بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فيا أيها الإخوة لا فرج إلا فرج الله ولا لطف إلا لطف الله وأنا أسال الله تعالى أن يفرج ما حل بنا من هم وغم وكرب وان يرفع عنا هذه المحنة والبلية وان يدفعها بيده القوية إنه على كل شيء قدير لا ملجأ من الله إلا إليه وتاريخنا الإسلامي يشهد مذابح كبيرة تعرض لها المسلمون نحن معتادون على ذلك وشاعرنا يقول :
عرفنا الليالي قبل ما نزلت بنا فلما دهتنا لم تزدنا بها علما
المهم أن نتعلم وان نستفيد وأن نتغير ونغير ما من مرة ظفر الكافرون وأعداء الإسلام بنا إلا وأذاقونا البلاء المبين وعملوا فينا السيف وهذا مصداق لقوله تعالى {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } , وانظر إلى تصريح هذا وتصريح ذاك وأعجب من هذا التعبير القرآني سواء أكانوا عربا أم غير عرب {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ , لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ } , هكذا فعل التتار من قبل ومن قرأ التاريخ فانه يعرف ذلك وهكذا فعل الصليبيون في بيت المقدس وديار الشام وهكذا فعل المستعمرون في العصر الحديث وأعداء الإسلام ماذا فعل الروس في المسلمين إبان الثورة الشيوعية؟ مئات الألوف لم يكن أكثر قتلوهم هناك فيما كان يسمى سابقا بالاتحاد السوفييتي الشيوعيون في يوغسلافيا القديمة أبادوا المسلمين وذبحوهم الاروبيون الفرنسيون في الجزائر والايطاليون في ليبيا والبريطانيون في مصر ومازال أبنائنا يدرسون مذبحة دنشواي وما شابه من مذابح ونحن الفلسطينيين ذاكرتنا مزدحمة بالكثير من المذابح في تاريخنا الفلسطيني الحديث حتى أصبحنا كما قال أيضا شاعرنا :
وكنت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال
رماني الدهر بالأرزاء حتى كأني في غشاء من نبالي
مصائب ومذابح يتلو بعضها بعضا في قرون الهزيمة والاندحار والانحدار والتفريط في أسباب القوة المادية والمعنوية كما قلت هذا أمر يعتاد الناس عليه جميعا الشعوب تبتلى وتتعرض لمحن ولبلايا والمسلمون تاريخهم وواقعهم المهم أن نأخذ العبرة ونستخلصها أو كما قلت أن نتغير لنغير المهم أن نكون مستوقفين بما لدينا من مواريث دينية وثقافية علاقتنا بالله على أي نحو في يوم من الأيام وقفت امرأة من الثائرين على الحكم الأموي كان هناك ثوار يعملون ضد الحكم الأموي فقبض على امرأة منهم ووقفت أمام الحجاج فقال لها الحجاج ابن يوسف الثقفي والله لأحصدنكم حصدا فقالت المرأة المؤمنة صاحبت العقيدة والمبدأ قالت له أنت تحصد والله يزرع فانظر أين حصادك من زرع الله المهم أن تكون مع الله ونبينا صلى الله عليه وسلم في لحظات الشدة في هجرته إلى المدينة عندما قلق الصديق قال له لا تحزن إن الله معنا الإيمان له منطقه العجيب في مواجهة المحن والشدائد الإيمان الأعداء بسيوفهم على باب الغار يطوقونه ويحاصرونه وهو يقول لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها المناخ الأحوال الجوية من جنود الله إن تغييرا بسيطا فيها يرجح هذه الكفة على هذه الكفة الرعب هبوط الروح المعنوية من جنود الله {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ} , أنت وطد علاقتك بالله وبهذا المنهج ترى العجائب لا تحزن إن الله معنا {فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } , لكن هذه المعية ليست لكل احد إنها معية يستحقها أناس معينون لا تحزن إن الله معنا من الذي يستحق معية التأييد ومعية النصر ومعية التوفيق لقد تحدث القران عنهم راجعوا القران أيها الناس في محنتكم وبليتكم راجعوا هذا القرآن إن الله مع لصابرين والله مع الصابرين الصابرون هم الفئة ربما كانت الأولى ممن يستحقون معية الله وتأييده {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } , البأساء الفقر الضراء ما يصيب البدن من ضر وحين البأس في القتال {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ , جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ , سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } , الشجاعة صبر ساعة الصبر مع التصميم على المواجهة والتغيير الصابرون الله معهم والمؤمنون الله معهم بالاستحقاقات كلها {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ , وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} , الإيمان والصبر أسباب المعية الإلهية والتأييد الإلهي أيها الناس التقوى {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } , الإحسان سلوكا وتفكيرا وضميرا ووجدانا {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ , إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }, إذن هذه المعية وهذا التأييد ليس بكل الناس إنما هو للصابرين المؤمنين للمتقين للمحسنين ولقد عرض القران الكريم علينا نماذج كثيرة نماذج أحاطت بها الشدة فجاءها فرج الله اسمع ماذا يقول القران عن موسى معه استحضر هذه النماذج يا أخي استحضر هذه النماذج يا عبد الله ونحن ننتظر الفرج ونعيش المحنة أصحاب موسى بعضهم مع بعض وفرعون وجنوده من خلفهم {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } , المادية البحتة البحر أمامنا وفرعون وجنوده من ورائنا قال كلا ثقة ويقين وإيمان إن لم تظهر هذه الحقائق في مثل هذه اللحظات فما قيمتها أيها الناس {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ , فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ , وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ , وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ , ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ , وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}, نوح عليه السلام {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ , فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ , فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ } , الملك ملكه والقوة المطلقة له والقضاء قضاءه والقدر قدره {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ , وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ,تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ , وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } , هل من متذكر إياك أن تجزع اصبر يا أخي وجدد إيمانك واتقي الله في هذه المحنة حتى تستحق وعد الله ومعيته وتأييده بالنصر والتوفيق والفرج لا تقل لو فان لو تفتح عمل الشيطان لا تتردد لا تترك مجالا للشك لا تترك مجالا لشيء يهتز يقينك من اجله اثبت الصبر واليقين لا ينبغي أن يهتز يقيننا كل شيء بقضاء وقدر لا تقل لو إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك الإيمان بالقضاء والقدر سلاح معنوي خطير جدا أيها الإخوة واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك والموت سيدركك ولو كنت في برج مشيد أي يومي من الموت افر يوم لا قدر أم يوم قدر يوم لا قدر لأحذره ومن المقدور لا يغن الحذر إنما هما يومان يوم مقدر ويوم غير مقدر المقدر سوف يدركك ولو كنت في برج مشيد وغير المقدر لم تخاف منه وأنت لا تعلم الغيب أي يومي من الموت افر يوم لا قدر أم يوم قدر القضاء والقدر والله تعالى يقول في آية جامعة مانعة {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }, لماذ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور لا تحزن يا أخي على ما فاتك ولا تفرح بما أتاك فرح بطر ورياء فرح اختيال وفخر لكن افرح فرح الشاكر لنعمة الله وتأملوا معي هذه الآيات من سورة محمد التي تشتمل على جملة من القوانين والمبادئ ما أحوج المسلمين إليها يقول تعالى فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ , نحن في عصر الهزائم والاستضعاف للأسف الشديد نحن الذين نلاحق الأصل أن يدافع المسلمون عن أنفسهم نحن لا نملك عقلية التوسع والسيطرة والهيمنة إننا دعاة إننا نحمل الإسلام الذي نريد أن نوصله عن طريق الإقناع الحر لا إكراه في الدين لا نقاتل من اجل أن نكره الناس على الدخول في ديننا إنما نعرض أفكار الإسلام ونعرض مبادئ الإسلام الناس أحرار لكن إذا اعتدي علينا فالجهاد واجب وفرض {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } , لاحظت هذه الآية لو يشاء الله لانتصر منهم أن أمره بين حرفين كن إنما أمرنا إذا أردنا شيئا أن نقول له كن فيكون كما قلت تغيير بسيط في المناخ الرعب هذا السلاح الذي يضعه الله في قلوب الكافرين يوم تكون الجبهة المقابلة جبهة إيمان وجبهة توكل ويقين على الله ولكن لابد من الابتلاء ليبلوهم بنا ويبلونا بهم المسلمون لا يخوفون بالقتل في سبيل الله إنما يخوف الماديون ممن لا يؤمن بهذا الواقع المحسوس لكن الذي يؤمن بأنه سينتقل إلى عالم أوسع وإلى عالم أغنى وأقني كيف يخوف بالموت {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ , وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ , وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ }, هذه قوانين يا أخي لا مستقبل للكفر لا مستقبل للضلال لا مستقبل للانحراف المستقبل للحق والاستقامة والدين والإسلام والتوكل واليقين لكن لابد أن يسبق ذلك مرحلة ابتلاء {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ , أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا , ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } , انزع الحجب عن قلبك يا أخي استقبل إشارات القران بقلبك مباشرة هذا القران الذي لو انزل على جبل لرايته خاشعا متصدعا لماذا يجمد قلبك أمامه لماذا من الحجب الذي عليه انزع هذه الحجب انزع حجاب الغفلة انزع حجاب الغرور والعجب بالنفس انزع حجاب الكراهية حجب كثيرة أيها الإخوة تحجبنا عن دلالات هذه القران {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ} , {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا , ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ , إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ }, لا هدف لهم إنهم ماديون شهوانييون إنها حضارة متعة ومادة وشهوات محجوبون عن الله لكنهم تفوقوا علينا وضعوا أيديهم على أسباب التقدم ونمنا نحن نطقطق بمسابحنا نمنا وتخلفنا وجمدنا وتأخرنا واستيقظوا هم فملكوا الجو والبحر والأرض ونحن لم نفهم من الدين إلا قشورا ثم يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ } , فلنكن مع الله تعالى أقول قول هذا واستغفر الله.
هذا أوان الصدق والجدية والمسئولية والالتزام لا ينبغي أن يكذب احد على احد في هذه المرحلة لا ينبغي أن يكذب احد على شعبه لا ينبغي أن يكذب القادة على الشعوب ينبغي أن يطلعوهم على الحقيقة كاملة لا مجال للشعارات المفرغة من المضامير ولا من المزايدات إن الله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ , كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } , لا مجال للشعارات الكبيرة المفرغة من المضمون أو المزايدات والله تعالى يقول {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } , إن الله يحب الوحدة الجماعة رحمة والفرقة عذاب أن يكون المسلمون صفا واحدا أنا اعرف أن جهودا جبارة تبذل ليبقى العالم الإسلامي متفرقا ليبقي النظام الإسلامي غائبا ليبقى الجهاد الإسلامي معطلا لكن لابد مما ليس منه بد لابد أن يعمل المسلمون لاستعادة نظامهم الإسلامي وتوحيد صفوفهم وان يحيوا الجهاد في قلوب شعوبهم لا مجال للشعارات والمزايدات نسمع أحيانا بعض المتحدثين أو ترى في وسائل الإعلام تسمع أو تراه فيخل إليك انه لا يتحدث وإنما ينفث نارا يخرج من فمه فحيح كفحيح الأفعى هذه مرحلة إن كان لديك كلمة حق فقلها كان لديك كلمة تجمع الناس ولا تفرقهم تثبتهم ولا تزعزعهم لا ينبغي أن يتزعزع الناس قل كلمتك إن كانت تثبت ولا تزعزع وان كانت تجمع ولا تفرق إن عدونا وطائراته ودباباته لا يفرق بين احد فلماذا تفرق أنت إنهم يشنون حرب إبادة على هذا الشعب إنهم ما زالت فكرة التهجير الجماعي يسيطر عليهم إنهم عنصريون فكيف نواجههم لا مجال للمزايدات والشعارات ونفث الأحقاد والغل قلت في نفسي وأنا أتساءل بعد ستين سنة من الهجرة ومن مغادرة الوطن وقيام هذا الكيان الإحتلالي على أرضنا بعد ستين سنة أيها الإخوة كان ينبغي أن تكون طائراتنا نحن التي تدك معاقلهم هناك كان ينبغي أن تكون المعركة في أجواء المجدل والفالوجا ونحن عائدون إلى فلسطين بعد ستين سنة من الهجرة تصب إسرائيل حممها على رؤوسنا من المسئول من فليجب قادة الرأي فليجب القادة السياسيون والحكام والمثقفون إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر في السنة الثانية للهجرة كان يخوض المعركة الكبرى مع الكافرين معركة بدر وبعد هذه المعركة بستة سنوات عاد إلى مكة فاتحا مظفرا ونحن بعد ستين سنة من الهجرة يتعرض أهلنا للنزوح الداخلي كما تعرفون وتصب على رؤوسنا الحمم وتطاردنا دبابات إسرائيل من هنا وهناك ولا حول ولا قوة إلا بالله فليجب المثقفون الثرثارون الذين نراهم في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة فليجب الحكام والقادة السياسيون الكبار لماذا كان المفترض بعد ستين سنة أن ندكهم نحن بطائراتنا وان تطاردهم دباباتنا هناك كما قلت في المجدل والفالوجا ومدننا التي اغتصبت وقرانا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مسالة أخيرة يستكرهني هذا الحديث فيها بعض السلوكيات السيئة للأسف الشديد ما يتعلق بإخوتنا التجار وليس كل التجار هناك تجار مؤمنون وصادقون لكن هناك أيضا تجار خائنون لله ورسوله والمؤمنين ممن يستغل حاجات الناس إن الله ابتلاك وامتحنك وجعل تحت يدك قوت إخوانك فلماذا تتلاعب لماذا كذلك من كانت تحت يده دواء إخوانه الصيادلة لماذا يتلاعبون في الأسعار وتستغلون إخوانكم في محنتهم وشدتهم حمم وطائرات من فوق وانتم على الأرض وكما قلت اعرف أن هناك أتقياء في هذه الطوائف لكني أتكلم عن فئة اعرفها فئة طماعة نهابة ليس بيدي قدرة على اتخاذ أي قرار مع هؤلاء لكن أتمنى أن يقوم من بيدهم الأمر لاتخاذ الإجراءات الصارمة والقاسية ضد المتلاعبين بأسعار الناس ودوائهم وغذائهم الصرافين الكذبة كذلك الذين يفتحون بعض محلاتهم سرا في الليل ويتحكمون في الأسعار كما يريدون هذا شر أيها الإخوة لا يجوز أبدا نحن في محنة وبلاء مبين ينبغي أن يصبر بعضنا بعضا وان يثبت بعضنا بعض وان يعاون بعضنا بعض عندنا النازحون الذين تركوا بيوتهم عندنا المصابون عندنا اسر الشهداء عندنا من دمرت بيوتهم هذا أوان المحبة والصبر والتعاون والثبات .
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.