بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فإن اليقين الديني وحسن المعرفة بالله كلاهما يمد الإنسان بقوة الصمود في مواجهة الشدائد ومواجهة الكريات ،عندما تعرف ربك وأنه مالك الملك ومنه المبتدأ وإليه المصير وتحسن معرفتك به، تتلاشى كل القوى أمامك لأنه هو القوي وهو مالك الملك وهو المتصرف الوحيد والأوحد في هذا الكون واليقين هو الاعتقاد الذي لا تشوبه شائبة لاشك فيه لا ريب فيه {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } , اليقين يمدك بالصبر والصمود يمدك بالقوة يكسبك الرؤية الصحيحة عندما تتنازع الآراء وعندما تحتدم الأفكار وتظل الأذهان وتزل الأقدام تكون أنت صاحب رؤية وتكون صاحب بصيرة لأن لديك يقين بالله تصمد أمام المحنة وترى الأمور على ما هي عليه فلا تَضل إذا ضل الناس، كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك واقسم لنا من طاعتك ما تبلغنا به جنتك واقسم لنا من اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ، إن اليقين هو الذي يهون مصيبات الدنيا عندما تتذكر نشأتك وبدايتك وتتذكر مصيرك إنك تنكمش أمام قدرة الله تعالى وبقدر ما تخضع ويسجد قلبك لله بقدر ما تسكنك قوة هائلة من قبل الله في مواجهة المحنة، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما من مصيبة تصيبني إلا رأيت فيها أربع نعم ؛ الأولى أنها لم تكن في ديني، الثانية أنها لم تكن أكبر مما هي علي , الثالثة أن الله صبرني عليها الرابعة أن الله لم يحرمني الأجر عليها يوم القيامة. هذا أثر من آثار اليقين لا يستسلم ولا يخضع ولا ييأس أثر من آثار اليقين العالي الذي يعلو قلوب المؤمنين، اليقين بالله وقدرته وعظمته وعزته وكبريائه والتوكل عليه والرجاء فيه عندما وقف الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام زحوف وآلاف الجنود الأمويين وكان معه العشرات من أنصاره وآل بيته وراءه الزحوف في مواجهته رفع كفيه إلى السماء وقال اللهم أنت ثقتي في كل كرب وأنت رجائي في كل شدة وأنت في كل ما نزل بي لي ثقة وعدة فكم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكرته إليك ففرجته وكشفته وكفيتني فأنت لي ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة والمنتهى في كل غاية، اليقين أيها الإخوة الإيمان الكبير واليقين العالي لأن هذه الدنيا غمرة وستنتهي إننا مارون عابرون في هذه الدنيا وحدثتكم من قبل عمن وعده الله بالصلوات والرحمة والهداية {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }, الذين أعلنوا تمسكهم بعقيدتهم في مواجهة المصيبة فقالوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ , استرجعوا إذا أصابتهم المصيبة في أموالهم أو أولادهم استرجعوا هم مملوكون وليسوا مالكين هم مملوكون بالرد القادم والخالق العزيز وفي سورة البقرة يتحدث الله عن مواجهة بين مؤمنين قلة وبين طاغية يقود جيشا جبارا يقول الله عن المؤمنين وقائدهم {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } , ضعاف الإيمان وضعاف اليقين غابت عنهم حقائق الإيمان وقدرة الله وعظمته ومالكيته للسموات والأرض هذا إذن من أصول العقيدة الإسلامية أن النصر مرهون وليس مرتبطا بكثرة أو بقلة إنما النصر من الله هذه من أساسيات اليقين الإسلامي الديني من أساسيات الإيمان لا ينبغي أن يهتز يقينك مهما كانت قوة خصمك ما دمت مستعصما بالله ومستعصما بالعقيدة السليمة والصحيحة {وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } , ولاحظ في هذه الآيات وما سنتعرض له من آيات أخرى ارتباط لكن لابد أن تكون هناك قلوب مستجيبة لله تعالى ليس أمامهم إلا الله ربنا افرغ علينا صبرا {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}, انظر نموذجا آخر في سورة أل عمران {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ}, وكيف يهنون لما أصابهم وهم يقاتلون في سبيل الله إن سبيل الله يهون عليك أكبر المصيبات، اعمل في سبيل الله اعمل لوجه الله سوف تتلاشى كل الصعاب يا أخي هذا يقين الإسلام هذه عقيدة الإسلام وهم في عنفوان المواجهة يتذكرون ذنوبهم وإسرافهم ومن قبل يتذكرون ربهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا هذه مقالات وكلمات لا ينبغي أن تمر عليها مر الكرام في القرآن لابد أن نقف عند هذه المقولات التي قالها المؤمنون في لحظات المحنة والشدة والمواجهة ولابد أن نتأمل نتائجها {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ , فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } , ولعلك لاحظت هذا الاقتران {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } , وهي لحظات تطير فيها قلوب الجبناء عندما تحتشد الحشود والقوة في مواجهة الحق في مواجهة العقيدة الله يكفينا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل اللهم اصلح شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا حسبنا الله ونعم الوكيل نحن صفر لا قيمة لنا بغيرك يا رب لا تحزن إن الله معنا أليس الله بكاف عبده هكذا يقول الله تعالى ليرجع الفارون وليستقم المنحرفون لماذا أنت قلق، لماذا أنت خائف، لماذا أنت مضطرب؟ إن الله يناديك ويقول أليس الله بكاف عبده من يضل العقيدة بالطريقة الصحيحة فما له من هاد . {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } , اقرؤوا القرآن قفوا عند هذه المقالات وهذه الكلمات خذ نموذجا آخر يتحدث فيه القرآن عن نبي من أنبياء الله {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } , فاستجبنا له لاحظتم الفاء هذه مرتبطة في كل معنى التركيب وتقريب للفهم فقط , {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } , فهي وصفة لجميع المؤمنين توحيد وتسليم وتنزيه سبحانك إني كنت من الظالمين لا كبرياء ولا جحود كمقوله أبيه ادم وأمه حواء {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } , انظر إلى نبي الله وكليمه موسى عليه السلام {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ , قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ , قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ } , اعترف من خطئه موسى عليه السلام ظلمت نفسي ثم قال ليس فقط مجرد اعتراف لا لن أعود مرة أخرى لن أساند مجرما ولا ظالما المراجعة أيها الإخوة أمر مهم الاعتراف أيها الإخوة بالتقصير ليس دلالة على ضعف في الشخصية كما هو شائع إنما هو النقيض تماما لماذا لا نعترف بذنوبنا، لماذا لا نعترف بأخطائنا ؟ إن الشعوب وإن القوى وإن الحكومات التي تستكبر وتستمر في غيها إنها تدفع الثمن باهضا إن لدينا في القرآن نموذجين ؛ نموذج الأنبياء والصالحين الذين يعترفون بأخطائهم ، سبحانك إني كنت من الظالمين , نموذج متواضع رجوع صادق مع الله لا استكبار ولا استعصاء، ولكن أين نجد استكبار واستعصاء عند إبليس هناك لا فرق بين خطأ إبليس وخطا آدم كلاهما أمر ونهي وكلاهما ترك الأمر وفعل النهي لكن الفرق أن آدم قال ربنا ظلمنا أنفسنا لكن إبليس استكبر وعلا وأحال سبب خطيئته على غيره قال {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } , هذا نموذج تعيس نموذج منفر، لكن نموذج الأنبياء والصالحين نموذج التواضع نموذج محاسبة الذات هناك نموذج تنزيه الذات هناك إبليس وفرعون إحساس متضخم بالذات لكن هنا في تواضع وقال صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يدعو بها في أمر قط إلا استجاب له فهي من أدعية الكرب أدعية المكروبين إذا اصابتك مصيبة استرجع يا أخي وقال إنا لله وإنا إليه راجعون كلما هزتك قوى الظلم والطغيان قل حسبنا الله ونعم الوكيل كلما أحاطت بك الشدائد تذكر ذنوبك كلما أحاطت بك الظلمات مادية وأدبية ظلمات الأفكار والطغيان فاصرخ والجأ إلى الله قل لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ونحن أيها الإخوة الأعزاء لاحظ في سورة غافر مؤمن آل فرعون وهو الذي تصدى للمؤامرة على قتل الدين والإسلام على قتل موسى عليه السلام إنه جندي في خدمة العقيدة {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ , لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ , فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } , هذه مقوله مهمة أيضا ماذا كانت النتيجة بداية بحرف الفاء {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } , اللهم يا رب أنت ثقتنا ورجائنا وعدتنا هب لنا من حسن المعرفة بك ما نرى على ضوئه الخطأ أو نميز على ضوئه بين الخطأ والصحيح أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
الناس أيها الإخوة فيما يتعلق بالمصالح ثلاث أصناف صنف يقدم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة يتفانى في المبدأ ويتفانى في الموضوع فيقدم المصلحة العامة مصلحة الوطن والمجتمع والدين على مصلحته الخاصة هؤلاء أكرم الناس وصنف يوازن بين مصلحته الخاصة والمصلحة العامة هؤلاء لا بأس فهم لم يهملوا المصلحة العامة أما الصنف الثالث فهو شر الناس من قدم مصلحته الخاصة على المصلحة العامة وفي أجوائنا السياسية الفاسدة نحس أن هناك من يقدم مصلحته الخاصة على المصلحة العامة، ولو أن المتنازعين أيها الإخوة في هذا الوطن المسكين المحروم والمنكوب والمحتل والمحاصر لو أنهم قدموا المصالح العامة، قضايا الأمة قضايا الوطن أحداثه أحداث الإنسان دين الله لما وجدوا فراغا ووقتا لمثل هذا الهجاء المقذع الذي نجده ونسمعه ما هذا ماذا نقول للناس؟ لو قالوا لنا أنتم أقمتم أو صنعتم تهدئة مع العدو فلماذا لا يهدأ بعضكم مع بعض؟ ماذا نقول ؟ هل هناك جواب أيها الإخوة ؟إلا أن المصلحة الخاصة غلبت المصلحة العامة هذا جواب قد يكون ما أقول فيه خطأ ربما يقول لي البعض، لا هذا الهجاء هو أثر وتقدير من إيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة هذا جو سياسي فاسد والله فاسد، اسمع ناطق أو متحدث يتحدث عن متحدث آخر بأن يعميه الله أو متحدث يدعو على متحدث آخر بأن يشد الله لسانه أو متحدث آخر يقول لن نسمح لإمام مسجد أن يصل إلى كذا وكذا من المناصب لماذا هل إمام المسجد معرة هل إمام المسجد منقصة إن كارتر الرئيس الأسبق لأميركا كان قسيسا وكان يلقي عظة الأحد في الكنيسة ووزير التربية والتعليم في الدولة الصهيوني كان حاخام لحيته تغطي صدره، المشكلة ليس في المسجد أو إمام المسجد المشكلة فيمن يعيش هم الناس ويقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة الأسبوع الذي مضى استشهد أربعة من أبنائنا من أحبابنا وأعزائنا والأسبوع الذي قبله استشهد سبعة والمجموع أحد عشر هؤلاء الذين يتشاتمون ويسب بعضهم بعضا هل تذكر هؤلاء ما هذه التهدئة التي لم تغن عنا فتيلا ؟ والله أجد أن الكلام صحيح الذين يقولون إن العرب والمسلمين وإن الفلسطينيين لا يوحدهم إلا مواجهة العدو إن القرآن الكريم يتحدث ويقول عن اليهود يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , هل نكون مخطئين أيها الإخوة إذا قلنا إننا في هذه الأجواء السياسية الفاسدة نخرب بيوتنا بأيدينا وأيدي الكافرين يسألني بعض الناس يقول لي ما الحل؟ ولا أملك أن أضع حلا وحيدا، الحل أن يتوحد الناس الحل كما قال تعالى إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ , الإرادة كالمصطلح الشائع الإرادة السياسية هل رأينا أيها الإخوة معتقلا يعتقل معتقلا آخر الوطن معتقل والمقدسات معتقلة ونحن معتقلون فلماذا هذه العادة السخيفة والسيئة هذه عادة اعتقال المختلفين في الرأي يجب أن يفرج عن هؤلاء المعتقلين الذين تم اعتقالهم فقط لانتماءاتهم، هذا عار علينا كشعب محتل كشعب عانى من الاعتقالات وعانى من الاحتلال، أرأيتم معتقلا يعتقل معتقلا ؟ أنتم معتقلون أيها المعتقلون , هل صنعنا تهدئة مع العدو حتى نفجر الصراع فيما بيننا وأن نتكلم كلاما جارحا على المستوى الشخصي، يجب أن تتوقف هذه الحملات وإلا فعلى الشعب الفلسطيني أن يتحرك وأن يفكر في شيء آخر غير هذه الأشياء الموجودة والله هذا هو الحل عندما يحبطنا الجميع ماذا يفعل الشعب؟ لابد أن نفكر لا بد أن تتوقف هذه الحملات التي تخجلنا وتخزينا أمام العالم هذه عادة رديئة وسيئة يجب ألا يبيت في السجن معتقل واحد .
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.