بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فيا أيها الإخوة الأعزاء مهما كانت المحنة محيطة بنا من كل ناحية ومهما كانت ظروفنا صعبة فلابد أن يهتز لنا يقين بان مع العسر يسرى إن الله تعالى يقول {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً , إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } وسيأتي اليسر بعون الله وفضله ومنته والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يغلب عسر يسرين لحظات عصيبة نعيشها ومحنة شديدة تمر بنا ونحن نودع قوافل الشهداء كل يوم من أبنائنا واحبابنا وبناتنا وأمهاتنا وأخواتنا ورجالنا وشيوخنا لابد مما ليس منه بد هذا قضاء الله وقدره ما علينا أيها الإخوة أن نعمق اتصالنا بالله تعالى وان نلجأ إليه فقد انقطع الأمل إلا منه تعالى هو أملنا وخاب الرجاء إلا فيه هو رجائنا هو أملنا سبحانه وتعالى ونحن نرى الخذلان الذي يحيط بنا ونرى هذا العالم الظالم البشع الذي يرى دمائنا تغطي وجه الأرض وهو لا يحرك ساكنا لقد مضى أسبوعان أيها الإخوة حتى تحرك ما يسمى بمجلس الأمن واصدر قرارا رجراجا تفهمه كل جهة حسب ما تريد على كل حال ليس أمامنا أيها الإخوة إلا لله وليس أمامنا إلا المزيد من الدعاء والرجاء والاتصال والذكر والانفتاح على الله جل جلاله الذي يرى حالنا ويعلم سرائرنا وظواهرنا سبحانه وتعالى امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء نحن في حالي اضطرار نحن في محنة وشدة في لحظات عصيبة ندعوك يارب نتوجه إليك يا رب أن تنصرنا وان تكشف عنا السوء أمور ثلاثة أيها الإخوة لا يملكها إلا الله امن يجيب المضطر إذا دعه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض يمكن لكم دولتكم ويمكن لكم قوتكم ودينكم  {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } , ليس أمامنا إلا الله نريد علاقتنا به نوثق صلتنا به لقد شرحت مرارا قول الله تعالى  {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ }, لابد من توبة , توبة تمحو أخطاءنا الفكرية وتمحو اخطاءنا السلوكية لابد من تذكر يملا عقولنا وعيا ويملكنا المنهج الصحيح والمنهج الصواب في التفكير هذا معنى التذكر ومعنى التوبة , التوبة عملية تتعلق بالقلب بالعاطفة تتعلق بالشعور والسلوك من جانب ومن جانب آخر تتعلق بما يملا هذا العقل من أفكار هل هي أفكار صحيحة هل هي مناهج سليمة اسمع وتأمل يا أخي لا ينبغي أن يهتز يقينك مهما كانت المحنة ومهما وقع بنا من ظلم لابد من تغيير جذري أيها المسلمون في كل مكان تغيير ينسحب على الفكر وينسحب على السلوك إنما نصاب من أفكار في ثغراتنا ومن ثغرات في سلوكنا فلابد من إحداث توبة ولابد من إحداث تغيير نفسيا وشعوريا وعاطفي ولابد من تغيير فكري أيضا {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ }, لا ينجينا منها إلا الله تعالى فلابد من توثيق الصلة به والعودة إليه نحن مثابون على كل ما يصيبنا من الم من خوف  {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ }, سيهزمون وهذا كلام الله تعالى إن معركتهم معنا أيها الإخوة معركة القوة مع العقيدة إنهم يكتلكون القوة لا يمتلكون العقيدة نحن نمتلك العقيدة إنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت أما انتم فانتم تطلبون حقكم وتدافعون عن دينكم وأرضكم الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ , في سبيل الله في سبيل العدالة في سبيل الحق في سبيل الحرية في سبيل الاستقلال أهداف واضحة ووسائل واضحة وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ , الظلم والتوسع والانتقام والجبروت والبطش أنها معركة العقيدة في مواجهة القوة المفرغة من العقيدة  {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } , الجئوا إلى الله أيها الإخوة توجهوا إليه بالدعاء توسلوا إليه فهو عدتنا اللهم إنا ندخرك لهم يا رب اللهم إنا ندخرك في كل شدة اللهم انتصرؤ لنا انتصارك لأحبابك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } , تذكروا أيها الإخوة مواقف المؤمنين في مواجهة الشدائد عندما قال فريق من الناس في جيش طالوت لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِه , الناس يخافون قديما وحديثا تخيفهم القوة يخيفهم البطش لكن منطق الإيمان أمام كل هذه الأمور مختلفة تماما لا إن المؤمن يتحول إلى ملاك لا إن نبي الله موسى قال  {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى, قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }, هذه الدنيا ليست نهاية المطاف ليست النهاية إنما ننتقل من هذا العالم البائس إلى عالم أغنى وأقنى عند الله إلى عالم أكثر اتساعا إلى عالم كله نور إن بلال رضي الله عنه وهو على فراش الموت كانت بناته تصرخ عند رأسه وتقول واكرباه واكرباه وهو ينظر إليهن ويقول بل قلن واطرباه واطرباه غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه هذا فرض أساسي يميز منطق الإيمان عن منطق القوة والبطش{ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ , وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ , فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}, الملك لابد له من حكمة وان يتحول إلى خراب ملك وحكمة وعلم هذه مقومات النهضة والاستقرار وهذه مقومات البناء المتين تذكروا هذه الآيات أيها المؤمنون تذكروا أيها الناس مواقف المؤمنين في مواجهة الشدائد التاريخ لا يسير إلى الوراء أبدا التاريخ يسير إلى الأمام والأيام دول وهذا الكيان قد استنفذ أغراضه وهو يودع هذه الحياة مهما طالت ايانه ومهما مرت عليه سنوات أيها الإخوة لكنه إلى زوال حتما لأنه يعتمد على القوة البقاء لأصحاب الرسالات لا قيمة لأمة لا قيمة لشعب لا تحمل الرسالة ليس له دور حضاري نحن لسنا هملا من الناس إننا أصحاب رسالة إننا حملة رسالة إننا باقون , باقون برسالتنا باقون بديننا باقون بمهماتنا الحضارية والأخلاقية والقانونية نحن دعاة خير ودعاة هدى نحن دعاة عدل ورحمة نحن دعاة سلام {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } , ديننا باق وقراننا باق وامتنا باقية مهما أصابها من مرض ومهما لحق بها من علل وانأ بهذا أيها الأعزاء لا اقلل أبدا من أهمية التحقيق والأخذ بالأسباب الإسلام دين يقدس الأسباب لابد من صناعة القوة ولابد من صناعة المعرفة وعلم الله داوود قوة العلم والمعرفة والعقل في موازنة الخط الجهادي لابد من حكمة أيها الأعزاء موقف آخر في سورة أل عمران  {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } , الصبر ليس مجرد الاستسلام فما وهنوا أي فما جبنوا لما أصابهم في سبيل الله من جراحات من أذى لابد نحن نألم وهم يألمون لكن نرجو من الله النصر نرجو من الله الشهادة والسعادة في الدنيا والآخرة هم لا ينظرون الى الاخرة ايها الاخوة هم محبوسون في سجن المادة في سجن الحياة الدنيا لكن نحن ميدان المعركة عندنا ممتد يشمل الدنيا والاخرة نحن لا ننتقل اذا متنا الى عدم المحض انما ننتقل من دنيا صغيرة ضيقة الى عالم أغنى وأقنى ننتظر إلى رضوان الله تعالى الموت ليس عدم المحضن الموت ليس عبئا في التصور الإسلامي إنما هو حافز بمزيد من الجهاد والمقاومة لمزيد من التحمل والصبر لمزيد من التسامح لمزيد من الطاعة والاستقامة الموت ليس عبئا يجعلنا ننكفئ على ذواتنا ثم نهرب في زاوية من زوايا هذه الدنيا الموت يعني ملاقاة الله الصبر ألا تهن ألا تضعف ألا تستكين والله يحب الصابرين رجعوا إلى اتخطائهم والى محاسبة أنفسهم رجعوا إلى نقدهم نقدا ذاتيا {وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } , فأعطاهم الله النصر في الدنيا  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ , بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } , موقف ثالث في سورة آل عمران أيضا ولعلكم تحفظونه جميعكم لابد أن تنقشوه في قلوبكم ونحن نواجه هذا البلاء الذي يضرب يمنة ويسرة لو أن ما صبه على رؤوسنا من حمم هذا العدو صبه على عاصمة من عواصم الضعف والخنوع لاستسلمت من اليوم الأول لكن الله تعالى كفانا لأنه حسبنا {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } , الله معنا ألا يكفي ذلك أليس الله بكاف عبده إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ , معنى يخوف أولياءه المفعول به هنا محذوف تقدير الكلام إنما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه أي يضع في قلوبكم الخوف من أولياءه ما معنى الإيمان , الإيمان حقائق الإيمان لا تظهر في الرخاء تظهر في الشدة كما أن الأخلاق الحسنة الخلق الحسن والمستقيم لا يظهر مع الصديق والحبيب إنما يظهر مع الخصم كيف تعامل خصمك لا نحكم عليك بالاستقامة والعدل من خلال معاملتك لصديقك أو من خلال معاملتك لقريبك إنما نحكم عليك بالعدل من خلال معاملتك لخصمك وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى , في مواجهة الشدائد أيها الإخوة {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً } , إيمانا بالله وأسمائه وصفاته وتسليما لقضائه وقدره ولذلك بعد هذه الآية مباشرة أيضا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } , لابد أن نعرف أيها الإخوة وان نستحضر مواقف المؤمنين في مواجهة الشدائد لابد أيها الإخوة الأحباب أيها المرابطون المجاهدون أيها المسلمون في وجه هذه المحنة الشديدة لابد أن نعرف مواقف المؤمنين في مواجهة الشدائد لابد أن نعرف قوانين المواجهة ونحن نخوضها طالما استخلفنا الله وجعلنا وراث الأنبياء والعقيدة وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ , هذا هو سبب النقمة علينا إننا حملة الرسالة التي خانوها لقد خانوا رسالة الله وخانوا مواثيق الأنبياء وقتلوا الأنبياء أما نحن فقد ورثنا هذه الرسالات {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } , من قوانين المواجهة والتصور الإسلامي ألا تصافي الأعداء ألا تتخذهم أولياء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} , فليفهم هذا من كان يثق في هذا وذاك من أعداء الله وأعداء الإسلام لا تتخذهم أولياء لا تتخذوهم أصدقاء لا يقصرون في إفسادكم والتآمر عليكم تأملوا تصريحاتهم تأملوا ما يقولون قد بدت البغضاء من أفواههم انظر إلى هذا التصوير المدهش والعجيب قد بدت البغضاء من أفواههم  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ , هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا} , حوار أديان ومؤتمرات وسلام وهم يضمرون الحقد لأمة محمد وما نراه اليوم هو خير دليل على هذا مئات الأطفال مئات النساء دمار خراب  {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ } , إنهم يكرهون محمد إنهم يكرهون الإسلام إنهم يكرهون دين الله وإنهم يكرهونكم لأنكم ورثتم رسالة السماء وحملت راية لا اله إلا الله {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } , لا ينبغي أن نتخذهم أولياء من قوانين الحرب اصبروا وصابروا ورابطوا اصبروا على ما أصابكم من أذى ورابطوا وانتم أهل رباط هذه ارض الرباط هذه دار الرباط أيها الإخوة  {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } , اللهم إنا نتوجه إليك أن تلهمنا الصبر ولرضا بالقضاء أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.

أيها الإخوة لقد أكد القران الكريم انه في لحظات الشدة وفي عندما تحيط الظلمة الحالكة يأتي الفرج ويأتي النصر اسمع ما يقول الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } , الآخرة خير أفلا تعقلون حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا انتهى كل شي لا يؤمن إلا كل من امن الناس تصدوا للرسالة لا مجال لدخولهم في الإيمان حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا , جاء النصر في لحظة قد يتسرب اليأس إلى قلوب البعض إن فرج الله قريب وان نصر الله قريب كونوا مع الله أيها الناس إن هؤلاء لا ييأسون في ميزان الله جناح بعوضة إن الله تعالى وهو يتحدث عن قوانين الصراع مع أعدائنا يقول لنا  {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } , لكن هذا لمن انظر ملامح الجيش ملامح المؤمنين الذين يخوضون الصراع ابتغاء رفع كلمة الله وإلحاق الهزيمة بأعداء الله  {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }, لنظام الله لدين الله لإحكام الله بشريعة الله بدولة الإسلام ما من معركة أيها الإخوة في التاريخ أو في الواقع انتصرنا فيها وألحقنا الهزيمة بأعدائنا إلا وكانت راية الإسلام هي التي تخفق فوق رؤوسنا إنها حرب العقيدة في مواجهة القوة إن الجيوش التي هزمت في معاركها مع اليهود لم يكن يرفع فيها آذان بل لم يكن يسمح فيها بالصلاة لكن التاريخ يتحول باتجاه الإسلام من الذي يقارع الاستعمار اليوم إنهم أبناء الإسلام في كل مكان أبناء الإسلام هنا وفي لبنان وأبناء الإسلام في أفغانستان وأبناء الإسلام في العراق إن الجيوش التي هزمت ما كان يسمح لها بإقامة الصلاة في ساحاتها أو في أماكن تواجدها ونعرف هذا نعرف قصصا كثيرا ف هذا المجال إن اليهود ما زالوا يفاخرون بانتصاراتهم الخاطفة والسريعة وما زالوا يدرسونها لأبنائها كيف اخذوا كذا وكذا في أيام قصيرة صغيرة ها هم اليوم في مواجهة أبناء الإسلام يرون نمطا جديدا من البشر أو من قبل في لبنان ورأوه هنا ويرونه في كل مكان لا تنظر إلى ظواهر الأمور تأمل ما بين السطور يا أخي ما من مرة انتصرنا فيها إلا كان الإسلام هو قائدنا وكانت راية لا اله إلا الله هي التي ترفرف على رؤوسنا الإسلام ينبغي أن يكون هو أبانا وأمنا ينبغي أن يكون حاضرنا ومستقبلنا ينبغي أن يكون كل شيء بالنسبة لنا إنهم يتحركون أيها الإخوة وعقائد التلمود وما حرفوه من التوراة تدفعهم إلى مواجهتنا والى ذبحنا كما قال القران على ألسنتهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ , الأميين عندهم كل من ليس له دية الدور لنا هذه مرحلة الإسلام إنهم ما استطاعوا أن يهزمونا في العصر الحديث إلا بعد أن نحّوا الإسلام جانبا نحوه عن التوجيه والتربية نحوه عن الإعلام نحوه عن الحكم نحو الإسلام جانبا قتلوا روح الجهاد بغزوهم الفكري والثقافي مزقوا الأمة اليوم يعود الإسلام رويدا رويدا الدور لنا وليس علينا أيها الإخوة إننا نخاطبكم أيها المسلمون ونخاطب من بيدهم القرار إن القادم شيء خطير أيضا ربما رأينا الوجه العسكري منه لكن الوجه السياسي القادم والمتعلق بتصفية هذه القضية قضية المسلمين ربما كان اخطر مما نراه اليوم وأنا على ثقة تامة ان الله سيحفظ هذا الدين وهذه قضية وان الله لن يدعها لخائن أيا كان  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } , إنا على ثقة من ذلك لكني أتكلم عن مرحلة التي نعيشها وعن دورنا هل سنعيش بلا دور هل سنبقى على هامش الحياة لابد أن نفتح عيوننا جيدا ليس القضية غزة فقط وليس القضية المعابر فقط إنما القضية هي الإسلام وفلسطين وبيت المقدس والوحدة الإسلامية والخلافة الإسلامية لابد أن تحيا هذه المعاني الكبيرة في أعماقنا مهما علانا الركام ومهما سالت دمائنا ومهما آلمتنا جراحنا والله تعالى يتولى أمرنا  {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً , وَأَكِيدُ كَيْداً , فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً }.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.