بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فتأملوا أيها الإخوة في هذا النداء الذي يردده حجاج بيت الله وهم في ساحة بيته الطهور وفي حرمه المبارك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، إنه استجابة لله تعالى وإنه نداء لا يشارك الله فيه أحد، إنه الإقرار بأن الملك له وأنه هو وحده الحقيق والجدير بالحمد كله، اللهم لك الحمد كله إن الحمد والنعمة لك، وهو ولي النعمة ومنتهى كل غاية، والعبادات في الإسلام خاصة الصلاة والصيام والزكاة والحج ليست معزولة أيها الإخوة عن واقعنا الاجتماعي والتربوي والأخلاقي هذه العبادات مرتبطة بواقعنا الإنساني والاجتماعي والأخلاقي فلقد صرح القرآن بأن الغاية من خلق المخلوقات هي العبادة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } , والغاية من العبادة أن تورث التقوى في ضميري وفي ضميرك غاية خلق الجن والإنس أن يعبدوا الله وغاية العبادة التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } , والتقوى مرتبطة في حياة الناس وفي واقعهم، خذ مثلا علاقة العبادة بمبدأ المساواة لا يعطى لغني من غناه ولا ملك للمنصب الذي هو فيه وإنما الناس جميعا متساوون في التكليف بعبادة الله الواحد الصلاة تنتظم صفوف المسلمين لا فرق بين غني أو فقير أو حاكم ومحكوم ويتجلى هذا المبدأ في عبادة الحج كما سنتكلم في أعظم تجل مبدأ المساواة، الناس سواسية الحاكم يؤمر بالصلاة ويؤمر بالصوم ويؤمر بالحج فيصوم كما نصوم ويزكي كما نزكي ويحج كما نحج ويصلي كما تصلي ومبدأ المساواة، المبدأ كما تعرفون هو في غاية الأهمية من أجل سلامة الحياة ومن أجل استقرارها خذ أيضا مظاهر هذا الارتباط بين العبادات والحياة أو واقعنا الموضوعي في هذه الحياة الصلاة يظهر فيها ثلاثة مبادئ احترام الوقت والنظام والنظافة لكن للأسف أغلب المسلمين يذهل عن هذه المعاني والأسرار والحكم في مرحلة نعيش فيها الغوغاء ونعيش فيها الشعار الذي يغلب المضمون ،ونعيش فيها الصراخ العالي الذي يتغلب على العقل، يذهل كثيرا من المسلمين عن هذه الأسرار وعن هذه الحكم وعن هذه المعاني في العبادات التي ليست معزولة عن واقعنا الاجتماعي والتربوي والأخلاقي المسلم يترقب الوقت ساعة بعد ساعة حتى يؤدي فريضة الله {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } , فهي عبادة مرتبطة بالوقت أين احترام الوقت في حياتنا، أين احترام المواعيد في حياتنا ؟ النظام نحن ربما كان المسلم هو الوحيد في هذه الدنيا الذي يسمع كل يوم خمس مرات من الإمام الذي يقول استقيموا اعتدلوا، إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج لقد اختار الله لنا نظام الصف وليس نظام القطيع إن صح التعبير ومع هذا يعيش المسلمون في مستويات متعددة من حياتهم إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوشك أن يحول الله رأس من يسابق إمامه بركوع أو سجود إلى رأس حمار وهذا التهديد ليس وعيدا للمسلم في حالة الصلاة فقط وإنما يريد الإسلام أن يكون المسلم في حياته كلها عنوانا للنظام والنظافة كذلك هذه العبادات عبادات ليست معزولة عن واقع الإنسان وخذ مثل ذلك في الصيام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } , التقوى حياة الضمير والحياة لا تستمر ولا تستقيم والضمائر ميتة أو نائمة أو غائبة، وكل مجتمع يموت فيه ضمائر أهله يتحول الناس فيه إلى مرتزقين وأنانيين تموت ضمائرهم ،تحيى ضمائركم تحسون بالعامة والزكاة خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا الحج فهو مدرسة كاملة أيها الإخوة للأخلاق ولمبادئ الأخلاق مدرسة لتقويم المجتمع، إن الحج ليس مناسك معزولة عن حياتنا وعن مجتمعنا وعن مستوى أخلاقنا، إن الحاج يبدأ رحلته إلى بيت الله بالإحرام هذه الملابس المكونة من ثوبين اثنين وهي ملابس غير مخيطة كما اشترط الشرع الإسلامي في ذلك وهذا معناه أن يتحرر الإنسان من المظهرية وأن يتحرر من الشكل وأن يعلم أنه سيعود إلى الله كما ولدته أمه وكما يقول أنا جئتك يا رب ضعيفا عاريا كما ولدتني أمي إلا من هذه الملابس الزهيدة فهو يتحرر من الترف ومن تفاهة الأسباب إن الناس يهتمون بالمظاهر أيها الإخوة لكن في الحج يقول لك لا دع هذه المظاهر وراء ظهرك هذا درس لابد أن تعرفه أنت ستنتقل إلى ربك كما جئت الناس يهتمون كما قلت بالمظاهر
وكما قال احدهم:
أرى حللا تصان على أناس وأخلاقا تهان ولا تصان
يقولون الزمان به فساد وهم فسدوا وما فسد الزمان
كذلك محظورات الإحرام إنها تمكننا من دروس تربوية أتمنى أن يفقهها المسلمون عندما يمنعك من قص شعرك ومن تقليم أظفارك ومن قطع الشجر ومن الصيد فالمسلم داعية امن وداعية أمان المؤمن من آمنه الناس حتى المشرك يأمن على نفسه عند المؤمن {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} , المؤمن داعية امن وأمان وسلام هذا درس في الأمان تأمن حتى قطع الشجر حتى قص الشعر وتقليم الأظافر كل ذلك معناه ماذا معناه أن تكون وقافا عند الحق ولا تعتدي حتى على نفسك الوقوف أيها الإخوة في عرفة هذا الوقوف المهيب الذي يجتمع فيه الناس من أقصى المشرق وأقصى المغرب اللغات متعددة والأجناس متعددة هذا استعراض للأمة هذه منازل ليست معزولة كما قلت عن واقعنا وليست أعمالا شكلية مفرغة من المضمون أو من المحتوى إنما هي أعمال تعيد الصواب إلى عقل المسلم اليوم يعيش المسلمون متفرقين موزعين تفصل بينهم الحدود فعندما تأتي هذه الملايين لتقف في زمان واحد وفي مكان واحد لتؤكد وحدة الأمة رغم اختلاف اللغات رغم اختلاف الأجناس وتعدد الحدود في يوم مهيب عظيم قال صلى الله عليه وسلم ما رؤي الشيطان في يوم هو هو أحقر وأصغر منه في يوم عرفة لماذا؟لأن يكون الشيطان مدحورا صغيرا حقيرا لأنه يرى المسلمين وقد اجتمعوا من كل بقعة كما قال أمير الشعراء وهو يتكلم عن هذا الموقف يقول:
لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم لبيت طهور الساح والعرصات
أرى الناس أشتاتا ومن كل بقعة إليك انتهوا من غربة وشتات
تساووا ترى الأنساب فيها تفاوت لديك والأقدار مختلفات
ليس هناك مالك ومملوك وحاكم ومحكوم وفقير وغني الكل يلبس هذين الثوبين الكل يقف في هذه الساعة ويقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك مظاهرة ضخمة الهتاف فيها لله وحده نحن الذين ابتدعنا مبدأ المساواة نحن أبناء الإسلام الذي جعل بلال العبد الحبشي يرتقي الكعبة وينادي هذا النداء الضخم الفخم الله اكبر الله اكبر اشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله اليوم يعلق الناس على وصول رجل من أصول افريقية إلى أعلى قمة في أكبر دولة تحكم العالم اليوم لكننا سبقناهم في إقرار هذا المبدأ إلا أن المنحرفين من حكام ومثقفين انحرفوا بنا يمينا وشمالا فظهر من يعير الآخر بسواد اللون، في تاريخنا الثقافي شاعر من أشهر شعراء اللغة العربية يعير حاكما من الحكام لأنه حافظ على مال الله ورفض أن يعطيه منحة لا يعطي الشعراء إنما يعطي المحتاجين لكن هذا الشاعر قال :
من علم الأسود المخازي مكرمة أقومهم بيض أم آبائهم صيد؟
لا تشتري العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد
لكنا دفعنا ثمن هذا والله لقد سمعت سياسيا من سياسينا وهو يعير خصما له بسواد لونه في وسائل الإعلام هذا الانحطاط بعيد عن مبادئ الإسلام العليا، إن نبينا صلى الله عليه وسلم في الأيام الأولى للإسلام كان يقول للناس إن أباكم واحد وإن ربكم واحد لا فضل لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض المساواة تقرره يقرره موقف عرفة جاء رجل إلى سفيان بن عيينة وهو من مشاهير التابعين ومن أئمتهم قال له ماذا أدعو يوم عرفة قال قل لا اله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير قال الرجل هذا ثناء وليس دعاء ويريد أن يقول اللهم يا رب فدله سفيان على أن يثني على ربه قال سفيان الإمام التابعي قال أما بلغك ماذا قال أمية بن أبي السلط لعبد الله بن جدعان أحد أجواد العرب وكرمائهم قال ماذا قال , قال كان لأمية حاجة عند عبد الله بن جدعان لكنه لن يطلبها لن يسأله إن الكرام لا يضطرون الآخرين إلى سؤالهم وإنما يعطونهم قبل السؤال كان له حاجة فاثني عليه ولم يسأله فأعطاه عبد الله ما أراد قال اذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق أنت تعرف لا أريد أن أذكرك
اذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك ان شيمتك الحياء
وعلمك بالحقوق وأنت قرم لك الحسب المهذب والثناء
خليل لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء
صديق مبدئي لا يتغير بتغير الأحوال فقال له سفيان اكتفى بالثناء دون المسالة فكيف بالخالق سبحانك لا أثني عليك أنت كما أثنيت على نفسك لا اله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ولما توارت كتب التفاسير وغيرها إن إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في النار جاءه جبريل قال له ألك حاجة؟ قال أما منك أنت فلا قال عند الله علم بحالي يغنيه عن سؤالي المهم أن يكون توجهك صادقا نحو الله الإسلام لا ينبغي أن يظل أيها الإخوة كلمة على اللسان لا بد أن يتجسد في الأرض حقيقة وسلوكا رمي الجمرات هل تظنون أيها الإخوة إن الشيطان في مكة هناك في منى فقط هذا الرمي في ظني عملية رمزية تعيد فيها أيها المسلم تمثيل موقف إبراهيم عليه السلام عندما اغراه الشيطان يثنيه عن تنفيذ أمر الله فرجمه فأنت تعيد تمثيل إبراهيم عليه السلام عندما هم أن يذبح ولده كما أمره الله ورجم الشيطان عندما أغراه الشيطان لكن أحيانا من تصرفات بعض المسلمين أقول هل يظن هؤلاء إن الشيطان في مكة فقط لقد رأيت من يرمي الحصى وهو يشتم ما قيمة أن ترجم سبع حصوات أو سبع مئة حصوة والشيطان متربع في قلبك هذا الرمي ينبغي أن يكون عهدا مع الله أن أعود أنا أن ارمي إبليس هناك في غزة وأنت ترمي إبليس في بلدك وأن ترمي إبليس في قلبك متى نفقه أسرار ديننا إن عملية رمي الحجارة هي عملية تنوير الطواف {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } , فهل فكر المسلمون في هذه المنافع ما هي المنافع التي ينبغي أن يشهد المسلمون، هل فكرنا فيها أيها الإخوة ليشهدوا منافع لهم منافع الوحدة {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } , أول بيت وضع للعباد على وجه الأرض حقيق أن يزار{ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} , هذا البيت الذي أكرم الله به العرب فجعله قبلة المسلمين في كل مكان على وجه الأرض حقيق أن أرى قبلتي التي استقبلها كل يوم في صلواتي لابد أن نجدد علاقتنا أيها الإخوة بهذا الدين وأن نعرف أسرار هذه العبادات التي نؤديها ونقوم بها آناء الليل وأطراف النهار وألا نقف عند الأشكال أيها الإخوة أو عند المظاهر فحسب أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
أوصيكم أيها المؤمنون بتقوى الله وطاعته، يقول أحمد شوقي وهو يخاطب حاجاً الى بيت الله يقول:
إذا زرت بعد البيت قبر محمداً وقبّلت مثوى الأعظم العطرات
فقل لرسول الله يا خير مرسلاً أبث كما تدري من الحسرات
شعوبك في شرق البلاد وغربها كأصحاب كهف في عظيم سبات
بأيمانهم نوران ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات
وقل ربي وفق للعظائم أمتي وزين لها الأفعال والكلمات
إلى متى يبقى حال الأمة هكذا أيها الإخوة؟ إلى متى يبقى المسلمون يعيشون الظلم ويعيشون الاستبداد ويعيشون الفرقة ويعيشون التبعية هذه الأمراض التي ينبغي أن نرجمها وأن نرميها بالحصى أن نستصحب هذه النية وأن نستحضر هذه النية. هذا الانقسام الشنيع والبشع بين المسلمين على وجه الأرض الحدود والسدود التجزئة التبعية وهذا الوباء الذي أصابنا نحن، ولكنه لم يقف في حدود الدنيا أو وقف عند المناكفات السياسية أو الشتائم السياسية لكنه في النهاية أصاب العبادات أصابه في دينه وفي نفسه، إن هذه البلدة لم يمتنع أهلها عن الحج طوال مئات السنين ووفد الرحمن يخرج حاجاً إلى بيت الله، لم يتخلف الناس حتى في ظل الاحتلال، ما الذي أصابنا أيها الإخوة؟ هذه ثمرات هذا الانقسام الذي لا مسوغ له، ولا أظن أنه انقسام بين الحق والباطل، بين الحق الذي أقره الدين والباطل الذي حكم عليه الإسلام أنه باطل، هناك بلا شك حق ينتظر من يمثله وهناك باطل لابد أن يدحر في بلادنا وغير بلادنا، لكن هذا الانقسام في غالب مفرداته وعناصره منشأه ذاتي وكما قلت مراراً حررونا أيها الإخوة من الأوهام وحدوا صفوفنا أعيدوا إلينا الثقة بأنفسنا، أصبح المسلمون في كل مكان يحسون بالخجل مما يأتي أنا قرأت في تعليقات بعضهم لعنات يصبونها على كل فريق على كل من أسهم في هذه المأساة وفي هذا الخطأ الديني الذي وقعنا فيه جراء هذا الانقسام البشع عن المساجد وعن تنظيم الصلوات، أيها الإخوة الأعزاء المحترمون هل تعرفون كم ساحة خصصوها لصلاة العيد في منطقة الشمال فقط ثمانية عشر ساحة يعني 18 صلاة عيد في العراء ستقام في الشمال، أنا أسال نفسي هل هذه صلاة العراء أو صلاة العيد التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم؟ أن يصلى الناس في ثمانية عشر ساحة لماذا لا تحدد ساحة أو ساحتين يجتمع الناس وليتقربوا من بعضهم البعض ويحب بعضهم البعض لماذا؟ لأننا سيسنا كل شيء بمعنى آخر أفسدنا كل شيء نحن أيها الإخوة نتعارك ونتقاتل وأعدائنا يصنعون واقعاً جديداً كل يوم على الأرض، سمعت بعض المعلقين الاسرائيلين يقولون إن المستوطنون يخوضون معركة من أجل أرض آبائهم وأجدادهم، ونحن ما هي المعركة التي نخوضها؟ من أجل ماذا أيها الإخوة؟ أليس فينا رجل رشيد متى يتغلب العقل على الغريزة؟ متى يتغلب المبدأ على المصلحة؟ متى يتغلب الرشد على الجنون؟ حتى الدين لم يسلم وكما قلت وسوف يسجل التاريخ أنه لم يخرج حجاج غزة في سنة كذا وكذا بسبب انقسام سخيف وبغيض وبواعثه دنيوية بحتة، لم يخرج الحجاج لأداء الفريضة { فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم} ولا تلوموا الدولة الفلانية والدولة الفلانية لوموا أنفسكم أيها الإخوة وحدوا صفوفكم وحيدوا هذه المسائل يا أخي حيدوها .
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.