بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فمن الوصايا النبوية العظيمة والحكيمة قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت , وتخيلت لو أن الناس جميعا التزموا بهذه الوصية النبوية لانتشر الخير في القول والعمل، ولقطع دابر الزور ودابر الزيف، إن نبينا صلى الله عليه وسلم حريص علينا وحريص على أن يكون الخير صارة المجتمع وعنوانه وأن يكف الناس عن اللغو والجدل العقيم وعن الحديث والكلام فيما لا ينفع، عن المباهاة وعن الاستعراض و حب الظهور وأن يكفكف قليلا من شهوة الانتصار للنفس والغلبة على الخصم وإفحام الآخرين هذه الأمور هي الهدف من الجدل العقيم الذي لا يفيد ولا يثمر هذا الجدل الذي ينتشر في أوساط الناس أيام البطالة وأيام الركود يلفت النبي صلى الله عليه وسلم أنظار الناس إلى ضرورة التشبث بالخير بالمعروف بالابتعاد عن اللغو والثرثرة والطعن في الآخرين أو التنقيب عن معايب الناس ويقول صلى الله عب\ليه وسلم "ما ضل قوم بعدما كانوا عليه من الهدى إلا أوتوا الجدل" والجدل هو أن تبسط لسانك فيما تعلم وفيما لا تعلم فيما ينفع وفيما يضر في الدين في السياسة وفي العلوم والآداب في حقائق الدين وشئون الدنيا المهم أن تشبع شهوة الكلام لديك، الكلام شهوة هناك أناس لديهم بسطة في اللسان أو قوة في البيان، همه الكلام فحسب يريد أن يتكلم ويريد أن يناقش ويريد أن يجادل، لكن كل ذلك لن يصل إلى الحقيقة ولن يزداد علما بل حبا في الظهور وحبا في الانتصار للنفس على الآخرين فهو يبحث عن الخلل في كلامك وفي معنى كلامك بل يتجاوزوا ذلك كله للطعن في نيتك ويقول هذا الكلام غير صحيح وأنت تقصد منه كذا وكذا يا أخي قف عندما تسمع فقط لا تتدخل في البواعث والنيات وجادل فيما تعرف وفيما تعلم لا تجادل في كل شيء، لسانك كالحبل المرخي لا حدود له، من اللطائف التي تذكرها كتب الأدب والتاريخ يقولون إن الحكمة لما نزلت , نزلت على اليونان على عقولهم فكان منهم الفلاسفة سقراط وأرسطو وأفلاطون وغيرهم ونزلت على الصينيين في أيديهم فكانوا مهرة في الصناعة والإنتاج ونزلت على العرب في ألسنتهم فكانوا أصحاب الكلام ، فهناك من يرزق بسطة في لسانه فبدل أن يستغل هذا اللسان في الذكر والشكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجدل بالتي هي أحسن إذا اضطر إلى الجدل وإذا به يخوض معاركه يمينا وشمالا وهي معارك طواحين الهواء، جدال لذات الجدال وهذه آفة والله إنها آفة تصيب المجتمعات وإذا تأملت جيدا ما أسباب الانهيار العمراني أو الاجتماعي، ما أسباب التخريب الطائفي والديني، ما أسباب الانقسام الاجتماعي ؟ تجد أن شهوة الجدال وشهوة الكلام فيما ينفع وفيما يضر وراء ذلك كله، ما ضل قوم بعدما كانوا عليه من الهدى إلا أوتوا الجدل ، والقرآن الكريم يحدثنا كيف أن العرب في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قوما خصمين، قوما ذوي جدل وتشقيق للكلام وافتراضات تقع أو لا تقع واقتراحات لإحراج النبي صلى الله عليه وسلم تجد المجادلة دائما لا يفكر إلا في إحراج الآخرين لا يسأل ليتعلم بل يخرج الآخرين ينقب العيوب في اللفظ والعيوب في المعنى وعن الخلل في أطروحة غيره يجادلك وقد اتخذ موقفا مستبقا بعدم الاقتناع وهذا نوع من الثرثرة واللغو بلا طائل يقول تعالى  { وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً }, وهذه سورة كريهة عندما تجد بعض الناس ينصب نفسه مجادلا ومدافعا عن الباطل ولعلكم تذكرون قصة اليهودي الذي اتهم ظلما بأنه سرق وتنزل القرآن الكريم في تبرأته وفي كشف المنافق الخائن عديم الضمير الذي أراد أن يستغل الخصومة بين اليهود والمسلمين لينصب جريمته إلى هذا اليهودي ونزل القرآن الكريم في إدانة هذا المنتسب للإسلام وهو كاذب ليبرأ هذا الإنسان المتهم ظلما وينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدال عنه فقد قامت عليه الحجة  {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } , ثم يقول له ولجميع المسلمين ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ،هل أنت حجتك كانت قوية ،وأن بيانك كان ساطعا فاستطعت أن تقلب الباطل حقا والحق باطلا ؟ ربما يمر هذا على الناس في الدنيا لكن عند الله تعالى لا قيمة لهذا، هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا، وفي مواضع عديدة لكتاب الله يلفت البيان القرآني النظر إلى أن من أراد أن يحاور الآخرين فلابد أن يكون مدججا بالحجة والبرهان والعلم لا يخبط خبط عشواء كالناقة التي لا تبصر تخبط هنا وهناك {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ } , إن الإسلام يكره هذا اللون من الجدال، يكرهه ويسد منافذه ويحذر المسلمين منه، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أبغض الرجال عند الله الألد الخصم , الألد الشديد الرجال شديد الخصومة يجادل العالم والجاهل يجادل الصغير والكبير يجادل المتخصص وغير المتخصص يرى أنه أراد بكل شيء علما ، ألا ترونه ألا ترون مثل هذه النماذج في مجتمعنا من لا يردعه عن شهوة الكلام رادع، الإسلام يغلق الباب أمام هؤلاء عندما يقول: إن الله يبغض أو إن أبغض الرجال عند الله الألد الخصم ويقول صلى الله عليه وسلم من ترك المراء والمراء هو أسوأ أنواع الجدل من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيتا في ربض الجنة أي في أطرافها ومن تركه وهو محق بنى له في وسطها ومن حسن خلقه بنى له في أعلاها من ترك الجدال والأخذ والرد ومن ترك خض الماء بلا فائدة هذا ضياع للوقت جاء إلى النبي رجل له شارة حسنة أي له هيئة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بكلام إلا كلمته نفسه أن يتكلم بكلام يعلو على كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا هؤلاء ترونه دائما متطاولون كما ذكرت من قبل يحبون الظهور، يحبون الانتصار للنفس عندهم حب الانتصار للنفس والغلبة لها أهم من إظهار الحقيقة أنت أيها المسلم أنت محب للحقيقة محب للحكمة وإلا فحدثني لماذا تردد آناء الليل وأطراف النهار مرات لا تحصى اهدنا الصراط المستقيم إنك بذلك تجدد عهدك مع الله إنك محب للحقيقة ومحب للحكمة تبحث عنها مخلصا لها نيتك صادقة تجمع الأدلة من أجل إظهارها ولعلي قلت ذات يوم قصة العالم الذي قيل له ما لذتك ؟ أي ما أعظم شهوتك ما لذتك قال لذتي في حجة تتضح اتضاحا وباطلا يفتضح افتضاحا في حق يتضح وباطل يفتضح لا أن تحمل باطلك في صدرك وتعلم أنه باطل وتناطح دونه وتجادل وتحشد الأدلة من هنا وهناك هذا جدل يكرهه الإسلام ويقول إنه سبب من أسباب الانقسام المجتمع فهذا الرجل الذي أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل رسول الله لا يتكلم بكلام إلا كلمته نفسه أن يتكلم بكلام يعلو على كلام النبي صلى الله عليه وسلم تطاول فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبغض مثل هذا من الناس الذين يلوون ألسنتهم للناس كالبقرة تلوي لسانها في المرعى وكذلك يلوي الله وجوههم وألسنتهم في النار هذا المجادل ، الإسلام أيها الأخوة يحرص على السلام الداخلي في المجتمع الإسلامي والوئام بين أفراد المجتمع وأن تقوم العلاقات فيما بينهم على المحبة والمودة والسلام والوئام والتعاون والتكافل وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من صلاته استغفر ثلاثا ثم يتوجه إلى الله بكلامه اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام فحينا يا ربنا بالسلام تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام في إشارة لي ليعلمنا وكان يقول صلى الله عليه وسلم احذروا المراء لا تجادل كثيرا احذروا المراء إنه لا تؤمن فتنته لا تؤمن فتنة المراء، والمراء كما قال الإمام مالك يفشي القلب ويورث العداوة والبغضاء ويقول أحد الصالحين إني لا أماري صاحبي أي لا أجادله إني لا أماري صاحبي فإما أن أكذبه وإما أن ابغضه وهذا في الجدل كما قلت الذي يبعث عليه حب الظهور وحب الانتصار وحب الغلبة على الآخرين والطعن فيهم كن مخلصا للحقيقة دائما المراء لا يأتي بخير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خذ مثلا الجدل بين الزوج والزوجة ينشب جدالا بينهما على مسالة تافهة لكنهم يستمرون في الجدل هي تقول وهو يقول حتى ينتهي هذا الجدال إلى ما لا يحمد عقباه، الجدل في دوائر مختلفة بين رئيس العمل ومرؤوسيه الجدل بين البائع والمشتري أو كان هذا الجدل هول الثمن وهي مسائل صغيرة وتافهة ولكنها تنتهي أحيانا كثيرة إلى السجن أو ربما دفع بعضهم حياته ثمنا لهذا الجدال التافه الذي دفع إليه بسطة اللسان وحب الغلبة لهذا أمر القرآن الكريم بأننا إذا جادلنا يجب أن يجادل بالتي هي أحسن {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } , إذا كان الجدال المنهي عنه هو الجدال الذي يبعث عليه حب الظهور وحب الانتصار وحب الغلبة وإظهار أخطاء الآخرين وتصيد الشبهات بألسنته لهم، فما ملامح الجدال بالتي هي أحسن أن الجدال بالتي هي أحسن هو الجدال الذي يقوم عليه البحث المخلص والنزيه عن الحقيقة، هو الجدال الذي يقوم على الاستدلال الموفق لا تهريج لا صوت مرتفع لا سخرية بالآخرين إنما استدلال ونزاهة ولسان عف وحسن استماع ، فإن الحقيقة موزعة بين الناس، والإمام الشافعي يقول ما جادلت أحدا إلا وسألت الله أن يجعل الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي تبعني وإن كان الحق معه تبعته، هذه الروح التي نفتقدها أيها الأخوة، جرد نفسك للحق للهدى، كن مستعدا لأن تنصاع للحق أينما كان, الحكمة ضالة المؤمن ما جادلت أحدا إلا وسألت الله أن يجعل الحق على لسانه وقلبه، وفي تاريخنا الثقافي رجل يقال له الحاكم الأصم وكان من الصالحين وكان به عيب في نطقه كأنه ألكن كما يقال ربما لأصوله غير العربية لكنه قوي الحجة دائما , دائما تنتهي حواراته في انتصاره وفوزه فلما سئل عن ذلك كيف تغلب الناس وأنت ألكن فقال بأمور وأمور أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن إذا أخطأ ، إذا أصاب الخصم يفرح وإذا أخطأ يحزن قال أمنع جهلي عن الناس أي سفاهتي وأحتمل جهلهم علي، فهناك إخلاص للحقيقة أكثر من هذا بعض النصارى سأل بعض المسلمين قال له كيف كان وجه عائشة زوجة نبيكم بعد أن قيل فيها ما قيل مع صفوان، فلم يستفز الرجل أبدا لأنه واثق من نفسه، أنت حتى تستفز متى تستفز عندما تكون ضعيف الحجة عندما تكون مختل القدرة على توضيح ما تعتقده لا تستفز من حوار جادل بالتي هي أحسن ليكن إظهار الحق أحب إليك من الانتصار لنفسك، تحل مشكلاتنا يحب بعضنا بعضا نلتقي نتوحد عند ما قال النصراني للمسلم كيف كان وجه عائشة ؟ قال بهدوء كوجه مريم عندما جاءت قومها وهي تحمل عيسى بدون أب كلتاهما مطهرتان كوجه مريم انتهى الحوار عند هذه النقطة وفهم الرسالة النصراني كوجه مريم  {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ } , إن عائشة اتهمت لكنها لم تحمل ولم تلد ومريم اتهمها اليهودي وحملت وولدت وكلتاهما طاهرتنا مطهرتان قال صلى الله عليه وسلم من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع أي حتى يترك, وقال صلى الله عليه وسلم لا تتعلموا العلم لمباهاة العلماء ولا لممراة السفهاء ولا لتصرفوا وجوه الناس إليكم للشهرة والانتشار أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

أوصيكم أيها الأخوة ونفسي بتقوى الله وطاعته أريد أن أتحدث في نقطتين الأولى حول ما تناقلته بعض الصحف ووكالات الأنباء من خبر ضعيف يقول هذا الخبر أن كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سئل عمن سيختار من المرشحين المرشح الديمقراطي أم المرشح الجمهوري وهو جمهوري المعروف أنه جمهوري وقال أنا سأختار المرشح الديمقراطي قال له كيف وأنت جمهوري قال إن مصلحة أمريكا عندي مقدمة على مصلحة الحزب أظن أنه لا يحتاج إلى تعليق لكن على إخواننا الحزبيين في هذا البلد وفي كل بلاد العرب أن يتعلموا أن يتحرروا من الأثر وأن ينتقلوا إلى الإيثار، قرأت والله عن قائد أيضا من قادتهم من قادة الغرب أنه عزل مستشارا له مستشارا خاصا له عزله فلما سئل لم عزلت هذا المستشار؟ قال إنه لم يخالفني في مرة من المرات، عهدنا بالقادة في بلادنا أنهم يحبون هذا اللون من البشر الذي يجيد خفض الرأس وطأطأته وأن من يخالفهم هو الذي يفقد مستقبله السياسي لكن الرجل سئم من هذا المستشار الذي لا يخالفه في رأي هل آن لنا أن نتعلم وان نغير في حياتنا ، المسالة الأخرى الشهداء والشهادة الشهداء لهم مقام كبير عند الله كما تعرفون والله يقول { وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } , ويقول الآية الشهيرة  {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } , هذا نهي عن الظن مجرد ظن أن الشهداء قد انتهوا ويقول {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } , هذه مقامات عالية وكبيرة لمن جاد بروحه ونفسه ودمه في سبيل دينه وعقيدته في سبيل الله , وكان الشهيد في الأمة الإسلامية شهيدا للأمة وليس شهيدا لهذه الفئة أو تلك الفئة انظروا إن عمر المختار استشهد في ليبيا لكن له شارع أكبر شارع في غزة شارع عمر المختار لماذا لأننا نعتبر شهيد الإسلام أو شهيد الأمة في أي مكان هو شهيد للمسلمين جميعا كنت أتمنى في هذا البلد المنكوب لو أن القائمين على أمر الناس اختاروا يوما في السنة ليحيوا فيه شهداء الإسلام وفلسطين لكن ماذا نصنع لا حول لنا ولا قوة، الكل يتعامل مع شهيده والطرف الآخر لا يأبه به كأنه خاص به والشهداء جميعا كلهم لقوا ربهم في طريق واحد في مقاومة العدو في الدفاع عن الإسلام في رفع راية الأمة كلهم في هذا السبيل وفي هذا الطريق، لكن الروح ماذا أسميها القبلية الحزبية الفردية سموها أنتم ما شئتم جعلت هذا يحتضن شهيده وهذا يحتضن شهيده هذا يعلق صورة شهيده فلا يعلقها الآخر والآخر يعلق صورة شهيده فلا يعلقها الآخر لماذا كلهم شهداء الأمة هذه أمنية كنت أتمناها وأتمنى أن تتحقق ذكرى الشهداء تبعث الحياة وتعيد التوازن للعقول التي أطاشتها الأحداث تبعث الحياة في قلوب الناس وتردهم إلى المبادئ التي من أجلها استشهد هؤلاء أن الاحتفال بذكرى الشهداء ليس رفعا لصورة وليس هتافا باسمه وليس تخليدا لشخص فقط وإنما إحياء للمبادئ وتذكيرا بها وكان الشهيد في ذكراه يقول للجماهير تذكروا ما استشهدنا عليه تذكروا ما انطلقنا للعمل في سبيله ومن أجله لا تستخفنكم هذه الحياة ولا تهوينكم هذه الشعارات امضوا على الطريق لا تلتفتوا يمنة ويسرة ما أعجبني كلام في غاية البلاغة والجمال رثاء لبعض الشعراء بعض الشعراء يرثي أحد الشهداء ويصور قيمة الشهيد يقول :

فتى مات بين الطعن والضرب ميتة              تقوم مقام النصر إن فاته النصر

وقد كان فوت الموت سهلا فرده                 إليه الحفاظ المر والخلق الوعر          

 ونفس تعاف العار حتى كأنما                    هــو   يوم الروع أو دونه الكفر           

تردى ثياب الموت حمرا فما دجى          لها الليل إلا وهي من سندس خضر

مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة                 غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر

عليك سلام الله وقفا فإنني                          رأيت الكريم الحر ليس له عمر

هذا شان الشهداء لم يتعلقوا بالدنيا لم يحبوها لم يخلدوا إليها ،إنما قدموا أرواحهم طاهرة  وزكية قدموا دماءهم , الأحرار وأنا في ذكرى أخي وصديقي من قضيت معه أكثر من ربع قرن ربما أكثر من ثلاثين سنة أخي الشهيد العزيز الشقاقي إنما ألفت أنظار الجماهير التي تحتفل بهذا الشهيد أن تحيي ما تمنيته من احتفال بكل الشهداء في يوم واحد باعتبار كل شهيد من هؤلاء هو شهيد الأمة وليس شهيدا لفصيل أو لفئة إنني أحس بألم عندما أرى صورة الشهيد الفلاني ترفع في مكان لكنها لا ترفع في مكان آخر لماذا إننا أمة واحدة إننا شعب واحد إننا وطن واحد إنني أذكر محبي هذا الشهيد في ذكرى استشهاده بالمبادئ التي انطلق من أجلها وعمل في سبيلها ،أذكرهم بالجهاد والمقاومة التي رفع لوائها يوم كان هناك اجتهادات أخرى ترى تأجيل هذا الأمر لكنه قال إن الجهاد واجب معجل لا يؤجل أذكرهم بمركزية قضية فلسطين يوم كان هذا الفهم غائبا أو غائما أو كان هناك أولويات أخرى جاء ليصدع بمركزية قضية فلسطين وأن فلسطين لها خصوصية تميزها عن غيرها من القضايا على مستوى الدين والتاريخ والموقع أذكرهم أيضا بما نادى به هو وإخوانه الذين كانوا معه بضرورة وحدة العمل الإسلامي حتى يكون أكثر ثمرة وأكثر نتيجة رحم الله شهداءنا جميعا وهدى الله الحياء من الإتباع ومن القادة ووحد الله صفوفنا وفرج الله كروبنا وعجل الله لنا بالفرج.

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.