بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
يقول الله تعالى {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} ما هذه النفس اللوامة التي استحقت أن يقسم الله بها؟ النفس اللوامة هي النفس التي تحاسب صاحبها وتلوم صاحبها إن ترك فعل الخير أو وقع في فعل الشر ولك أن تفسر النفس اللوامة أنها الضمير الحي ولذلك استحقت هذه النفس الخيرة أن يقسم الله بها أصبحت جديرة وحقيقة أن يقسم الله بها لأنها نفس خيرة تحاسب نفسها تحاسب ذاتها، إن فعلت شرا لامت نفسها وحاسبتها وإن فعلت خيرا حمدت ربها وواصلت السير في طريق الخير وطريق البر، كما كان يقول الحسن البصري رضوان الله عليه: المؤمن لا تراه إلا لائما لنفسه، ماذا أردت بكلمتي تلك؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بمجلسي هناك؟ ماذا أردت بهذا الموقف الذي اتخذته، هل وقفته انتصارا للحق والمبدأ أم مراعاة للمصلحة ونفاقا ومداهنة ؟بل يقول الحسن البصري: المؤمن يسأل نفسه ماذا أردت بحديث نفسي، بحديث النفس، ماذا أردت بذلك؟ دائما يلوم نفسه لكن الفاجر في المقابل لا يعاتب نفسه وإنما يمضي قدما في الطريق الذي هو فيه لا حساب ولا مراجعة وهذا ناتج عن حالة من الرضا عن النفس، والرضا عن النفس تارة يكون مطلوبا إذا كان فرحا طبيعيا بفعل الخير، إذا فعلت خيرا وأحسست ببهجة وأحسست بفرح فطري طبيعي هذا شيء لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن عندما تحس بفرح وابتهاج أنك فعلت خيرا لا شيء في ذلك، الخطورة كما سنرى أن يتحول هذا الرضا عن النفس إلى حالة من العجب وإلى حالة من الغرور تورث آفات كثيرة خذ مثلا ما ذكره القرآن الكريم في سورة الكهف وهو يضرب لنا الأمثال يقول الله جل جلاله {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً , كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً } , إذن نعمة كبيرة تستحق تسبيح الله وحمده وتمجيده والتواضع بين يديه لكن ما الذي حدث إن صاحب هاتين الجنتين امتلأ غرورا وامتلأ إعجابا بذاته {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً } , لا تفنى، غرور أعمي بصره، غرور وإعجاب بالذات حرمه الرؤية الصائبة وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً في زعمكم أيها المؤمنون الثالثة وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً , حتى لو صدقتم في زعمكم فانا سأكون خيرا منكم في الآخرة أيضا ،غرور ما بعده غرور لكن دائما نهايات هذه الحالات النفسية وخيمة أيها الإخوة وخيمة لأنهم ليسوا من أهل النفس اللوامة، انظر في المقابل صاحب النفس اللوامة وصاحب الضمير الحي اليقظ ماذا قال له؟ بدأ يذكره بالحقائق التي غابت عن ذهنه {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} , هو في البداية ذلك المغرور قال جملة فاجرة قال جملة تمثل المصيبة في كل تفكير لأي تجمع {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } , هنا تكمن المشكلة والمصيبة الاعتزاز بالقوة المادية والقوة البشرية لكن هذه القوة المادية والقوة البشرية ما قيمتها أمام قوة الله لا قيمة لها وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ فصاحبه يرده الى الحقيقة أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً , {لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } وتواضع قليلا {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً , فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً , أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً}, وكانت النهاية كما حذره هذا الرجل المؤمن بالله {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً }, ولكن ندم ولكن لا وقت للندم إن ابن عطاء الله السكندري في حكمه الشهيرة يقول أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عليها , أن تحرم منهج المحاسبة أن تحرم الضمير الحي الذي يلدغك ويقول لك أخطأت هنا تراجع فورا أنت اخطات , أصبت هنا فاحمد لله , ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه، فأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه وأي علم لعالم يرضى عن نفسه؟ من الذي رضي عن نفسه عندما قص القرآن الكريم علينا القصص وعندما طرح علينا مواعظه إن إبليس أول من قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقتني من طين هذه مصيبة أيضا هذا الإحساس فيه تحذير، موقفك من الآخرين أن تتعامل معهم وأنت ترى أنك خير منهم بدافع الكبرياء ودافع العجب فرعون عندما جاءه موسى أيضا يدعوه الى التوحيد قال لمن حوله من الملا {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ } , من هذا المهين الذي لا يكاد يبين، أهو خير أم أنا ؟ المصيبة نفسها والمشكلة نفسها دائما الإحساس المتضخم بالذات لا حساب ولا مراجعة عندما بعث عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري قاضيا الى اليمن أوصاه في كتاب مشهور كتاب عمر في القضاء ماذا كان يقول لأبي موسى في كتابه قال لأبي موسى: ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه نفسك فألهمت منه لرشدك أن تراجع الحق فيه فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل هذا هو منطق الإسلام ومنطق الإيمان لا كبرياء لا غرور لا شعور متضخم بالذات إنما هو تواضع دائم لله تعالى راجع نفسك يا أخي الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل من أنت لست معصوما أنت بشر خطاء وإذا لاحظنا أيها الأعزاء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتأملنا في القرآن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان اذا سلم من صلاته استغفر الله ثلاثا والصلاة قمة العبادات والقران وهو يصف المؤمنين يعدد صفاتهم {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ , الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } , لاحظ والمستغفرين بالأسحار استمروا في قيام الليل مدوا صلاتهم الى السحر ثم جلسوا يستغفرون الله النبي يصلي حتى تتفطر قدماه الشريفتان ثم اذا سلم يستغفر الله الحج وهي عبادة مطهرة ترد الإنسان كما ولدته أمه يقول الله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ , ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }, الاستغفار بعد الحج الاستغفار بعد الصلاة الاستغفار بعد قيام الليل الشعور دائما انك أمام الله مقصر أنت مقصر أمام الله هل تستطيع ان تفي الله حقه؟ أنت مقصر، لماذا أنت مغرور، لماذا أنت مصر على خطأك؟ لماذا لا تراجع نفسك؟ انظر ماذا يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أداء الرسالة وبعد تحمل أعبائها وبعد الانتصار العظيم {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ , وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً , فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} , هنا إياك أن تغتر بعبادة أو تغتر بانتصار أو تغتر بأداء واجب إن موسى عليه السلام عندما سقى لبنات شعيب يقول القرآن {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } , أنا ما زلت فقيرا أمامك يا رب لم ينتفخ ولم يغتر في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما يسمى سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت، لا حظ يا أخي هذه محاسبة النفس ولومها والرجوع عن الإصرار يقول بعض الصالحين: كل طاعة رضيتها منك فهي عليك الطاعة التي تحس أنك فوق الناس بها هي عليك وليس لك أمام الله إنما والله إذا فرحت بأداء الواجب فرحا متواضعا وأنت دائم الاستغفار إلى الله ودائم الإحساس بالتقصير القرآن الكريم يحذرنا من إتباع الهوى من الجري وراء النفس وشهواتها يقول لداوود {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } , الهوى هو الذي يضل إتباع النفس يا أخي {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى , فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } , {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا , فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا , قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا , وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} , إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك لابد من محاسبة دائمة ومن مراجعة دائمة أيها الإخوة لماذا غاب عنا هذا الخلق؟ لماذا؟ لابد أن نحاسب أنفسنا نحمد الله أن أصبنا ونعتذر إليه ان أخطانا ونعتذر لكل من أخطأنا في حقه من بشر، مسلمين وغير مسلمين، الإسلام دين سماحة عامة أما أن يتضخم إحساسك بنفسك تصورغير إسلامي، إن النفس هي رمز للشهوات ورمز للغرور والتكبر وأن الرضا بالطاعات بالصلاة والصيام والحج والتفاخر بها والغرور بها يورث آفات من العجب والكبر والإحساس بالذات ربما كانت في ميزان الله أخطر من الكبائر الحسية كالزنا وشرب الخمر ولذلك في تراثنا الإسلامي الأخلاقي كلام جميل للمربين والدعاة والمعلمين يقول : عدو ألف عدو خارج البيت ولا عدو داخل البيت، أنت تؤثم نفسك أيها المغرور أيها المتكبر أيها المصر على خطأك وليذهب كل البشر الى الجحيم أنا على حق هذا مرض خطير جدا أن تظن أنك تحتكر الحقيقة وحدك وأن الناس صفر:
نفسي إلى ما ضرني داعي تكثر أسقامي وأوجاعي
كيف احتراسي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي
وصاحب البردة البصيري له أيضا أشعار في النفس وهواها والموقف منه أبيات جميلة ذات معاني جميلة مستلهمة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هناك آخرة أيها الإخوة يقول صاحب البردة :
فان أمارتي بالسوء ما اتعظت من جهدها بنذير الشيب والهرم
الله تعالى قبل أن يبلغك النهاية يبعث إليك نذر، الشيب نذير والهرم نذير والمرض نذير وموت الأصحاب والأقران نذير، هذه نذر فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت هذه الدنيا لا تبقى لأحد لو كان الملك يدوم لأحد ما وصل إليك
فان أمارتي بالسوء ما اتعظت من جهدها بنذير الشيب والهرم
من لي برد جماحي من غواتها كما يرد جماح الخيل باللجم
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، كما كان يقول عمر ابن الخطاب وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية وكيف تخفى خافية على من{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى , وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى }, اللهم أعنا على أنفسنا اللهم علمنا كيف نراجع أنفسنا راجعوا أنفسكم أيها الإخوة ومن أخطا في كذا فليرجع عن الخطأ ومن أصاب فليحمد الله ولا تيأسوا وكونوا مع صاحب البردة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
هناك أيضا خلق رديء ينتشر في طبقات كثيرة ينتشر بين السياسيين وبين المثقفين وبين المتديين هذا الخلق أن يربط الإنسان رضاه لتحقيق مصلحته إن تحققت مصلحته عند فئة من الفئات فهي الفئة العظيمة والفئة المؤمنة والفئة كذا وكذا من مدائح وثناء لا يربط مصيره بالمبدأ بالعقيدة اسمعوا أيها الناس يكشف هذا الخلق قصة إسلام عبدا لله ابن سلام وعبدا لله ابن سلام كان حبرا من إحبار اليهود حاخام كان رجل ديني من رجال الدين اليهود في المدينة لمنورة لكنه قرأ في التوراة عن النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يسلم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن اليهود قوم بهت يتهمون الناس ويجحدوهم وأنا لا أريد أن تعلن إسلامي إلا إذا سألتهم عني ماذا يقولون في قال لا باس فخبا النبي عبد الله بن سلام في مكان يسمع فيه كلام اليهود ولا يرونه فلما جاء اليهود قال لهم صلوات الله وسلامه عليه ماذا تقولون في عبد الله ابن سلام قالوا عالمنا وابن عالمنا وسيدنا وابن سيدنا فظهر عبد الله ابن سلام إن قلتم ذلك فإني قرأت التوراة وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، فصاحوا: إنه سفيهنا وابن سفيهنا وشرنا وابن شرنا إذا تأملت أجواءنا السياسية والثقافية والاجتماعية وجدت هذا الخلق تسرب إلينا، لماذا نمنح اليوم و نمنع غدا ، لان أخلاق اليهود تسريب إلينا ، إنه عالمنا وابن عالمنا سيدنا وابن سيدنا وفجأة أصبح سفيهنا ابن سفيهنا شرنا وابن شرنا والقرآن الكريم يتكلم عن المنافقين في سورة التوبة ويقول أيضا عن صفاتهم الرديئة وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ يعيب النبي في الصدقات ويطعن فيه يعترض على توزيعه للصدقات {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } , لماذا تسربت إلينا أخلاق المنافقين واليهود ونحن عندنا كتاب الهداية والصواب ونحن أيها الإخوة نعيش الموسم الأعظم الموسم الأكبر موسم الحج ودخلت الأيام العشرة وليال عشرة الذي أقسم الله بها والذي يقول عنها صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله من الليالي العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لا يرجع بشيء من ذلك أي دفع كل ذلك لله ثم لقي الله شهيدا فاستكثروا من الخيرات أيها الإخوة في هذه الأيام توبوا الى الله ثم أصلحوا ما بينكم ردوا المظالم الى أهلها ولو كان الأمر بيدي والله لحشدت بين الناس الميادين الواسعة في هذه الأيام لنعلن توبة حقيقية إلى الله، توبة حقيقية , هل يعقل أيها الإخوة الأعزاء أن قوافل الحجاج من كل حج عميق حطت في الأرض المباركة إلا حجاجنا هذه ثمرة , ثمرة مرة من ثمرات هذا الانقسام البشع الذي نحياه ونعيشه، متى نتحرر من أنفسنا وذواتنا متى نعمل في سبيل الله ولوجه الله متى؟ قوافل الحجيج من كل ناحية وصوب حطت رجالها منهم من يصلي في المسجد النبوي ومنهم من يعتمر في مكة المكرمة ينتظرون الوقفة العظيمة على عرفات وحجاجنا بين شد وجذب، هذه ثمرة مرة من ثمرات هذا الانقسام السيئ والبشع والذي ينبغي أن ينتهي فورا العجيب أيها الإخوة عندما تتأملون مواقفنا أو عندما نتأمل مواقفنا نحن نرى أنها لا تخرج عن واحدة من الثلاثة إما أن تلوم الآخرين وهذا واحد وإما أن تسب الآخرين وتشتمهم هذا الثاني وإما أن تراهن على الآخرين إما أن تلوم لفريق وتسب لفريق أو تراهن على فريق ونحن أين أمراؤنا أين مسئولينا أين محاسبتنا لأنفسنا ؟ إن الشيطان يوم القيامة يقر بالمسؤولية الذاتية ويقول لمن سار على نهجه ولمن تبعه يقول: إن الله وعدكم وعد الحق ويقول قضى بي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم سلطان فلا تلوموني ولوموا أنفسكم الشيطان يقول لأتباعه هذا أوان المحاسبة أيها الإخوة عدونا يفرك يديه فرحا وسرورا وما أظن أن عدونا يعيش في مرحلة أزهى والله ربما أكون مخطئا ولكن أتضايق ضيق شديد عندما أسمع وأقرأ ويقول أن العدو في أزمة ونحن أيها الإخوة لا أزمة عندنا ؟ فقط ترقب أزمة العدو، وكما قلت تلوم أو تسب أو تراهن على ،هذه الضوابط أو هذه الحدود الثلاثة لمواقفنا السياسية حتى العبادات أثر عليها هذا الانقسام حتى الفتاوي الشرعية إنني أخاطب إخواني العلماء في مثل هذه المراحل إخواني العلماء والدعاة المحترمين الدعاة الممتازين أساتذة الفقه والشريعة أن يوحدوا ولا يفرقوا وأن يجمعوا ولا يشتتوا وأن يروجوا للمحبة والمودة والإخوة هذا هو دورهم يكفينا هذا الانقسام السيئ يكفينا أن قضيتنا قد تراجعت عشرات السنين ولا تظن أن القضية الفلسطينية ظلت القضية المركزية عند العرب أو أنها من ضمن أولوياتهم هناك قضايا ومشكلات كبيرة لا يحك جلدك إلا ظفرك ألا فلنتوحد على كلمة سواء، يجب أن نخجل على ما يجري في هذه الأيام ويجب أن نتحرر من هذا المرض لوم الآخرين، يجب أن نلتفت إلى أنفسنا ونحاسب أنفسنا، الحق نتمسك به والباطل نتراجع عنه.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.