بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فكثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يناجي ربه قائلا: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك , اعتراف بعبودية كاملة لسبحانه وتعالى وأن الأمر لله وأن القضاء قضاء الله, ومن دعاء الصالحين كانوا يقولون اللهم هب لنا من حقيقة الإيمان بك مالا نخاف معه غيرك ولا نحب معه غيرك ولا نرجو معه غيرك ولا نعبد معه شيئا سواك، الإيمان أيها الإخوة ليس مجرد ملصق يضع على كيان الإنسان ليستر به عورته كما نستر ببعض الملصقات تشوهات الجدران الإيمان والإصلاح والتقوى عملية نفسية كبيرة جدا عملية تطارد الأهواء تطارد الشهوات تطارد المطامع، الإيمان إذن تحول في النفس واستسلام مطلق لله رب العالمين، الأمر له والخلق له {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }, أبواب الرحمة بيديه {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } , {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } , هذه آيات لا تتلى للبركة أو للدراسة أو للتلاوة المجردة وإنما تتلى للتدبر لتجدد الإيمان في داخلنا وتجذر معانيه، البشر صفر لا قيمة لهم ،غنى قوة عنفوان فالأمر لله تعالى والملك له والقضاء قضاؤه , {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } , كل هذه الآيات تذكرنا بثمرات الإيمان الحقيقي، تجليات الإيمان وثمراته الحقيقية {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً } , أنت مؤمن لابد ان تتمثل هذه الآيات فلا تملق ولا تزلف ولا نفاق ولا خوف {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } , وما أحسن قول أحدهم وهو يصور الإيمان الحقيقي الذي عبرنا عنه، إنه ليس ملصقا جداريا نواري به تشوهاتنا أو نواري به عوراتنا إنما هو تحول حقيقي في ضمير الإنسان وفي عقل الإنسان يصنع الشجاعة بديلا عن الجبن ويصنع التوكل واليقين بديلا عن الضعف والتواكل يقول
ولي بالله إيمان وفيق فمن لكم بإيمان وفيق
قويت به فما أعيا بعبء ولا اشكوا عثارا من ضيق
ولا أخشى المضرة من عدو ولا أرجو المضرة من صديق
عبودية كاملة وتوجه كامل وحقيقي لله تعالى أيها المنافق أيها الضعيف أيها الجبان لا تدعي الإيمان , الإيمان شجاعة وتوكل، الإيمان يقين , لا يملك الإنسان مهما بلغت قوته وسلطانه وبطشه وعنفوانه أن يقف أمام إرادة الله لكن بعض ضعاف الإيمان ينسون هذه المعاني وينسون الآيات التي تلوناها فيظنون أن القوة بيد فلان وأن المال بيد فلان ولذلك يقول صلى الله عليه وسلام تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار , عبد الدنيا تعس وانتكس، عندما يهبك الله الإيمان هذا يعني أنه وهبك هبة ضخمة فلماذا تذل والإيمان في قلبك وهذه العقيدة التي تؤكد لك ان الرزق بيد الله وأن الأجل بيد الله الإيمان ينبغي أن يورثنا حالة من العزة والسعي الحقيقي لمواجهة خطوط الانحراف في حياتنا لم تنافق لم تضعف {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} , الأمور يا أخي بيده والخلق أسباب لكن ضعاف الإيمان يتصرفون بعيدا عن هذه المفاهيم فهم يظنون أن فلانا أو أن الجهة الفلانية بيدها كذا وكذا لا هم مسخرون كما أنت مسخر وهم أسباب عندما وقف إبراهيم عليه السلام أمام الملك الجبار قذف في وجهه حقيقة الإيمان قال له ربي الذي يحيي ويميت أنت تهدد الناس بقتلهم بالبطش بهم ليس بينك وبين الآخرة إلا أن يتوقف هذا النفس فلم هذه الكبرياء يا من تذل وراء الدينار وراء الجاه وراء المنصب، ليس بينك وبين كل هذه الأمور ليس بينك وبين الآخرة إلا هذا النفس يتوقف وينتهي كل شيء ويغلق الملف وتقف أمام الحقيقة وجها لوجه ، ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي وأميت أنا أصدر أمرا بإعدام فلان أو بالإفراج عن فلان، وهذا شكل من أشكال الغباء الذي يمارسه الكافرون والجاحدون أنا أحيي وأميت فلم يحب إبراهيم عليه السلام أن يطيل الجدل فقال له فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فئت بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } , انظر إلى هذا النموذج الذي يتحدث عنه القرآن من نماذج المنافقين {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } , يهمهم رضا الناس وقد وضعوا رضا الله وراء ظهورهم هذا ضعف في الإيمان ،هذا تحريف لمعاني الإيمان , إن الله يعاتب المؤمنين عندما ترددوا في بعض المواقف في مواجهة الكافرين الذين بدؤوهم بالعدوان فقال لهم {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ } , هذه هي الربانية وهذا هو منطق الإيمان أن تبتغي رضا الله وأن تستدبر الخلق وما تظن في أيديهم من قوة والنبي صلى الله عليه وسلم وهو ينمي هذه المعاني الإيمانية في قلوبنا يقول لايمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإن ذلك لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق عندما تشهد بالحق وعندما تدفعك شجاعة الإيمان لأن تقول الحقيقة هذا لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } ,آن أن نقرا القرآن بعيون بصيرة وقلوب حية وضمائر يقظة نجعل من هذا القرآن سلوكا مجسدا في حياتنا {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } , رضوان الله اكبر من هذا النعيم المادي وعندما استعجل موسى عن قومه وسبقهم إلى ميقات ربه قال له ربه {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى , قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } , رضوان الله هو المقياس، لمن تعمل لمن تتحرك لمن تتكلم لمن تصمت، من أجل ماذا، ما الذي يضبط حركتك في الحياة، ما الذي يضبط حركتك وسكونك، هل تتحرك رضوان لله هل تسكن لرضوان الله ؟ إن السحرة عندما استقر الإيمان في قلوبهم وأحدث فيهم ذلك التحول النفسي الكبير قال لهم فرعون {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى } , جوابهم قالوا قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ , لن نتنكر للحق خوفا من بطشك وقوتك {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } , هذا هو منطق الإيمان أن أبا ذر يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه بسبع قضايا إيمانية منها أن أقول الحق وإن كان مرا , وألا أخاف فيه لومة لائم ، إن الله تعالى عندما تكلم عن المؤمنين المدخرين لمواجهة الردة والفتنة ولمواجهة خط الانحراف قال عنهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} , ولقد عرف أيضا تاريخنا مواقف كثيرة لأصحاب البطولات النفسية والذهنية في مواجهة خطوط الانحراف التي كانت تتمثل وتتجسد في الظلم والبغي والانحراف عن التطبيق الحقيقي لدين الله وللإسلام عبد الرحمن الناصر أحد ملوك الأندلس يوم إن كانت الأندلس مملكة إسلامية أراد أن يوسع قصر إحدى زوجاته وكان هذا القصر مجاورا لبيت يملكه الأيتام فتصدى له القاضي المنذر ابن سعيد البلوطي تصدى للملك وكان عبد الرحمن الناصر من أقوى الملوك يومئذ يخافه الملوك ويخافه الناس أجمعين تصدى له القاضي وقال له: إن هذا ملك أيتام ولا تستطيع أن تضمه إلى قصرك إلا إذا كان هناك منفعة حقيقية للأيتام وأنا لا أرى منفعة حقيقية للأيتام إن الثمن الذي تقدمه زهيد وليس بيت الأيتام ضعيفا حتى يزال ويجدد فتصدى للملك فزهد الملك في شراء البيت وجمد الأمر لكن القاضي الذكي قال ربما عاد إليه مرة أخرى، دفاعا عن حقوق الأيتام، هدم البيت الرجل القاضي وباع أنقاضه بثمن أعلى من الثمن الذي كان يدفعه الملك للبيت كله فاستدعاه الملك ما الذي فعلته قال إني قرات قول الله تعالى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } , ملأ الإيمان قلوبهم لم تنحن أعناقهم ورقابهم للدنيا وزينتها ما الذي ملأ قلوبنا حبا للدنيا وحرصا عليها، ما الذي ملا أنفسنا شحا وأنانية وخوفا ورعبا ؟ لا تعنينا المصلحة العامة لا يعنينا المعروف لا يعنينا التصدي للمنكر والباطل وقال لقد بعت الأنقاض فقط بأكثر مما دفعت أنت في البيت كله إن الإيمان هو الذي يدفع صاحبه بالعمل من أجل رضوان الله وحده انظر إن حررت عبوديتك لله تحررت من كل عبودية أخرى أما إذا أصاب إيمانك غبش أو أصاب عبوديتك لله تشوهات أصبحت عبدا لكل شيء أصبحت عبدا للمال عبدا للمنصب والسلطان عبدا للحزب هذا هو المعنى الحقيقي لقولنا لا إله إلا الله , المدخل الحقيقي للإسلام والإيمان أن تفهم معنى كلمة التوحيد ,
ليتك تحلوا والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
إذا صخ منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
ويا ليت ما بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
لا يخافون لومة لائم من ذا الذي يملك رزقك، من ذا الذي يملك أجلك من ذا الذي يحاسبك، من الذي خلقك فسواك فعدلك؟ أما أن تجلس مع المنافقين فتمدح من ينبغي أن يذم وتذم من ينبغي أن يمدح وتجاملهم في النفاق وفي الكذب لماذا يا أخي ؟ الرجل العظيم والعبقري بديع الزمان سعيد النورسي أحد الزعماء الإسلاميين الكبار في تركيا توفي في أواخر الستينات كان يقول أعوذ بالله من الشيطان ومن السياسة , السياسة المنحرفة سياسة الأكاذيب والشعارات والمناورات والضحك والتزييف على الناس وتغييب الحقيقة عنهم فقال لهم أعوذ بالله من الشيطان ومن السياسة فقالوا له أما الاستعاذة من الشيطان فعرفناها فلماذا تستعيد بالله من السياسة؟ فقال لأني رأيت بعض السياسيين يقدح أي يذم في بعض العلماء الأتقياء حتى وصل إلى درجة تكفيرهم لأن العالم يخالفه في موقفه السياسي ثم وجدته يمدح أكبر المنافقين لأنه يوافقه في موقفه السياسي ألا يستحق شيطان السياسة أن نستعيذ بالله منه وأن يقبل بعضنا على بعض بمنطق الإيمان سعيا لرضوان الله تعالى وحبا فيه ولرسوله قال صلى الله عليه وسلم من أرض الله وأسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عليه من سخط عليه من الناس ومن أسخط الله وأرضى الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من رضي عليه من الناس، فليكن يا أخي رضوان الله هدفك وليكن العمل في سبيل الله أسلوبك يجب أن يتجسد إسلامنا صدقا ومحبة ووحدة وإخوة وشجاعة وتوكلا ويقينا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر أو رجل قام لسلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ولاحظ معي هذه الملاحظة إن الإسلام في القرآن والسنة امتدح كثيرا الذين يقتلون في سبيل الله لكن قلما الذي وجدته يمتدح الذين يقتلون أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
ففي العالم منذ سنوات ضجيج من أجل ما يسمى بحقوق الإنسان والدفاع عن حرياته وما شابه لكن المسلمين من حقهم أن يفاخروا بأن دينهم أو أن كتاب ربهم وسنة نبيهم ضمنت هذه الحقوق وأكثر منها منذ قرون متطاولة ،الغربيون مثلا يتحدثون عن حقوق الإنسان لكنهم يكيلون بموازين متعددة لكن الإسلام عندما يتحدث عن العدل يتحدث عن العدل المطلق مع الناس جميعا {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} , إن الإسلام أيها المسلمون يقول {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} , العدل مضمون ومكفول حتى للأعداء هذا سبق إسلامي كبير خذ مثلا الحريات الإسلام يعتبر بيتك مملكة خاصة لك لا يستطيع أن يقتحمها أحد كائنا من كان واقرأ قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} , {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } , هذا الخطاب لكل مسلم ملتزم بالإسلام مسكن مملكة خاصة لصاحبهم له حرمة وحريته في بيته مكفولة ومضمونة لا يجوز أن يقتحم البيت، إننا نقول لاؤلئك الذين يتداعون من أجل حقوق الإنسان الإسلام هو الذي يضمن هذا، الإسلام هو الذي نادى بهذا قبلكم ، التجسس حرام بكل أنواعه التجسس داخل المجتمع الإسلامي لا يجوز تحت أي ذريعة من الذرائع هناك استثناءات نادرة وقليلة جدا تكلم عنها الفقهاء كلام غاية في القانونية والانضباط لكن الأصل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} , من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك الرصاص المذاب التجسس على الأحوال الخاصة التجسس على رسائلك وأوراقك وأحاديثك أيضا لا يجوز، أنت تعرف عظمة هذا الإسلام وانه فعلا الإسلام هو الحل , الإسلام هو الحل عندما نفهمه الفهم الإلهي وعندما نطبقه كما أراده الله سبحانه وتعالى ولا تجسسوا أي تبحث عن عورات أخيك ماذا قال، ماذا فعل ماذا يحمل، وكما قلت هناك استثناءات قليلة وقانونية جدا جدا , لا يجوز أخذ الناس بالظن لابد من بينة واضحة لا يؤخذ أحد بجريرة أحد وعندما طلب إخوة يوسف من يوسف أن يعطوه واحدا منهم بدل أخيهم الذي دبر له يوسف الحيلة قال لهم {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـا إِذاً لَّظَالِمُونَ } , ليس هناك أساليب احتياطية وما شابه يؤذى فيها الأبرياء، بالمناسبة نحن أكثر شعوب العالم ربما عانينا من السجن وعانينا من الاعتقالات وسمعنا أن هناك إفراجات عن المعتقلين هنا وهناك وهذه خطوات على الطريق في الاتجاه الصحيح إن الفلسطينيين ليسوا بحاجة إلى مزيد من الاعتقالات والسجون فقد عرفتهم السجون جميعا في عواصم العالم العربي وفي غير عواصم العالم العربي إذا كان الله قد من علينا وأصبحت لنا حكومات محلية فإننا نناشد حكوماتنا كما يناشدها كل الحريصين على حقوق الإنسان أن يكفوا عن هذه الاعتقالات الكيدية والمناكفة أن يكفوا عنها وليكن هذا الموقف خطوة على طريق الالتقاء وعلى طريق المصالحة وعلى طريق تجذير الإخوة وإحياء الأهداف الفلسطينية الكبيرة التي اندثرت وواراها الركام في ظل هذه الخلافات المصطنعة والوهمية والتي لا قيمة لها .
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.