بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

بسم الله الرحمن الرحيم

فقد انتهى موسم الحج وبدء الحجيج يعودون الى ديارهم سالمين غانمين وأنا نسال الله لهم حجا مبرورا وذنبا مغفورا وكذلك نسال الله لمن لم يوفق الى الحج من أهل هذه البلدة ان ييسر الله أمره في العام القادم ويتشرف بزيارة بيت الله الحرام ، والحج أيها الإخوة عبادة كما ذكرنا من قبل مشحونة بالمعاني العاطفية والروحية وهناك معاني سنتعرض لها إنشاء الله لكنني بإيجاز أذكر بعض المعاني العاطفية في هذه العبادة العظيمة في هذا الموسم الجامع في عبادة الحج يساق الناس من كل فج عميق الى مكان نبع فيه الماء بواد غير ذي زرع في صحراء جرداء لماذا يساق الناس الى هذا المكان الذي نبع فيه الماء في واد قاحل ليعرف الناس ان الانقطاع الى الله هو الخير كله وان الانقطاع عن الله خطيئة وجريمة كبرى ليتذكر في ذلك المكان ما كانت عليه تلك  المرأة العظيمة من يقين وتوكل عندما قالت كلمتها الرائعة إذن لا يضيعنا الله ولو أن العرب والمسلمين في زمانهم هذا يئسوا من الخلق واعتمدوا على الخالق واتسموا ببعض السمات من توكل تلكم المرأة ويقينها لنصرهم الله كما نصر نبيهم من قبل ولسقاهم الله كما سقى المرأة ورضيعها في واد غير ذي زرع وهذا ما ذكره القران على لسان إبراهيم عندما يقول رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ فتأمل يا أخي ونحن نمر بهذه المرحلة الصعبة من تاريخنا ومن حياتنا ان الانقطاع الى الله هو الخير كله واقرأ دعما لهذا الكلام واستدلالاً  لما يقوله القران الكريم  {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ} , ويقول الله تعالى  {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً } , ويقول أيضا  {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} , التوكل واليقين معنى ضخم من معاني الإيمان أيها الناس جانب آخر من الجوانب اليمانية والعاطفية والروحية في موسم الحج تتجسد المعاني المستكنة في الضمير الصامتة تتجسد في هذا النداء العظيم الذي يردده كل كائن في موسم الحج ويتحول الكون كله الى لسان واحد يسبح بحمد الله وآلائه لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك يقول صلى الله عليه وسلم ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مطر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا الكون كله يذكر الله يتحول الكون كله الى لسان يسبح بحمد الله أيضا من مفاخر الإسلام في موسم الحج هذا الموقف العظيم وقفة عرفة عندما يحتشد المسلمون القادمون من هناك من شاطئ الأطلسي من الرباط وجاكرتا ليلتقوا مع مسلمين آخرين أتوا من أقصى المشرق من الفلبين من أندونيسيا لا يعرف بعضهم بعضا لكنهم يتعارفون في عرفة هذه المعاني لا ينبغي ان تغيب عن المسلمين في موسمهم الجامع لكن للأسف في عصورنا الأخيرة تغلبت الصورة على الحقيقة وتغلب الشكل على المضمون وتغلب العنوان على الجوهر هناك معان أخرى غير ما ذكرنا نتعرف عليها من خلال معرفة الحج في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لك ان تسأل هذا التجمع والحشد الضخم في هذه الساحة المباركة ساحة عرفات ماذا فعل المسلمون هناك ما القرارات المهمة التي اتخذوها ما القضايا الخطيرة التي ناقشوها ما المشكلات التي حلوها والأسئلة التي جاوبوا عنها ما الخطوات التي اتخذوها على طريق الوحدة وإنهاء الخلافات فيما بينهم شيء مؤسف أيها الإخوة الأعزاء وكان الحج رحلة ميتة كان الحج شبح لا روح فيه يذهب الناس ويعودون ليتخذوا ألقابا جديدة  ليكتسب هذا الحاج لقبا جديدا لكن الأسئلة التي ذكرناها في الغالب إن الإجابة عليها بالنفي هل تواصل الحجيج بمحاربة الفساد الداخلي في ديارهم وبالتصدي للغزو هل شهدوا منافع لهم مادية وروحية كما ذكر القرآن ويتحدث عن حكمة الحج الرمي رمي الجمرات مما يؤسف له أيها الإخوة إنني سمعت بعض الناس تمنى انه لو كان خصمه من ضمن الجمرات الثلاث أو جمرة رابعة حتى يرجمه هناك لماذا يا أخي العزيز إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك كل منا لو ينظر الى نفسه ليجد أنه يستحق قذف الحصى هذه ساعات مباركة يراجع الناس أنفسهم فيها تمنى لو كان خصمه جمرة من الجمرات حتى يتم رجمه ارجم تعصبك ارجم حزبيتك ارجم كراهيتك للناس واغرس في قلوب الناس المحبة والوحدة  قلنا إن من أسرار رمي الجمار أن نتمثل موقف أبي الأنبياء عليه السلام وهو يتصدى للشيطان الذي أراد ان يثنيه عن الامتثال الى أمر الله كان ينبغي ان يفقه بعضنا بعضا في أسرار مناسك الحج وان يرمي الناس آفاتهم النفسية والاجتماعية هذا هو سر الرمي فالشيطان ليس في مكة فقط هناك الكثير مما ينبغي أن نرميه في نفوسنا وعقولنا هناك الخرافة وهناك الإشاعة هناك التعصب والتفرق وهناك التحزب وهناك الخيانة والعمالة فلماذا يتمنى بعضنا لخصمنا أن يكون هذا أرجمه مباشرة لا أن يتحول إلى جمرة أولا عندما نعود من الحج في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نرى أن في عصره أو في زمنه صلوات الله وسلامه عليه تمت حجتان حجة في السنة التاسعة للهجرة كان أبو بكر الصديق أميرها وتبعه علي بن أبي طالب ليقرأ صدر سورة براءة واستغل الحج في هذا العام لاتخاذ قرارات كان لها أثرها العظيم في مستقبل الإسلام ومسيرته اخذ علي بن أبي طالب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يقرا سورة براءة هذه السورة التي قلما يقرؤها المسلمون الآن ولا نسمعها في صلواتهم وهي السورة التي حددت العلاقة بين المسلمين والمشركين أبد الدهر  {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ , {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ , وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} , في هذا الإعلان العظيم تم إلغاء كل المعاهدات غير المتكافئة التي أبرمت في ظروف معينة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين وكذلك تم إمهال المشركين الى أربعة أشهر إما ان يختاروا الإسلام والتوحيد وإما ان يكون السيف بيننا وبينهم وتم كذلك تنظيف المجتمع الإسلامي داخليا من مظاهر الشرك تماما كان علي يقرأ صدر السورة وكان المسلمون يرددون وصية النبي لهم لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف في البيت عريان وهكذا لم يذهب موسم الحج سدى وإنما اتخذت فيه اخطر قرارات في تاريخ الإسلام وعلى أساسها بني مستقبل الإسلام والحديث فيها مستفيض هذا كان في السنة التاسعة للهجرة في السنة العاشرة حج النبي صلى الله عليه وسلم إذن حجتان وقعتا في زمن النبي حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة في حجته التي تسمى حجة الوداع وألقى فيها خطبته الشهيرة التي سميت خطبة الوداع والتي أتت إعلانا عاما لحقوق الإنسان اقر فيها حقوق الإنسان واقر فيها حريات الشعوب واقر فيها العلاقة الإنسانية بين الناس جميعا وأقر فيها العلاقة الحسنة في الأسرة الصغيرة بين الرجل والمرأة العالم اليوم يحتفل بمرور ستين عاما قبل أربعة عشر قرناً لمن يريد أن يفهم حقيقة الإيمان لا صورته من مآسينا أيها الأعزاء إننا نقف عند صورة الإسلام عند شكل الإسلام والله يقول {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } , هذه عناصر المسالة الإيمانية الإيمان ليس صورة وليس شكلا الدين إيمان وإخلاص وصدق وتوكل وفكر ذكي وفكر نقي وقلب طاهر هذه حقيقة الإسلام لمن أراد ان يقف عليها الوقوف على السورة هو الذي أخر الأمة الإسلامية عن تحقيق أهدافها الجمود على الشكل تجمدت هذه الأمة فتأخرت أمداً طويلا بينها وبين العشرات من الحواجز والموانع وعندما تعود إلى دينها باطنا وظاهرا سوف تخرج من مأزقها في سل نفسك يا أخي لا تستعجل سل نفسك أين الأمة من كتاب الله؟

 في خطبة الوداع أكد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة الدماء والأموال والأعراض قال إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا هل حرم المسلمون دمائهم على بعضهم البعض خذ على الساحة الفلسطينية إنما سفك من دماء المسلمين في صراعات داخلية من السبعينيات الى يومنا هذا ربما يعادل من سفك اعتداءات الأعداء الحقيقيين ربما يساويه أو يزيد عليه أحيانا الأمر كما قال بعضهم لا يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه ان الجاهل يجني على نفسه أكثر من جناية العدو عليه وهذا ما يحدث تأمل الخلافات بين أبناء الشعب الواحد انك تحس أحيانا ان العداوة فيما بينهم اشد من العداء العداوة فيما بينهم والعدو والله أنا أحس ذلك أحياناً من الخطاب والحديث واقرأ مقلات الصحف تجد أن هناك عداءاً في قلب كل فريق على الأخر ربما كان أكثر من العداء على العدو إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهرك هذا في هذه الخطبة خطبة الوداع ألغى النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء من أمور الجاهلية فيما يتعلق بالدماء وما يتعلق بالمعاملات المالية قال كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين لا ثارات ولا اقتصاص لدماء الجاهلية وكل ربا موضوع تحت قدمي هاتين لكن انظر بدا بإبطال أي دم وبدا بإبطال أي ربا قال وأول دم أضعه تحت قدمي دم ابن ربيعة بن عبد الحارث بن عبد المطلب من أبناء عمه وأول ربا أبطله واضعه تحت قدمي ربا العباس ابن عبد المطلب وهكذا يرسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملامح الحكومة الإسلامية العادلة الراشدة التي يبدأ فيها الحاكم بنفسه أولا لا يضع أبناء أسرته وعائلته على رقاب الناس قال صلى الله عليه وسلم أول دم أضعه تحت قدمي هو دم ابن ربيعة بن الحارث ثم يركز النبي على خطبته على حقوق النساء اتقوا الله في النساء استوصوا بالنساء خيرا ما وضع المرأة في مجتمعاتنا ما زالت المرأة مهمشة عندما بني المسجد في عصر النبي نظر النبي إلى المسجد وقال لو تركتم هذا الباب للنساء يدخلن ويخرجن منه فتركوا بابا اختصت به النساء يدخلن المسجد ويخرجن منه ويشهدن الصلوات الجامعة في صفوف قائمة بذاتها الإسلام يرى ان للمرأة شخصية وذمة مستقلة ليست تبعا للرجم المرأة تضرب والمرأة تهضم حقوقها ويتحايل الناس حيلا شنيعة وعجيبة في أكل مالها واكل حقوق المالية في أكل المعجل والمؤجل والله تعالى يقول {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً , وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} , أصحاب الحيل في الضغط على النساء حتى يتنازلن عن حقوقهن ان الله يقول وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ , المرأة ليست عبده أو خادمة أو للمعنى الذي تعرفونه فقط لقضاء توتر الغريزة الى يومنا هذا ينظر بعضنا الى النساء نظرة متخلفة النساء لاتعرف طريقهن الى المساجد بشكل ثابت ومبدئي لان بعض الرجال حساسون من إتيان المرأة الى المسجد نسائهم نساء الكفار والأجانب يرسمن السياسة الدولية للعالم كله النساء هناك يرسمن السياسة الدولية ونحن نتناقش صلاة المرأة في بيتها أم صلاة المرأة في المسجد وهناك من يقول في بيتها حقوق النساء اقرها النبي في خطبة الوداع بقيت نقطة واحدة من خطبة الوداع ما يتعلق بالعنصرية والقومية المتطرفة وقف النبي صلى الله عليه وسلم وقال كلكم لأدم وادم من تراب لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لابيض على اسود ولا لاسود على ابيض كلكم لآدم وادم من تراب لا عنصرية في الإسلام من أنت حتى تفضل نفسك عن الآخرين ان محمد إقبال يعاتب أصحاب الغرائز الذين تجمعوا على العرق والجنس وتركوا الولاء للعقيدة والفكرة قال : أيا طفل السجايا اسمع عتابي        ءاسلام وطمح بانتساب

                 فان تعتز بالأنساب عرب             فان جزاها هجر الصحاب   

 وهذا لا يتناقض مع ان تحب اهلك وتحب عشيرتك وتحب قومك أيها الإخوة نحن بحاجة ماسة لان نعرف ديننا معرفة صحيحة إذا أراد المسلمون ان تنصلح أحوالهم لابد ان يتعرفوا على أخطائهم وعيوبهم وان يضعوا أيديهم عليها أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم. فانا أيها الإخوة لا افصل بين الصراع المحتدم بين أفراد الشعب الواحد وبين مخططات أعدائنا في مخططاتهم وفي تحويل هذه المخططات الى ان تصبح مشاريع وطنية عند الشعوب المستعمرة خذ مثلا أنا أتصور في قضيتنا المقدسة قضية فلسطين ان المسالة الجوهرية تتمثل في العودة الى فلسطين وكان ينبغي ان يتمحور العمل السياسي الإسلامي والعربي والفلسطيني حول هذه النقطة لكن ما الذي حدث الذي حدث ان الأعداء اخترعوا لنا دهاليز وأنفاقا سياسية لنتوه هناك ولتنطرف معالم القضية الحقيقية وليحتدم الصراع فيما بيننا فانشغلنا أيها الإخوة الأعزاء ودائما اكرر ان ما أقوله هو رأي قابل للخطأ والصواب فانشغلنا تارة بما يسمى القرار المستقل وتارة بالتمثيل الوحيد وتارة بالدولة الديمقراطية الى آخره وتارة بالدولة المستقلة بجوار الدولة العتيدة وتارة بالسلطة وتارة بالمبادرات حتى وصلنا الى المعابر والهدنة كل ذلك هو الحالة الصراعية فيما بيننا لكن لو بقينا على هدفنا السياسي وتمحور عملنا الجهادي والسياسي والثقافي من وراء فكرة الدولة من الذي اقترح فكرة حل الدولتين حتى الذين كانوا يرفضونها قبلا أصبحوا يوافقون عليها واسمع من يقول بين الفينة والفينة سنقيم على كل شبر كذا وكذا في نظري البسيط ان فكرة الدولة إنما يراد منها طمس حق العودة والذي يتابع تصريحات الأعداء هذه الأيام يدرك هذا الكلام ولذلك في ضجيج الدولة والسلطة والصراع عليها ما الذي حدث أيها الأعزاء الذي حدث ان حق العودة بهت عند أناس ومات عند الآخرين وبقي شعارا عند فريق ثالث والقلة القليلة من أبناء هذه الأمة المخلصين هم الذين ترتفع أصواتهم وعقائرهم ليتمحور العمل السياسي حول هذه القضية الأساسية الجوهرية ان قضيتنا هي ان نعود الى بلادنا وفيها تفاصيل كثيرة ما الذي ارثنا هذا الصراع الذي أورثنا هذا الصراع الجري وراء الأوهام السلطة والدولة ثم ورثنا هذا الانقسام البشع والسيئ والذي جعل اليهود يعيشون عصرهم الذهبي ان صح التعبير ويقولون هذا ويحرضون هذا اسأل الله تعالى أن يلهمنا الرشد في حياتنا وان يرزقنا بصيرة العقل والقلب .

 

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.