الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
بسم الله الرحمن الرحيم
فالأيام دول والدهر يومان يوم لك ويوم عليك وهذه سنة أقرها القران الكريم وهي سنة التداول ينزع الملك من أمة ويؤتي الملك أمة تقود وتسود وترتفع وأمة تبيت وتندثر وينتهي دورها والله تعالى وهو يقرر هذه السنة يقول وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فقد ترتفع اليوم وقد تنخفض وترتفع غداً لكن كيف يتم ذلك؟ هل يتم خبط عشواء؟ هل يتم وفق خطوط عمياء؟ أم أن يتم ذلك وفق سنن وقوانين لا دخل للحظ في ذلك ولا دخل للأماني في ذلك {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } , وفي تقرير حاسم مؤهلات التي ينبغي أن تتوافر في الأمة الموروثة يقول الله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }, هذه ينبغي أن يتأملها المسلمون وهم يعيشون هذه اللحظة الحضارية وهم تابعون غير متبوعين هم محكومون غير حاكمين كما قال أحدهم في قبيلة ضعيفة ويقضي الأمر حين تغيب تيما لا يستأمرون وهم حضور عندما ورث المسلمون القيادة ورثوها بجدارة إنهم حملوا رسالة وتحيا بنو إسرائيل عد مواريث السماء بأنهم ما حفظوا هذه المواريث لأنهم تنكروا لهذه المواثيق فجاءت الأمة الإسلامية الأمة الوارثة لتقود العالم وتملأ عقله وقلبه بالهداية {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }, ما هو هذا الصلاح ما ملامح الصلاح الذي يمكنكم من وراثة الآخرين عندما اسمع بعض المتحدثين في الإسلام يخيل أن الإسلام حركة توسعية وصل إلى كذا وسيصل إلى كذا وكذا الإسلام هدية عقلية وقلبية وسلوكية ولا يتحرك بطريقة خالقة بين الناس إنما لابد أن يحمله بشر مجسدون مفاهيم يجسدون عقائده وشرائعه وأخلاقه أنت تكون الأصلح عندما تكون الأنفع للبشرية يقول تعالى عن تجربة بين إسرائيل في المهلة الأولى عندما حملوا مواثيق السماء {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }, كان الصبر هو النار التي تشتعل في كيان المجتمع أو في كيان الأمة لتنضج هذه الأمة ويتحمل مسئوليات اتجاه هذه البشرية بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ وفي صراع بني إسرائيل بقيادة موسى مع الفرعونية المتألهة قال موسى لقومه {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ , قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } , هذا هو الامتحان ليس هناك محاباة عندما ينزع الله القيادة من امة ليعطي رايتها لأمة أخرى لا يتم ذلك محاباة إنما يتم بقوانين جعل أنت الأصلح هل أنت الأنفع في صدر سورة القصص يتكلم الله عن ملامح وضع الفرعون فيقول {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }, ديكتاتور متأله مستبد يعيش على تناقضات البشر جعل أهلها شيعا استخدم معهم أسلوب الاستئصال يستأصل الذكور ويبقي الإناث شيء غريب جدا {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } , علو وفساد وجبروت وبطش لابد أن ينتهي ولذلك جاءت الآية الثانية {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } , هذا العلو وهذا الفساد وهذا الجبروت وهذا البطش الذي يمارسه فرعون لابد أن ينتهي ولابد أن تأتي الوارثة في صراع الحق والباطل يطول الأمد والباطل ينتفش وقد يعلو أحيانا لكنه لابد أن ينتهي إن الله سبحانه وتعالى جعل النفع الخاصة البارزة للحق لا قيمة لنظام لا قيمة لصيغة لا قيمة لوضع لا يحمل النفع للناس ولذلك ضرب الله الأمثال يقول تعالى {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } , الزبد يذهب جفاء ويبقى الماء نقي ويبقى الذهب الخالص الباطل يذهب جفاء ويبقى الحق وأما ما ينفع الناس هذه هي الخاصة البارزة في الحق إذا عندما يقول الله تعالى أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ , فالأصلح هو الأنفع هو الذي يحمل للناس العدل والحرية هو الذي يحمل للناس الكرامة هو الذي يحمل للناس صيانة الدم والأموال والأعراض ليس المسالة بالأماني أو بالخيالات هناك حقوق لابد أن تؤدى عندما انتصر المسلمون على فارس والروم اكبر دولتين آنذاك هل نصرهم الله محاباة للجنس العربي أو محاباة كشعارات دينية رفعها المسلمون لنصرهم لان البشرية كانت يومها أحوج إلى عدل عمر ابن الخطاب منها إلى جبروت قيصر وطغيان هرقل لنا العرب كانوا يحملون رسالة الإسلام وكانوا يجسدون هذا الإسلام كانوا حضارة ناشئة وكان الرومان قد تعفنت حضارتهم بالظلم والطغيان والناس فوضى لا تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنم فعاهل الروم يطغى في رغبته وعاهل الفرس من ظلم أصم عمى فجاءوا بالقيم التي تنفع الناس جاءوا بالعدل جاءوا بالشورى جاءوا بالحرية والمساواة وجاءوا بالكرامة ولذلك ورثوا القيادة وراثة القيادة كما قلت ليست شعارات حتى لو كانت دينية ولا بالصيغ اللفظية أو الكلام عندما تواجه الروم مع المسلمين في خليفة عمر ابن الخطاب أرسل قائد الروم جاسوسا يتفحص إخبار المسلمين ولما عاد هذا الجاسوس سأله القائد قال كيف وجدتهم قال وجدتهم رهبانا بالليل فرسانا بالنهار لو سرق ملكهم لقطعوه أو زنا لرجموه فقال لان كان الأمر كما كنت في بطن الأرض خير من بطنها لم يكونوا عالة على الإسلام كانوا يحملون الإحسان هناك فرق بين أن تكون عبئا على الإسلام وبين أن تحمل الإسلام بمفاهيمه بعقائده كما قلت بشرائعه بأخلاقه عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إلى الله قال أحب الناس إلى الله أنفسهم للناس ما قيمة أن تفض سلطانك على الناس ثم لا تقيم العدل فيما بينهم لا تمنحهم حرياتهم العالم كله يوم أن كتب هذا الإسلام الانتشار الإسلام ليس حركة توسعية تحركه هواجس السيطرة والسلطة والهيمنة إن حركته هداية للعقل والقلب والضمير ليس كما يصوره بعض البسطاء كما لو كان حركة توسع , الإسلام سيفتح كذا وكذا ثم ماذا بعد الفتح ثم ماذا قال غزوات ورسل الله ما بعثوا لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم جهل وتضليل وسفسطة فتحت في السيف بعد الفتح بالقلم إن الإسلام يقوم على قاعدة الإقناع الحر العالم كله يتحول إلى دينك يوم أن تكون أنت نموذجا حسنا لهذا الدين وسيبقى الناس من هذا الدين مهما ثرثرت فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم عندما أمر الطغاة حرمان شعوبهم من سماع الحقيقة كان لابد من كسر كبريائهم بالسيف لكن الإسلام يتحرك وهو يرفع شعار لا إكراه في الدين عندما تكون نموذجا حسنا هل تظن أن كان عدوك ولو كان كافرا إن كان عدوك مقيما للعدل وأنت غارق في الظلم إن كان عدوك يعيش حالة النظام والاستقرار وأنت غارق في الفوضى والاضطراب إن عدوك يعيش الشورى والحرية وأنت تعيش الاستبداد والقهر أتظن انك ستنتصر عليه بالشعارات الدينية أو غير الدينية لا يا أخي حتى الإسلام لا يقل ذلك عندما يتكلم القران ويقول أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ هل معنى الصلاح هنا القدرة على الصلاة والصيام والصيغ اللفظية ثم العجز عن تحقيق القيم التي تنفع الناس لا يمكن أن يكون ذلك هو الفهم الصحيح للصلاح والإصلاح عندما قال احد الصحابة في مجلس عمر بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس قال عمر أبصر ما تقول فقال الرجل وهذا حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والإمام احمد في مسنده فقال له الرجل والله ما أقول إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو أم وما قال رسول الله ذلك فان فيهم خصالا أربعا حسنة وبدا يعدد هذه الخصال الحسنة في الروم الذين كانوا يحاربونهم قال إنهم احلم الناس عند فتنة , وأسرع الناس إفاقة بعد مصيبة , وأوشككم كرة بعد فرة وخيرهم لضعيف ويتيم ومسكين وخامسة حسنة جميلة امنعهم من ظلم الملوك , هذه لخصال أينما وجدت فإنها تؤتي ثمارها انظر إلى داوود عليه السلام التي أشارت الآية إلى الكتاب الذي انزل عليه {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } الزبور كتاب داوود ليكن على علاقة روحية بالله فقط نعم كان على مستوى من العلاقة مع الله حتى أن القران يقول {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } , ويقول القران في آية أخرى {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ } اللبوس يعني الدروع كان صانعا كان رجل دولة وكان رجل توبة وأوبة وعبادة إلى الله كان هناك كما نفسي وارتقاء اجتماعي كان هناك قدرة على إسداء الخير العام لابد أن يمتلك المسلمون ذلك حتى يستحق الوراثة لابد أن يمتلكوا الاكتمال النفسي والعقلي والارتقاء الاجتماعي والقدرة على إسداء الخير ماذا يقدم المسلمون من خير للعالم هل تعتقد هزم الروم الفرس أمام المسلمين كان المسلمون يعتمدون عليهم في غذائهم ودوائهم وكسائهم وسلاحهم كان المسلمون إن لم يكونا امة موازية لهم كانوا متقدمين عليهم يا سيدي أنا أقول هذا الكلام حتى يعلم بعض المتحدثين عن الإسلام حقيقة الإسلام أصلح نفسك يا أخي امتلك أدوات الوراثة من تقوى وإيمان وعمل صالح وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ , امتلاك المعرفة الاستغناء عن الناس الاكتفاء الذاتي إلا تكون عالة على الآخرين هذا من العمل الصالح وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ , لا تفكر في الاستخلاف فقط والتمكين والأمن وتنسى واجبك أن واجبك أن تحيى الإيمان بداخلك وداخل الناس أن تعمل صالحا {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ , وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ}, ويقول عن القرنين {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً } , ويتكلم عن رسل الله وأتباعهم {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } , الكتاب والحديد أين المسلمون من استكشاف معادنهم وموادهم الجامدة والسائلة لماذا يأتي الكافرون من آخر الدنيا ليستخرجوا هذه المواد من تحت إقدام المسلمين الإسلام لا ينبغي أن نعرضه كما لو كان حركة توسعية تحركه أهداف السيطرة والنفوذ والسلطة هذا ما جعل الآخرين يلصقون بنا التهم إننا دعاة هداية إننا حملة رسالة تملا العقل بالفكر الصحيح وتملا القلب بالتقوى تحيي الضمير توقظ القلوب الميتة والغافلة وتضبط السلوك إننا حملة رسالة لديها أدق الضوابط في الحفاظ على دماء الناس وأموال الناس وحريات الناس وآراء الناس إنها رسالة إسلامية تتيح الفرص لأصحاب المواهب المتعددة بالإبداعات المختلفة هكذا انطلق الإسلام يبشر بالعدل {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } , عندما تكون أنت الأصلح وعندما تكون أنت أنت الأنفع للبشرية بمعنى انك أنت الأكثر عدلا وأكثر علما ومعرفة والأكثر إمكانات والأكثر قدرات عندئذ يكتب الله لك وراثة العالم أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
عندما تقدم يوسف عليه السلام بتحمل المسئولية قال {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } , فكروا أيها المسلمون فكروا يا قادة المسلمين فكروا أيها الدعاة الذين تتكلمون عن الفتوحات والتوسعات فكروا كيف تمتلك أمتكم المعرفة كيف تتحر الأمة من شرذمتها ومن تخلفها الأمانة والكفاءة نحن نمر بلحظة صعبة أيها الإخوة ولابد من الصبر {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } , والصبر هو الصبر الايجابي ليس الصبر السلبي الذي اعنيه الصبر السلبي قد يعني الاستسلام لما أنت فيه الصبر الايجابي هو أن تتحمل ما يلحق بك من أذى وأنت تفكر دوما في التغيير والنهوض الصبر غير الاستسلام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } , الذين يتحملون المسؤولية المسئولون أصحاب القرار في هذا البلد عليهم أن يتقوا الله تعالى وعليهم أن يتوجهوا إلى الله وقد تبرؤوا من حولهم وقولهم وان يتوجهوا إلى الله بالدعاء أن يهيئ الله لهم القدرة النفسية والمعنوية في اتخاذ القرار الصائب الذي ينفع المسلمين أيها المسئولون ينبغي أن تضعوا أهوائكم وأغراضكم ومصالحكم الشخصية وراء ظهوركم وان تتوجهوا إلى الله بلا حول ولا قوة بصدق وإنابة حقيقية أن يمنحكم الهداية للقرار الصائب في هذه اللحظات الصعبة للقرار الذي يعود بالنفع على أبناء شعبكم , تطهروا انتم بين يدي الله عندما تتوجهون إليه من أغراضكم وأهوائكم كذلك في هذه اللحظات التي نذكر بعضنا فيها بضرورة الصبر والمصابرة والرباط والتقوى والتبرؤ من كل حول وقول إننا نريد من إخواننا المختلفين أن يكف بعضهم عن بعض أن يكفوا الشتائم ،هذه مرحلة تشحذ السكين فيها لهذا الشعب المسكين وشتائمكم تفضحكم أمام الناس وتفضحكم أمامنا كفوا عن ذلك العدو القابع في بلادكم أساسا يقرع ما تبقى لكم من أبواب تحرروا من أوهامكم والجئوا كما قلت إلى الله تعالى ليمنحكم القدرة على اتخاذ القرار الصائب واحذروا المزايدين الكاذبين في مثل هذه المراحل تعلو أصوات لا تبتغي الخير للناس {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } , لابد أن ننظر في صفوفنا لابد أن ننقي صفوفنا من الفتانين من أصحاب الشعارات المزايدين الذين لا تهم مصالح الناس الله اعلم ما المصالح التي تكمن في رؤوسهم وقلوبهم ارجعوا البصر أيها الناس في صفوفكم لتطهروها وتحرروها من هؤلاء الفتانين المزايدين أصحاب الأصوات المرتفعة والأفعال المنخفضة بقيت مسالة ذات شقين في أيام الحرب تنمو طبقات اصطلح على تسميتها أغنياء الحرب وأنا أخشى ما أخشاه أن يظهر لدينا أغنياء الحصار في ظل الاحتكار واستغلال حاجات الناس ولذلك نحن نحيي كل خطوة يقوم بها المسئولون لمحاربة الاحتكار والمحتكرين ولمحاربة الاستغلال والمستغلين الذين يستغلون حاجات الناس نحيي كل خطوة في هذا الاتجاه ونطالب بالمزيد لا تسمحوا لطبقة أغنياء الحصار أغنياء الحرب أن تنمو وتبرز على حساب الناس الشعبة الثانية من هذه النقطة الأخيرة إنني سئلت لماذا كلما أعلن عن فتح معبر يضرب هذا المعبر قلت والله لا ادري أنا لست خبيرا عسكريا لا أدري لكنني الذي افهمه بعقلي أن المعبر أولى بالضرب عندما يغلق وليس عندما يفتح.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.