الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
بسم الله الرحمن الرحيم
فانا أعرف انه لا وقت للكلمات وان الكلمات لا تجدي شيئا في مواجهة ما نعيشه من محنة ومن دمار ومن هجمة وحشية غير مسبوقة إزاء عالم يدعي انه متمكن ومتطور وهو مفرغ من العقيدة والروح والأخلاق اعرف أن الكلمات لا قيمة لها وما عساها أن تغني الكلمات أيها الإخوة إن كل كلمات الأرض إن كل كلمات كل اللغات لا تساوي قطرة دم سفكت من طفل شهيد بل لا تساوي ذرة غبار على جبين واحد من المجاهدين المرابطين الصابرين الثابتين إن ألفي قذيفة من كلام لا تساوي قذيفة من حديد لكننا نحن العرب تعودنا الكلام الكثير حتى أطلق علينا بعضهم إننا ظاهرة صوتية نلتفت ذات اليمين وذات الشمال كلام , كلام , كلام شعارات , شعارات لكن الحر يحس بان هذا الواقع المحيط به يخرسه كما قال العربي ذات يوم:
ولو أن قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرتي
لو أن قومي العرب من الشجاعة والشرف والإخلاص أنطقتني أسلحتهم وهي تؤدي واجبها في سبيل الله لكنت نطقت لكن الرماح أجرتي لكن هذه الأسلحة الخرساء هذه الأسلحة المكبلة هذه الجيوش لمن تعد يا ترى وان لم تتحرك انتصارا لدينها وانتصارا لكرامتها ودفاعا عن المستضعفين من بني جلدتها من بني دينها متى تتحرك لقد عودتنا هذه الجيوش على الاستعراضات في أيامها الوطنية وعلى القيام بتحية المهزومين من القادة والرؤساء والملوك لقد عودونا الكلمات الفارغة الرنانة الطنانة والتي لا تغني فتيلا عندما يجد الجد وعندما تشتد المحنة لقد جاءنا هؤلاء الأعداء لا أقول أنهم كتتار بل إنهم أشرس وأكثر وحشية من التتار الذين درسنا تاريخهم وتجربتهم يقول التاريخ إن التتار لم يتركوا يابسا ولا أخضر أمامهم إلا جعلوه كالرميم وهؤلاء اليوم يأتون كالريح العقيم التي لا تذر شيئا أتت عليه إلا جعلته كالرديم أي حضارة أي عقيدة أي دين لهؤلاء وأي دين عند أولئك الذين يكبلون جيوشهم وأسلحتهم وطائراتهم وكما قال أبو الطيب المتنبي :
وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى أي جانبيك تميل
إن الكلمات لا تغني لكننا أيها الإخوة نحتسب شهدائنا وأحبابنا وأبنائنا وأطفالنا نحتسبهم شهداء عند الله ونسال الله أن يتقبلهم في عليين ونحتسب كذلك ما أصابنا من ضر وأذى عند الله تعالى ونعود إلى كلمات ربنا فهي النافعة وهي المجدية في كلمات ربنا نجد الدواء نداوي به جراحاتنا ونتلمس في كلام ربنا سبحانه وتعالى حقائق الإيمان التي ينبغي أن نطوي عليها أفئدتنا إن الله تعالى وهو يتحدث عن موقف المؤمنين في مواجهة الشدائد والمحن يقول {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }, يعتصمون بحقائق إيمانهم لا تفقدهم المحنة ولا الشدة صوابهم يبقون راسخين وهم يعتصمون بإيمانهم في مواجهة المحنة ومواجهة الشدة هذا ما وعدنا الله ورسوله لابد من الصراع بين الحق والباطل ولابد من ثمن باهض يدفعه حملة العقيدة وحملة الدين والأوفياء بالمبادئ هذا ما وعدنا الله ورسوله عندما نعود إلى كلمات ربنا نجد فيها البلسم لجراح أنفسنا ولجراحات قلوبنا ونجد فيها السنن والأقدار التي تحكم حركة الناس إن حركة الناس محكومة بقوانين وسنن ثابتة ومن هذه السنن سنن تحكم المسلمين في مواجهة أعدائهم وهم يخوضون حركة الجهاد في مواجهة خصومهم الذين يريدون أن يسقطوا راية الإسلام والذين يريدون أن تبقى هذه الأمة ضعيفة ممزقة مخذولة إن الله تعالى وهو يحدثنا عن أجواء غزوة تبوك التي سماها القران ساعة العسرة عندما احتشد الروم على حدود الشام ليستأصلوا الإسلام والمسلمين يقول الله تعالى لنبيه في هذه الأجواء {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ , قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ } , هذه من حقائق الإيمان ومن سنن المواجهة بيننا وبين الكافرين هذا يملؤنا شجاعة ويملؤنا أملا ويملؤنا يقينا وصبرا , إننا في صراعنا مع أعدائنا إنما ننتظر واحدة من اثنتين إما أن يمكن الله لنا في هذه الدنيا وان يرفع رايتنا وان يقيم دولتنا وان يعز نظامنا وان ننتصر وإما أن نلقى وجهه الكريم شهداء فقوافل شهدائنا الكريمة التي انتقلت إلى رحمة من الله ورضوان في هذا الأسبوع الدامي الأخير الذي عشناه وإما كما قلت ننتصر وإما أن نستشهد , لا تنسوا هذا أيها الإخوة فالقوة قوة الله تعالى في التعقيب على أجواء معركة بدر يقول الله تعالى في نداءه الجامع للمسلمين والذي يمثل ثوابت لابد أن تكون حية وماثلة في أذهان المسلمين في كل مواجهة تفرض عليهم مع الكافرين يقول تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ والمسلمون ليسوا دعاة حرب ولا دعاة قتال وكتابهم يقول كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ , ونبيهم يقول لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموه فاثبتوا{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ , وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } يا ليت أمتي تتأمل مفردات هذا النداء لتعرف ما هو الثبات لتعرف قيمة ذكر الله {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } , أن تذكر الله وان تذكر قوته وإرادته وعزته وكرمه أن تذكر الله بأسمائه وصفاته وأفعاله يا ليت أمتي تقف عند مفردات هذا النداء لقد غاب عنا هذا الوعي القرآني هذا القران الذي رفع العرب واعز العرب وجعل العرب امة ذات شان في دنيا الناس ماذا فعل العرب بالقران ماذا فعلنا بالقران أيها الإخوة شغلتنا أموالنا وأهلونا نسي الناس دينهم نسي الناس قرانهم ولو كان القران حيا في قلوب أصحاب الإذاعات التي تبث القرآن الكريم لما وقفوا هكذا متفرجين على أبناء دينهم وهم في أكناف البقعة المباركة الطاهرة يقتلون وتسفك دمائهم وتهدم بيوتهم ومنشاتهم يقتل أطفالهم وشيوخهم ونسائهم وبناتهم ما الذي أصاب الناس أيها الإخوة لقد أعزنا الله بالإسلام لماذا تخلفنا عن الإسلام لماذا تأخرنا عنه لماذا لم نتوحد حول هذا الإسلام لماذا لم نحمل هذا الدين هذا القران هو الذي أعزنا هو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور هو الذي جعلنا كما قلت امة ذات شان لقد بقينا في ظل هذا القران العالم الأول لألف سنة أيها الإخوة حتى إذا تخلينا عن هذا القران وعن هذا الدين وعن توجيهات هذا الإسلام وعن أنظمته أصابنا ما أصابنا وتحولنا كأيتام على موائد اللئام نلطم من هنا ونصفع من هناك وحلت القسوة محل التراحم وفي أجواء معركة احد يحذرنا القران من أسباب الفشل وهو يقول {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} , تحدث القران عن معركة احد ويضع أيدينا على أسباب الهزيمة في بداية المعركة انتصرتم فما الذي حدث التنازع العلة الأبدية في هذا المجتمع العربي العلة الأبدية كلما غاب هدي الإسلام وهدي الدين حلت الجاهلية في قلوب الناس تشبثوا بهذه الدنيا تشبثوا بالسلطان تشبثوا بالرئاسات تشبثوا بالرئاسات وحب الذات لكن يوم أن يطهر الناس نفوسهم وعقولهم بالإسلام وبكلام الله يكونون امة أخرى كنتم فريقين منكم من يريد الدنيا حب الدنيا الضعف وإلا ما الذي يمنع العرب أن يتحدوا، إن دولة عربية واحدة لو امتلكت الإرادة الحقيقية تستطيع أن تواجه هذا الكيان وان لم تستطع النصر عليها فإنها تستطع أن تلجم أطماعه تستطيع يوم احتل بيت المقدس أصاب المسلمون في تلك المرحلة ضعف كما أصابنا اليوم لكن القادة العظام الذين تولوا حركة الجهاد والمقاومة في مواجهة الصليبيين استطاعوا أن يوحدوا هذه البلاد وحدوا مصر والشام والعراق تخيل ما إذا توحدت مصر والشام والعراق كيف يكون هذا الكيان لكنهم رضوا بالتبعية والانقياد للأجنبي ما سبب رضائهم هذا أيها الإخوة هو حب الدنيا إن الله تعالى يحدثنا وهو يتكلم عن السنن المواجهة بيننا وبين الكافرين فيقول {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} , وهذا غير مستغرب إنهم يكرهوننا أو أنهم يضمرون لنا الشر ويضمرون لنا الدمار والويل المستغرب ألا نستوعب نحن هذا أما هذا أمر غير مستغرب ولكن يقول بعد ذلك وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً الجبهة الداخلية إن انتصاركم أيها المسلمون مرهون بالحال تكونون عليها لقد سبقت هذه الحرب المعلنة علينا حالة يأسف لها الإنسان يأسف لها العاقل وهو يرى اليهود يقيمون في قلب قلوبنا في فلسطين ورغم هذا تقوم المناوشات فيما بيننا ونستخدم فيها ما يجوز وما لا يجوز هذه قوانين القران أيها الإخوة أيها الأبناء هذه قوانين القران {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } , ادرس يا أخي ما معنى الصبر ما معنى التقوى القران أيها الإخوة مأوانا القران ملاذنا القران مأوى أرواحنا من قوانين المواجهة بيننا وبين هؤلاء إن كيدهم إلى بوار أيها الإخوة وان طال الأمد وهو مرهون على كل حال بما نحدثه نحن في حياتنا من تغيير بقدر ما نسير باتجاه الإسلام تقترب من النصر إن سرنا باتجاه الإسلام خطوة اقتربنا خطوة خطوتين اقتربنا من النصر خطوتين اقرأ قول الله تعالى عن اليهود الْقِيَامَةِ {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } , هذا الذي يحدث هو استثناء في حياتهم واستثناء في حياتنا نحن إننا كمؤمنين وعدنا الله بالنصر وهم تحدث عنهم وفق تجارب وأسباب وأعمال فقال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } , وقال تعالى {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } , وها هم يعودون مرة بعد مرة ووعد الله قائم لكن ما مصدر هذا الاستثناء إننا خير امة أخرجت للناس قد ذهلنا عن دورنا ونسيناه فكان الاستثناء أو الانقطاع في سياقنا التاريخي إننا فرطنا في أقوى الأسلحة وتفرقنا وكره بعضنا بعضا وحارب بعضنا بعضا وتحالفنا مع الأجنبي تحالفنا مع الكفار تركنا أسباب القوة وهم توحدوا هذا الاستثناء في حياتهم توحدوا واخذوا بأسباب القوة والاستثناء في حياتنا تفرقنا وفرطنا في أسباب القوة ومع هذا أيها الإخوة ومع كل هذا يقول القران في قوانين المواجهة { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } , وأنا أقول إن هذا الكيان أيضا إلى زوال لأنه كيان غريب ومهما حصل فيه أو ما يظهر منه من مظاهر القوة فان يحمل في داخله علل فنائه لكن يا حسرة على العباد أين البديل علقوا الدراسة وأغلقوا الجامعات واختبئ منهم مئات الآلاف في الملاجئ , نحن نختلف عنهم يوم نكون مسلمين {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }, لم يقاتل هؤلاء ما هي الأهداف النبيلة التي تحبط تحركهم إنهم يريدون الدنيا والهيمنة إنهم يقاتلونا ظلما وعدوانا لكننا نحن محكومون بسبيل الله بإرادة وجه الله {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } , هل تأملت يا أخي قول الله تعالى يقتل أو يغلب لم يقل فيقتل أو يغلب هو لم يقتل لكنه في كل حال لم يغلب من قال إن الإمام السيد الكبير الحسين ابن علي رضوان الله عليه غلب إمام الحكم الأموي هزم أمام الحكم الأموي من قال ذلك انه قتل لكنه باستشهاده العظيم أحرز اكبر نصر في مواجهة الطواغيت والظلمة من قال إن شهداء الأخدود عندما احرقوا بالنيران قد هزموا أو غلبوا لقد انتصر معنى الإيمان من داخلهم على الحياة بغير إيمان انتصر في داخلهم حب الحرية والزهادة في الحياة البشعة على الذل فيقتل أو يغلب يقتل المسلم طالما هو يقاتل في سبيل الله هو يقتل لكنه في كل حال هو الغالب والنهاية أيها الإخوة النهاية يتحدث عنها القران وهو يتحدث عن قوانين المواجهة مع الكافرين النهاية لنا وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ , اسمع قول الله تعالى وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ , لابد من الابتلاء ولابد من الامتحان {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ} , {لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ , لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } , لكن لله إرادة أخرى أيها الإخوة أحبوا الإسلام اقدروه قدره توجهوا نحو القران حبا ودراسة وتدبرا وتأملا احيوا الوعي القرآني هذه الحياة جولة وستنتهي إن لم نمت ونقتل بصواريخ هؤلاء الهمج فإننا سنموت وكما قال المتنبي :
إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا
إن القران الكريم تحدث وأبدع ولكن يطمئننا إذا نحن استقمنا فسننتصر في هذه الدنيا وسننتقل إلى رحمة الله ورضوانه في الآخرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً , إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا }, هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ورغم كل هذه الصورة جاء نصر الله ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم. فالمطلوب أيها الإخوة ممن بيدهم القرار المزيد من الحكمة والتعقل والمسئولية ومراعاة المصلحة إن الوطن والشعب أمانة في أعناق مسئوليه ولذلك كما قلت في الجمعة السابقة علينا أن نتبرأ من حولنا وقولنا وان نتوجه إلى الله تعالى سائلين إياه أن يلهمنا القرار الصواب إن الصراع بيننا وبين عدونا طويل وممتد وهو مرهون أي حسم هذا الصراع مرهون بمدى عودتنا إلى الإسلام ظاهرا وباطنا نحن امة ذات دور ذات مسئولية إن الله تعالى أرادنا أن نكون شهداء على الناس أرادنا أن نكون امة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر تنشر حقائق الإيمان والعقيدة تملا قلوب الناس هدى تملا عقول الناس وعيا تقدم للناس الضوابط الدقيقة في السلوك المحترم إننا امة عادلة امة قانونية تكره الفوضى والعدوان تحب الخير تأمر بالمعروف تنهى عن المنكر {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} , إننا نجاهد في سبيل الله بإقامة العدل ولمقاومة الظلم ولتحرير المستضعفين لابد من حكمة وتعقل ومراعاة المصلحة مع التوكل المطلق مع الله والتبرؤ من الحول والقول والتحرر من أي مصلحة ذاتية صغرت أم كبرت هذا ليس وقت الحسابات الصغيرة هذا ليس وقت الحسابات الذاتية كذلك أيها الإخوة الأعزاء في هذه المرحلة التي نمر بها أي المرحلة الصعبة لابد أن نتصدى جميعا للدعاية والإشاعة تكثر الدعايات والإشاعات ويتحرك للأسف بعض المرجفين هنا وهناك لا لابد أن نتصدى لمكثري الدعايات والإشاعات ولابد أن نعرف إن أثر الدعاية أيضا قد يتجاوز خطره الضربات التي يوجهها العدو لا تتكلم إلا في ما يعنيك لا تتكلم إلا في ما قام عليه الدليل الساطع كالشمس لا تتحدث إلا ما فيه مصلحة عامة للمسلمين لا تتكلم بكلمة تفرق بين الناس لا تتكلم بكلمة تحرك أحقاد الناس عند الشدائد تمنح الأحقاد انه عند الشدائد تمنح الأحقاد هذا أوان الوحدة هذا أوان الطلاق لا التدابر هذا أوان التعارف لا التناكر وََتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , لابد من حكمة ومن تعقل ومراعاة للمصلحة وتوكل على الله وتبرا من الحول والطول وتبرا من المصالح الذاتية والحسابات الصغيرة لابد أن نعرف أن صراعنا طويل مع هذا العدو وانه يقصر هذا الصراع كلما اقتربنا من الدين وكلما عدنا إلى الإسلام لابد أن نتصدى للدعية والإشاعة لابد أن نعرف أيها الإخوة إن فلسطين هذه مهما تخلى عنها الآخرون الذي تخلى عنها ليس الشعوب ليست الجماهير المسلمة المؤمنة الذي استقر الإيمان في داخلها إن فلسطين في ضمير كل مسلم صادق على وجه الأرض لأنها مرتبطة بهذا المقدس العظيم الذي فيها إنما تخلى عنها إتباع هذه القوى الكبرى التي ملئت قلوبهم رعبا وخوفا انظروا إلى هذه المظاهرات وهذه المسيرات والفعاليات في كل مكان إنها تحب الإسلام وإنها تنتمي إلى فلسطين وإنها تكره الظلم والظالمين لابد أن يحدث التغيير في مجتمعنا وفي امتنا ولابد أن يرد الله كيد الكائدين أيها الإخوة {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً }.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.