بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فيقول الله تعالى {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } الكلمات التي تلقاها آدم ذكرت في سورة الأعراف في قول الله تعالى على لسان آدم وحواء  {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } هذه كلمات ألهمها الله  { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } فهي كلمات ألهمها آدم فيها اعتراف بالخطيئة وفيها تحمل للمسؤولية وفيها رجاء وأمل بالله أن يغفر له { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وهناك إذا قرأت القرآن هناك كلمات ومقالات أخرى جرت على لسان الأنبياء أو على ألسنة الصالحين في لحظات الشدة والكرب في مواجهة التحديات في الحروب والمعارك وكلمات أمر الله أنبياءه وعباده أن يقولوها وهذه الكلمات أو المقالات تشتمل على كليات العقيدة الإسلامية وتقال في سياقاتها أو في مناسباتها مثلاً كقول الله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } هذه مقالة تشتمل على كليات العقيدة وأصولها حسبنا الله ونعم الوكيل في مواجهة الجموع المتألبه عن الإسلام وعن المسلمين هناك مقالة جرت على لسان نبي من الأنبياء {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فنادي فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } هذه مقالة أيضاً لها سياقاتها ولها مناسبتها وهي تشتمل على كليات العقيدة الإسلامية وعلى يقينياتها وهناك مقالة على لسان مؤمن آل فرعون في سورة غافر وعندما واجه مؤامرة فرعون ومن معه على نبي الله موسى {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } هناك مقالة موسى عليه السلام  {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي } هناك توجيه مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم   {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } مقالات وكلمات في غاية الأهمية وكما قلت هي تشتمل على كليات العقيدة الإسلامية لكننا سنقف اليوم مع مقالة من هذه المقالات كثيراً ما نرددها ويجهل بعض أخواننا عما اشتملت عليه من معان وما لها من جزاء عند الله في الدنيا والآخرة وهذه المقالة جاء ذكرها في كتاب الله في سياق مواجهة المصيبة والمحنة والكارثة إذا حلت بالإنسان أو بالمجتمع  {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } هذا الاسترجاع هذه الكلمة انا لله وإنا إليه راجعون في وجه المحنة في وجه المصيبة في وجه الكارثة هي سلاح كبير وسلاح ضخم في مواجهة المصيبة لابد أن ترد الأمور إلى الله انا لله كينونتنا وذاتيتنا لا نملك من أمرنا ولا من دنيانا شيء فالأمر كله لله والحياة أيها الأخوة لا تخلو بل ربما كان الأصل فيها هكذا المصائب الابتلاءات تفقد مالاً تفقد ولداً تفارق حبيباً

مصائب جبلت على كدر وأنت            تريدها صفواً من الأقدار

ومكلف الأيام ضد  طباعها                متطلب من الماء جذوة نار

هذه الدنيا فيها المصائب وفيها الابتلاءات فيها الأمراض فيها العاهات فيها فقد الأموال فقد الأنفس فقد الثمرات إلى آخر ما يصيب الإنسان من مصائب في هذه الحياة الدنيا فكيف نواجهها أيها الإخوة الأعزاء؟ برد الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ( انا لله وإنا إليه راجعون) فالله جل جلاله يقول {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } لابد من امتحان في هذه الحياة إن الإيمان كما نقول دائماً ليس كلمة تقال ولا شعار يرفع لابد من محنة محنة على مستوى الفرد محنة على مستوى المجتمع لابد أن تمتحن {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } تفتن في ولدك تفتن في زوجك يفتن الحاكم بالمحكوم ويفتن المحكوم بالحاكم الحياة سلسلة امتحانات فكيف تنجح فيها ؟ تنجح فيها برد الأمر إلى الله انا لله وإنا إليه راجعون {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } لابد من امتحان وعندما تقول إنا لله وإنا إليه راجعون إنما تؤكد يقينية من يقينيات العقيدة الإسلامية إن الملك هذا لله وإن الله هو المتصرف الوحيد فيه لا أملك لك شيئاً ولا تملك لي شيئاً لا أملك أن أجلب لك خيراً ولا أدفع عنك شراً من الأمور القدرية ولذلك كان هذا الهدي الإلهي في هذه الإشارة إنا لله وإنا إليه راجعون {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } لمن ما في السموات وما في الأرض؟ لله كتب على نفسه الرحمة، انظر ماذا في السموات وما في الأرض ماذا تملك فيهما ماذا تملك؟ الملك لله هذه عقيدة الإسلام {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } واسمح لخيالك أن يمتد ماذا تملك أنت يا مسكين رد الأمر إلى صاحبه إنا لله وإنا إليه راجعون رد الأمر لصاحبه لتتمثل العقيدة الإسلامية الصحيحة  {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ  } فأنت ملك لله كينونتك ذاتيتك كلك مصيرك مرجعك  {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } لابد أن نثير العقيدة الكامنة لابد أن نثور هذه العقائد في ضمائرنا وقلوبنا، حتى المصائب هي قدر من الله سبحانه وتعالى حتى تعرف ما معنى انا لله وإنا إليه راجعون حتى تعرف ذلك وتقدر هذه الكلمة قدرها {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور ٍ{لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وانظر هذا الجزاء الذي رتبه الله سبحانه وتعالى على من يقول هذه الكلمة بحقيقتها للأسف  نحن نذهل عن هذا المعني لأننا نجهل هذه الكلمة نقولها في كل مناسبة انا لله وإنا إليه راجعون لكن ما معنى هذه الكلمة تعني أنك ملك لله وأنك إليه راجع، أنك ملك لله وأن مرجعك إلى الله { أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ } ولذلك عقب القرآن على هذه المقالة في قوله {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } وهذه الشهادة من الله سبحانه وتعالى بأنك في دائرة الهداية وفي دائرة الاستقامة، هذا الذي يعلم أن مرجعه وأن مصيره إلى الله وبيد الله هذا الذي يشهد الله أنه ملكه، أي أنه ملك لله سبحانه وتعالى، هذا يشهد الله له بالهداية ليس لك من الأمر من شيء {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } لقد أحصاهم وعدهم عدا  {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } ورحمات الله وصلوات الله ولطف الله ورأفة الله ولك أن تفهم قيمة صلاة الله عليك عندما تقرأ قول الله تعالى  {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }فينالك شئ من الشراكة مع النبي صلى الله عليه وسلم والله وملائكته يصلون عليه، والله هنا يصلي عليك  { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة رضي الله عنها قالت أتاني أبو سلمة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سمعت قولاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم سررت به أي فرحت به جاء من عند النبي فرحاُ مسروراً وقال لزوجته لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً سررت به قال: ( لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة فيسترجع ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا فعل به ذلك) أي عوضه الله خيراً منها وكتب له الله الأجر في هذه المصيبة  تقول أم سلمة فحفظت منه ذلك أي حفظت من زوجها هذا الحديث فلما توفي أبو سلمة استرجعت قلت انا لله وإنا إليه راجعون، استرجعت ثم قلت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها ثم رجعت إلى نفسي أي راجعت نفسي فقلت:ومن أين لي خير من أبي سلمة بغريزتها وفطرتها الإنسانية وحبها لزوجها رأت أن هذا الأمر  كبير ولكن هل هناك امركبير علي الله سبحانه وتعالي الأمور كلها بيده قالت :فحفظت منه ذلك أي   من زوجها فلما توفي أبو سلمة استرجعت قالت إن لله وإنا إليه راجعون ثم قلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خير منها ثم رجعت إلي نفسي فقلت  ومن أين لي خير من أبي سلمه فلما انقضت عدتي عدة المتوفي عنها استأذن علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا ادبغ ايهابا لي الايهاب الجلد والدباغة صبغ الجلد استأذن علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا ادبغ ايهابا لي فغسلت يداي من القرض والقرض مادة الصباغة فغسلت يداي من القرض وأذنت له ووضعت له وسادة حشوها من ليف وجلس عليها فلما جلس خطبني إلي نفسي بالتزوج منها خطبها النبي صلي الله عليه وسلم تقول أم سلمه فلما فرغ رسول الله من مقالته قلت له يارسول الله مابي ألايكون الرغبة بك  وانأ أيضا أرغب بزواجك ولايمكن أن يرغب أحد عن الزواج منك يارسول الله  من ذا الذي لايرغب الزواج منك ولكنني امرأة في غيرة شديدة وأخاف أن تري منها شيئا يعذبني الله به وأنا امرأة دخلت في السن  تقدم بها السن وإنا ذات عيال فقال رسول الله صلي الله علية وسلم  أماما ذكرتي من غيرة فسيذهبها الله عزوجل عنك وإماما ذكرتي من السن فقد أصابني مااصابك  وأنا تقدمت بي السن وإماما ذكرتي من العيال فإنما عيالك عيالي تقول أم سلمه    فسلمت إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فتزوجها فكانت تقول بعد ذلك قد أبدلني الله خير من أبي سلمه تعني رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم مامن مصيبة تصيب العبد فيسترجع إلي وجبر الله عليه مصيبة وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه هذا اثر من أثار تجلي العقيدة  عندما تستقر في عقلك

وقلبك بوعي تعي العقيدة التي تنتمي إليها تعرف ماذا تقول كلنا ملك لله (قل الله مالك الملك تأتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بعقيدتنا بإيماننا بالله سبحانه وتعالي نواجه المحن ونواجه المصائب الصغيرة والكبيرة كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا طفأ سراجه قال إن لله وإنا إليه راجعون فيقولون أوهي مصيبة يا رسول الله هي مصيبة؟ قال: مامن شي يؤذي العبد المؤمن فهو مصيبة له فيسترجع منه إن لله وإنا إليه راجعون ولقد جاء بالحديث المشهور عندما يموت ولد العبد أن الله سبحانه وتعالي يسال ملائكته أقبضتم روح ولد عبدي أقبضتم ثمرة فؤاده وقرة عينه  فتقول نعم يارب، فيقول وماذا قال عبدي فتقول حمدك وأسترجعك فيقول ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد إن لله وإنا له لراجعون إن لله كلنا كنيونتنا ذاتنا حاضرنا مستقبلنا، هذا يملؤك طمأنينة ويملؤك ثقة في المستقبل ويملؤك إصرارا علي مواجهة الواقع إياكم أن تفهموا هذا الفهم السلبي والثابت  الذي يفهمه كثيرا من الناس إن معني هذه الكلمة العظيمة الاستسلام لهذا الواقع  لا هو في لحظات الشدة والمحنة تعلن إقرارك لعبوديتك لله وبأن مصيرك اليه0 إنا إليه راجعون أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

حقا أيها الإخوان نحن في معاناة شديدة نحن في معاناة مادية اجتماعية وفي معاناة نفسية هناك قلق وهناك تخوف ماذا يحمل المستقبل لنا تطلع إلي ما ستأتي به الأيام هناك معاناة سياسية  نحن واقعون في ذل، ذل  القوي الطاغية والعاتية أرضنا بلادنا مقدساتنا حرياتنا كرامتنا  كل ذلك نعاني منه معاناة شديدة وقلت مرارا وقولي هذا استدل عليه من القرءان والتاريخ والواقع إن الجبهة الداخلية هي الرهان الأكبر دائما فنحن محتاجون فعلا لهذه المصالحة الحقيقية، مصالحة داخلية لكن مصالحة ليست بأي ثمن إنما مصالحة تعيد إلينا مافقدناه تعيد إلينا ما افتقدناه أوتحيي فينا ما مات في داخلنا من قيم وأهداف، إن قيما كثيرة قد فقدناها في ظل هذا الصراع  المجنون علي الأوهام صراع مجنون علي أوهام أوهام أرادوا هم أعداؤنا أن نعيش فيها، هناك وهم التحرير إن الأرض حررت عندما سحبوا من طرف واحد ولقد قلت يومها إنهم انسحبوا ليحكموا هذا البلد  المسكين بقبضة أشد وتكاليف أقل، هناك  من يفسر الانسحاب  حسب هواه ليكن ليكن، تتعدد الآراء والاجتهادات والأفكار لكن الواقع أكبر شاهد  حتى مايسمي بالتهدئة أو الهدنة لم تعصم دماءنا فبالأسبوع الماضي سقط أحباء  وأعزاء علينا شهداء، شهداء هذا القصف الحاقد في مرحلة تتسم عند الكثير بأنها مرحلة تهدئة وهدنة هذه الاصطلاحات التي أنا اعتبرها من ضمن الأوهام التي أراد الأعداء الذي نعيشها لابد أن نتحرر من  الأوهام لابد، في ظل هذه الأوهام ماتت معاني كثيرة في داخلنا وغابت أهداف، ماتت معاني وقيم الإخوة الوحدة المحبة المصداقية كل ذلك نفتقده كل ذلك نفتقده كله الأهداف اليوم نفكر في مانحن فيه فقط  لكن مايتعلق بالتحرير وما يتعلق بالأهداف العظيمة التي تغنينا لها صغار وبكينا لها كبار للأسف الشديد أين هي؟ إنهم بين الفينة والفينة يقذفون لنا مانتلهي به فلماذا نتلكأ في موضوع المصالحة وتصفية الخصومات؟ إن الضمان الوحيد المصالحة الحقيقية التي ترد إلينا القيم والمعاني التي افتقدناها والأهداف التي غابت وماتت في ظل عربدة الروح الحزبية أوفي ظل تقدم العربدة علي العقل والمصلحة علي المبدأ، إن ضمان هذه المصالحة التي ترد إلينا هذا الضائع أن يكون لدينا الاستعداد أن نتنازل عن الذات في سبيل الموضوع أن نتنازل عما نظن أنه حق لنا، إن حقنا جميعا يكمن في تحرير بلادنا في حريتنا وكرامتنا في العدالة تروج بيننا، ليس الحق هو ماتراه أنت من منظور ضيق في نظارتك الحمراء والصفراء أو الخضراء أو ماشئت من ألوان إنما الحق مايشمل الناس جميعا فهل تتنازلون أيها الإخوة المتنازعون لتصلحوا ذات بينكم ولينعكس هذا الصلح خيرا ومحبة ووحدة علي أبناء وطنكم انظروا إلي الآخرين كيف يتحركون ماهي الأعراف السياسية التي تمكن من رجل من أصول افريقية ليصل إلي القمة إلي رئيس الدولة ماهي هذه الأعراف السياسية والله قلت في نفسي لعله سبق إليهم حديث النبي صلي الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد حبشي أكثر منا، الحديث عندنا يقول اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد حبشي كأن علي رأسه زبيبة ماهي هذه الأعراف السياسية التي تمكن رجلا من أصول أخري ليكون الرجل الأول؟ لابد أن نتنازل وأن نضحي.. الكلمة الأخيرة أنا أنظر وأري أن اختلالا  كبيرا في المسجد ويحدثني خطباء آخرون أن المساجد أيضا شبه فارغة ،أنا اعتقد أن لهذه الظاهرة أسبابا ،لكن من أهم الأسباب في نظري تعدد المساجد بلا ضرورة الجمعة من أهدافها تجميع المسلمين وتوحيد الصف الإسلامي الجمعة الجامع الجماعة هذه اصطلاحات هامة جدا جدا  ولذلك ليس من مقاصد الإسلام أن تتعدد الجمعة لكن الفقهاء قالوا للضرورة تتعدد الجمعة بمعني أنه إذا اتسع مسجد واحد وهذا قول الإمام الشافعي إذا اتسع مسجد واحد لصلاة الجمعة فلا ينبغي أن يصلي الناس في مسجد ثاني وإذا اتسع مسجد فلا يجوز أن يصلي الناس في مسجد ثالث وهكذا وهذا راجع إلي فكر الإسلام العبقري في توحيد  الناس وفي تجميعهم وفي ترسيخ علائق المحبة والمودة بينهم فأنا أقترح وأرفع اقتراحي هذا للقائمين علي الأمر، إن هذه المساجد المتعددة والصغيرة التي يصلي فيها الجمعة وهي متجاورة تجاور بعضها البعض ينبغي أن تتحول إلي مصليات يصلي فيها الناس الصلوات الخمس ولابأس لدي بل أمر مستحب أن يبني في كل شارع مسجد اومسجدان  لابأس إذا تحولت هذه المساجد إلي نقط التقاء  لكن يوم الجمعة لابد أن يهرع الناس إلي المساجد الكبيرة إلي أكبر مساجد في المنطقة ماالمانع مثلا بل هذا له نظر فقهي وله أساس علمي ما المانع في منطقة الشمال  أن تحدد أكبر أربع مساجد ليصلي فيها الجمعة ليخرج الناس جماعات ليري بعضهم بعضا كي يظهروا وحدتهم وقوتهم لماذا نأتي يوم الجمعة مفككين، إن تعدد المساجد بهذا الشكل يخلخل وحدة المسلمين ويفرق جمعهم ويكون نقيض علي خط المستقيم مع مقاصد الإسلام في تجميع الناس وتوحيدهم.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.