضا إن القران تحدث عن قضية الموت والحياة ربما تحدث في أربعة مواضع في هذه الآيات الستين من هذه المواضع قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } , وقبل ما أتحدث {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ } , ثم تحدث عن مواقف المنافقين الذين يخوفون الناس من الموت ومن القتل عندما قال بعضهم {لوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } , ثم رد على طائفة أخرى من المنافقين {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } , ونهى المؤمنين أن يكونوا في هذه الطائفة الخائبة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } , هذا الأمر بيد الله تعالى ثم قدم الصورة البارعة والمنيرة للشهداء {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } , اللافت للنظر في هذا الجو جو الحرب والمعركة والمواجهات والشهداء والموت وسنة التداول وما أصابهم من قرح يتحدث القران ويقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } , ما علاقة أكل الربا بالحرب والقتال والمعركة نعم المجتمع الذي يقوم على اقتصاده على أساس الربا كيف يتعاون أهله إن الإسلام يقيم مجتمعه على أساس التعاوني وليس على الأساس الربوي ولذلك هو في هذا التعقيب أشار إلى الأساس الاقتصادي في المجتمع الإسلامي والى الأساس السياسي في الدائرة الاقتصادية حرم الربا ونهى عنه وفي الجانب السياسي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم قال له {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} , هذا الكلام غريب جدا أن يقال في أجواء معارك وأجواء حروب نسمع كثيرا من المسئولين السياسيين ومن القياديين الكبار والمحللين يقولون نحن في مرحلة الصراع لا داعي للحديث عن الشورى وما أشبه ذلك بين قعقعة السلاح وعلى اثر استشهاد العشرات والدم يسيل من الجرحى والقران يقول للنبي وشاورهم في الأمر في لحظة حرجة جداً، الغريب في الأمر أيها الإخوة وأرجو أن تنتبهوا جيدا أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخوض المعركة شاور أصحابه لكنه اختار رأي الأكثرية الأغلبية كان راية هو أن يبقى المسلمون في المدينة وان ينتظر الكافرين حتى يدخلوا المدينة فيقاتلونهم على أفواه الأزقة والنساء من فوق الأسطح لكن الشباب المتحمس والذين لم يشهدوا بدراً من قبل أرادوا أن يعوضوا غيابهم عن معركة بدر فصمموا على المواجهة وعلى الخروج لمواجهة الكافرين وما أصاب المسلمين من الجراحات ومن النتائج السلبية كان في بعض جوانبه مسببا عن هذه الشورى فلم تكن نتائج الشورى لصالح المجتمع الإسلامي آنذاك لم تكن لكن الخطأ في الشورى خير من الصواب في الاستبداد هذه الشورى التي لم تأتي نتائجها ألا يريد المسلمون آنذاك ركز عليها القران مرة أخرى لو كانوا في أجواء أخرى أو لو كانت في تجارب مختلفة أو أخرى لقالت نحن جربنا الشورى لا داعي في تكرارها الشورى جلبت علينا كذا وكذا لكن القران أراد أن يحررنا من هذا الوهم لا مجال للاستبداد في الإسلام أين ما كان الاستبداد في مكان كان الإسلام في جهة مقابلة له لا استبداد في الإسلام إنما شورى والكل يطرح راية وحرية لا خوف ولا رعب ولا اضطهاد ولا ظلم علاقة القيادة بالقاعدة هزيمة وجراحات وقرح وشهداء ومعركة حامية الوطيس وكانت نتائجها قاسية أليمة كانت تجربة أليمة كانت لطمة كبرى للمسلمين ومع هذا يقول {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} , إذن هناك أساس في الاقتصاد وهناك أساس في السياسة لماذا يطرح القران هذه الأسس وهو يتحدث عن المعركة ويعقب على معركة لو كان قائدا من قواد هذا الزمان لقال اتركوا هذا الكلام دعونا نتكلم فقط فيما حصل لكن الإسلام يريد أن يؤكد لك أن المعركة على الجبهة وان المعركة في الداخل من اجل إقامة العدل ومن اجل توفير الحريات ومن اجل تحقيق الكرامات هي معركة واحدة ولذلك تجده في موضع آخر ارجعوا للقران الكريم اقرؤوا هذه الآيات الستين من مئة وعشرين إلى مئة وثمانين في هذه الآيات نفسها تكلم عن التراحم فيما بين المسلمين أين هذا نجد هذا في قوله تعالى في الآيات نفسها {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ , الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ , وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } , حتى تخوض معركة وتنتصر فيها انتصارا حاسما يقول القران لابد أن تفعل ذلك لا مكان للبخل والشح لابد ان تكون هناك إرادات تكظم الغيظ وتعفو عن الناس لا تحركها مشاعر الانتقام لا تحركها الأحقاد السوداء هذه مؤهلات النصر ويربط الله تعالى في هذا التعقيب طاعة الله ورسوله بتحقيق الرحمة في المجتمع {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } , في مقابل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } , إذن هناك طاعة واجبة وهناك نهي عن طاعة رحمتكم في إتباع هذا المنهج في طاعتكم لله ورسوله، إنما إذا واليتم الأجنبي وأطعتم مشاريعه وجريتم ورائه فالنتيجة الخسران {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ , بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } , هذه وقفات سريعة وموجزة حول تعقيب القران الكريم على معركة احد التي عز على كثير من الكاتبين والدارسين أن يقولوا إنها هزيمة لكن الله تعالى عقب عليها في الانتصار والهزيمة وتكلم عن سنة التداول وتكلم عن ضرورة التوكل وعن معنى الموت والحياة في التصور الإيماني وزاوج بين الحديث عن الجانب الحربي وعن الحديث عن الجانب المدني وان المعركة في الإسلام معركة واحدة لها ميدانان ساحة الحرب وساحة الضمير والشعور أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
انقشعت الغمة وأسال الله تعالى ان ينكشف الكرب عنا في كل الأحوال الدائمة لكن بعد جلاء الغمة وانقشاعها ماذا نحن فاعلون الله تعالى تحدث عن بعض صفات الإنسان وخصائصه وانه عند الشدة يخنع ويدعو ويتضرع فإذا ما وصل إلى شاطئ النجاة عاد كما كان اسمع هذه الآية يقول الله تعالى مخاطبا نبيه صلوات الله عليه {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } , معنى تضرعوا هل عادوا إلى الله هل نظر كل منهم إلى نفسه ليطهرها وينقيها ليرد الحقوق إلى أصحابها ليسامح أخاه ليعفو عمن ظلمه ليصل رحمه انظر لم يوضح الجواب لأنه معروف لم يقل لا لاحظ {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ , فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} , لم يتضرعوا إنما قست قلوبهم كما هي وزين لهم الشيطان أعمالهم زادوا إعجابا بأنفسهم وزادوا إعجابا بذاتهم انظر إلى آية أخرى تدعم هذا المعنى في سورة فصلت قال تعالى {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ } , وتأملوا كلمة عريض أحصهم عددا اقتلهم بددا لا تغادر منهم أحدا يعرض في دعائه ما يشاء فإذا استجاب الله له وانعم عليه اعرض ونأى {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } , يا أيها الأحباب لابد ان نغير كثيرا في حياتنا في علاقاتنا الاجتماعية في مناهجنا السياسية في أدائنا الثقافي والفكري والأخلاقي ألا تسمعون قول الله تعالى إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ , ماذا بعد البلاء الذي رأيناه من الجو والأرض والبحر بلاء مبين هل تريدون ان تكونوا ضمن الدائرة التي تحدث عنها القران وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ , رأيت الناس يزدحمون في هذا المسجد في صلاة المغرب لان هذا المسجد كان يجمع الصلوات كان يجمع بين المغرب والعشاء فيأتي الناس كيوم الجمعة ليختصروا هذه الصلوات استغلال في الدين فلما عاد المسجد إلى وضعه المستقر واخذ يصلي الصلوات بشكلها الطبيعي لم تعد تأتي هذه الجموع ورايته يصلي الجمعة في مسجد آخر لأنه أيضا يريد الاختصار هناك ما هذا التعامل مع الدين نحن نبخل على الله بدقائق يجب ان نغير الكثير منا مسالة أخرى تقرؤون قصة إبليس في القران الكريم والله هذا شيء مؤلم جدا عندما نرى في أي مكان في العالم ان الإنسان يحرم من الدفاع عن نفسه وان عقوبات توقع على بعض الناس دون تبين أنا عندما اقرأ قول الله تعالى لإبليس وهو يعطي إبليس حق الدفاع عن نفسه يعطي إبليس الحق في ان يشرح وجهة نظره هذا القران أم لا قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الإسلام لا يقبل ان توقع عقوبة على الناس دون استبيان دون تبين من توضيح دون شرح موقف الدفاع عن النفس مقدس {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ , قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} , وقعت العقوبة عليه بعد ان قامت الحجة عليه مسالة أخيرة نرى بعض المحللين والمراقبين في وسائل الإعلام يظنون أنهم مدافعون عن المقاومة والجهاد أو أنهم يمتدحون المقاومة والجهاد وهو لا يعرفون أنهم يسيئون إليه لان من يمثل خط المقاومة لا يوافق على هذا الكلام الذي يقولونه يقولون ماذا يقول بعض المحللين ان المقاومة بخير لن يمسها بسوء وإنما معظم الإصابات في المدنيين وهذا الكلام يترك أثارا سيئة وسلبية في ذهن السامع ان المقاومة المستقيمة وان الجهاد البسيط يرى أن مهمته الكبرى صيانة دماء الناس والدفاع عنه وحماية مكتسباته ولا يرضى بمثل هذا المنطق الأعوج لأنه يخلف قول الله تعالى {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ} , المستضعفين من الرجال والنساء والولدان هو هدف إسلامي نبيل لكن هؤلاء الثرثارين لا ادري ما الذي يدفعهم لمثل هذا المنطق المعوج لا يضع المقاومون والمجاهدون أرواحهم على اكفهم في سبيل الدفاع عن الرجال والنساء والولدان هذا منطق ليس سليم ونحن نرى غثاء كثير في وسائل الإعلام وذلك ندعو الله تعالى دائما أن يهب لنا من البصيرة ما يجعلنا نميز بين الزيف والحقيقة أو بين الزبد وما ينفع الناس.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.