بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
ففي القران الكريم ستة عشر موضعا ذكرت فيها كلمة أولوا الألباب فكررت هذه الكلمة في كتاب الله ستة عشرة مرة وارتبطت في سياقات مختلفة ومتعددة ارتبطت تارة بالتقوى وتارة بآيات الله وتارة بخصائص عقلية للإنسان المسلم سوف نرى هذه المواضع او بعضها على كل حال الإسلام عني بالعقل واللب هو جوهر الشيء ما عداه لا قيمة له فعندما يذكر الله تعالى أولوا الألباب إنما يريد أصحاب العقول المستنيرة والمعارف الشاملة والعلوم الواسعة لان العقل الضيق وباء وشر على صاحبه وشر على المبدأ الذي يحمله والعقيدة التي يريد ان ينقلها إلى الناس ولذلك وصف الله تعالى سبحانه وتعالى في هذه المواضع المؤمنين بأنهم أولو الألباب ربما ذكر بعض كتب الأحاديث حديثا يقول ان أكثر أهل الجنة البل لكن علماء الحديث تكلموا في هذا الحديث كثيرا وبعضهم حكم عليه بالوضع وبعضهم حكم عليه بالضعف الشديد لا يمكن ان يقول أكثر أهل الجنة الحمقى وإذا نسب هذا الحديث بعضا من الاعتداد به فبلا شك ان معناه أصحاب القلوب الطيبة السليمة التي لا تحمل حقدا ولا حسدا ربما إنما ان يكون معناها من لا عقل له او الأحمق لا لان الله تعالى يقول ان أهل الجنة هم أولوا الألباب أولوا العقول المتقدمة كما قلت فلنسمع مثلا في سورة البقرة جاءت هذه الكلمة ثلاث مرات في قوله تعالى بعد الحديث عن القصاص {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } , وهنا الإشارة إلا انه لا يفقه الحكمة من وراء شريعة القصاص إلا أصحاب العقول المتقدمة والنيرة لا يفهم معنى الحياة التي تكلم عنها القران القصاص يردع الجناة عن سفك الدماء القصاص يطهر قلوب أهل المقتول من الغل ومن الروح الثأرية القصاص يؤدي إلى استقرار المجتمع حياة بكل ما تعني الكلمة من معنى لعلكم تتقون أي لعلكم تتقون الشرور التي تهدد المجتمع وتنذره بالويل الإسلام مرتبط بالعقل الذكي وأنا كثيرا ما قلت ان التدين يقوم على عنصرين على عقل ذكي وعلى قلب تقي ونقي أما ان كان هنا حماقة وهنا غل في القلب غل وآفات وفي العقل غباوة وحماقة هذا ليس صورة للمتدين الذي يريده الإسلام ان الإسلام يريد متدينا ذا عقل نظيف وذا قلب نظيف أيضا في سورة البقرة وهو يتكلم عن عبادة الحج وعبادة الحج عبادة فيها أعمال للوهلة الأولى قد تصدم العقل , العقل لا يذهبها لكن الله تعالى يريد ان يقول ان هذه العبادة لا تناقض العقل ومخطئ من يظن أنها ضد العقل لكنها تحتاج إلى أولي الألباب حتى يفهم هذه العبادة {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } , لاحظ معي أيضا ان في مواضع كثيرة أخرى غير هذين الموضعين يربط الله تعالى بين أولي الألباب وبين التقوى وكأنه يقول لنا ان التقوى عملية وعي عقل متفتح التقوى ليست بساطة ليست شكلا ومراسيم باهتة التقوى ليست صيغا لفظية إنما التقوى عملية عقلية انفتاح على الله تعالى وعلى شريعته وعلى ما فرضه الله علينا {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }, في سورة البقرة في الموضع الثالث يربط بين الحكمة وبين أولي الألباب {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } , وهذا التعقيب جاء في حديث قراني مستفيض عن النفقة في سورة البقرة لم يرد أكثر من هذا الحديث القرآني كله صفحات متتالية يتكلم فيها القران عن النفقة عن المساكين وعن الأيتام وعن الأقربين وضرورة بسط اليد فكأنه يقصد في هذا السياق الحكمة النفقة العادلة الراشدة البعيدة عن البخل والبعيدة عن بسط اليد لكن الحكمة أوسع من ذلك أيها الإخوة ان الحكمة ان تضع الأمر موضعه والحكمة خير كثير ولا يدرك هذا المعنى إلا أولوا الألباب التدين يقوم على العقل لا يقوم على البساطة والتعصب الإسلام أيها الإخوة لا يعرف الجمود الذهني لا يعرف الانغلاق الفكري وإنما يعرف العقل المتفتح الذي يستدل على ما يقول والذي يحسن التأمل والذي يحسن الاستدلال وربط المقدمات بالنتائج ليس هناك انغلاق ولا جمود في سورة آل عمران وردت كلمة أولي الألباب مرتين في صدرها وفي آخرها في صدرها يقول الله تعالى هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ لها علاقة بأصول العقيدة وبأصول الشريعة وبأصول الأخلاق ليست محط الموضع اختلاف ينبغي ان يلتقي عليها المسلمون هذه هي الآيات المحكمات أصول العقيدة وأصول الوحدانية ومن نبوة ومن يوم الآخرة {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} , المتشابه هنا ماذا يستطيع ان يدرك العقل من صفات الله تعالى وتتبع هذه الآيات المتشابهات ومحاولة تفسيرها تفرق المسلمين وما ظهر من فرق في تاريخنا الإسلامي إلا من جراء إتباع هذه المتشابهات فظهرت الفرق المتعددة والفت الكتب الكثيرة حمول الفرق بين الفرق وحول مقالات الإسلاميين وكتب الممل والنحل وما شابه فرقت المسلمين حتى كفر بعضهم بعضا وذلك من جراء تتبع الآيات المتشابهات النص القرآني يقول {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ } , ارايت أولوا الألباب , أولوا الألباب , أولوا الألباب لابد من نهضة عقلية أيها الإخوة لابد من ان تأسس إلى حركة عقلية كما يريد القران يحررنا من جهلنا والتعصب ومن تتبع الخرافات والأوهام في أخر سورة آل عمران يربط الله تعالى بين أولي الألباب وبين آيات الله الكونية فيقول جل جلاله {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ } لاحظ انه في هذه الآية ربط بين أولي الألباب وبين تأمل آيات الله المبثوثة في السماء والأرض في الكون ثم ذكر صفات أولي الألباب هذه المرة من الذي يهيمن على هذا الكون من الذي يملكه ان على وجه الأرض أكثر من خمسة ألاف مليون إنسان يتنفسون بقدرة الله وتجري الدماء في عروقهم بقدرة الله وهناك مخلوقات نبصرها ومخلوقات لا نبصرها السماوات الأرض الشمس القمر هذا الكون ان الله تعالى يريد منا ان نقوي إيماننا وان نثبت من خلال تأملنا لهذا الخلق الكبير {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } العقول الأفاق الواسعة ما هي صفاتهم هذه المرة {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }إذن التدين يا أخي الحبيب ذكر وفكر عملية لها علاقة بالقلب والشعور والعاطفة وعملية أخرى لها علاقة بالعقل والتفكير خذ مثلا موضع آخر من هذه المواضع في سورة المائدة يقول الله جل جلاله قل لا يستوي الخبيث والطيب انتبه يا أخي انتبه واسمع القران الكريم اقرؤوا القران أيها الناس لقد كررت هذا النداء كثيرا لا حل أمامنا لا مخرج أمامنا إلا هذا القران إلا هذا القران نتأمله نقلب تاريخه وواقعه كيف نخرج من مشكلاتنا وكيف نتقدم في ذنيا الناس وكيف نتحول إلى رقم مهم هذا لا يمكن ان يكون إلا إذا عدنا إلى رسالتنا إلى ديننا ان العالم يملك الشيء الكثير وربما كان الفرق وبينهم قرونا متطاولة لكن لا نملك ما يملكون إننا نملك الهدى هداية العقل ونملك هداية القلب ونملك هداية السلوك لكن نحن قصرنا في حق الإسلام نمنا تحت أشعة الوحي كما قال احدهم الناس رجلان رجل استيقظ في الظلام وآخر نام في النور نحن نمنا في النور أيها الإخوة واستيقظوا هم في الظلمات واستطاعوا ان يتقدموا وأصبحنا عالة عليهم في كسائنا وغذائنا ودوائنا وفي كل شيء انظر في ساعاتك التي في معصمك انظر إلى القماش الذي تكتسي به انظر إلى العلاج الذي تريد ان تصح عن طريقه وهكذا هذا موضوع ينبغي ان يدرس في مدارسنا وجامعاتنا وفي حلقاتنا العلمية لماذا تقدم هؤلاء وتأخرنا ونحن نملك اخطر كتاب واهم كتاب أعطى قيمة للعقل ليس هناك كتاب على وجه الأرض سماويا كان او ارضيا اهتم بالعقل واهتم باولوا الألباب كما اهتم القران الكريم هذا الكتاب الذي نتلوه وندرسه والله تعالى يحرض أولوا الألباب على التفكير في هذا الكتاب كتاب مبارك كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب هذا ليس كتاب دراويش ليس كتاب مآتم هذا ليس كتاب تبرك هذا ليس كتاب مظاهرات وشعارات هو كتاب يبني العقل {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الخطاب لأولي الألباب لأولي العقول وكما قلت اللب هو جوهر العقل , اللب سعة الأفق سعة المعرفة والعلوم الواسعة التحرر كما سنرى من التعصب والسفاهة والطيش {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الإسلام يهتم بالكيف لا بالكم يهتم بالنوع لا بالكمية في معركة اليرموك قبل نشوبها جرى حوار بين خالد ابن الوليد وبين احد الجنود المسلمين يقول الجندي المسلم لخالد انظر ما أكثر الروم في معركة اليرموك كان الروم زهاء ربع مليون جندي وكان المسلمون ستة وثلاثين ألف مقاتل فالجندي يقول لخالد انظر ما أكثر الروم فقال له خالد الذي يعرف الأمور بحقائقها قال له بل قل ما اقل الروم إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان في تصور الإسلام ليست المسالة بالكثرة والقلة ليست بالكم لا قال إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان الكثرة لا تغرنا وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن مرحلة للأسف يكثر فيها الخبثاء والخبث خرج ذات ليلة وتأمل السماء صلوات الله وسلامه عليه فقال لا اله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فقال إحدى زوجاته يا رسول الله او نهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبيث , وهذا يعبر عن مرحلة من المراحل لان تاريخنا كما تعرفون مد وجزر أحيانا يكثر فيه الخبثاء ويقل الصالحون وأحيانا يكثر الصالحون ويقل الخبثاء تاريخنا الإسلامي مراحل من المد والجزر من المواضع التي ينبغي ان تتأمل في قوله تعالى في سورة يوسف او في أخر سورة يوسف يقول جل جلاله لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ التاريخ في غاية الأهمية شوقي يقول:
مثل القوم نسوا تاريخهم كلقيط عي في الناس انتسابا
التاريخ ذاكرة الشعوب عندما ينسى الناس تاريخهم معناه أنهم فقدوا ذاكرتهم هذا التعبير او هذه الآية تعقيب على قصة يوسف والأنبياء من الذي يستنبط العبرة من التاريخ الحمقى والأغبياء أم أصحاب العقول ان الحمقى والأغبياء هم الذين يلتفتون إلى تاريخهم ليأخذوا منهم كل ما يفرقوا صفهم وكل يتعس حاضرهم وكل ما يمزق مجتمعهم إلا ترون كثير من الناس يحدثوني عن الموقعة الفولانية عن المشكلة الفولانية عن المذهب الفلاني يا أخي انظر إلى واقعك انظر إلى التاريخ بقدر ما تأخذ منه أسباب الاستقرار في الحاضر وأسباب الازدهار في المستقبل هذا هو منطق القران في سورة الزمر موضع في غاية الأهمية ذكر أولوا الألباب ثلاث {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } , هذا الموضع الأول الموضع الأخر {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ }الطيب يتحول إلى ورود وفاكهة متعددة الطعوم من يستنبط ذلك أصحاب العقول وليس مجرد الدراويش الذين هم عبء على الدين وعلى الإسلام لا اقصد بالدراويش رواد الزوايا إنما كل من يتناول الدين في غفلة وسذاجة كل يغلق منابت التفكير الموضع الثالث الذي أتمنى ان يكون شعارا أكثر من هذه الشعارات التي نسمعها والتي اصمت آذاننا لعلها خطط أنا أرى كثيرا من الشباب مسحت لديهم ملكة الاستنتاج وملكة الاستدلال وملكة الاستنباط نريد من شبابنا ومن أبنائنا ان ينهضوا نهضة عقلية على ضوء هذا القران وهذا الإسلام إن الله تعالى يقول {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }, سمعتم أيها الشباب يا أبناء الأحزاب أيها المنتمون إلى برامج سياسية متصارعة او متوافقة سمعتم يقول {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }, المتدين والمؤمن ليس متعصبا ليس مغلق الفكر ليس جامد الذهن انه يحسن الموازنة ويحسن المقارنة ويحسن الترجيح يسمع هذا وهذا وذاك يسمع ليس مغلقا على ذاته أنا أتمنى عليكم أن ترجعوا إلى هذه المواضع في القران الكريم لتعرفوا إسلامنا العظيم لتعرفوا ديننا الذي يريد ان يجعل منا فعلا خير امة أخرجت للناس وأقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم .
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
مرة أخرى عد إلى هذه المواضع في القران الكريم هناك مواضع في سورة إبراهيم هناك مواضع في سورة الرعد {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } , هناك أعمى وهناك بصير العمى والبصر ليس العمى الحسي او البصر الحسي هناك مواضع في سورة الطلاق في سورة ص , في سورة غافر ارجع يا أخي واستعن ببعض التفاسير لتعرف قيمة هذا الدين قيمة هذا الكتاب اقدروا كتابكم حق قدره اعرفوا قدر هذا الإسلام الذي أنقذنا أول مرة من ظلمات الجاهلية الأولى واستطاع ان يحرر أرضنا واستطاع ان يوحد صفنا ثم دنست أرضنا وتفرق شملنا عندما جعلنا هذا الإسلام وراء ظهورنا عودوا إلى القران الكريم والى بعض التفاسير وقفوا عند هذه المواضع القرآنية التي ذكرت أولوا الألباب .
وبعد ذلك أيها الأعزاء هناك أخلاق سيئة وسلبية تسربت ألينا في مجتمعنا لابد ان نتصدى إليها هناك من يحب ان يكون رأسا في الشر أو الفتنة ولا تسمع له همسا بدوائر الخلق مثلا يقول صلى الله عليه وسلم " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينيه". هو يتدخل في كل شئون الناس ويتجسس ويتحسس لكن إذا طلبت منه شهادة حق مثلا يقول والله أنا لا استطيع ان أؤدي الشهادة لا استطيع ان أتدخل في شئون الناس في الخير في دعم الحق في دعم الخير في شهادة تميت باطلا وتحيي حقا يقول لا أريد ان أتدخل في شئون الناس لكن في القضايا الاخري هو يدس انفه في كل صغيرة وكبيرة يريد ان يكون رأسا في الفتنة وذيلا في الخير والوحدة كقول القائل الذي استشهد به كثيرا سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داع الندى بسريع
يسرع إذا أراد ان يلطم أخاه أو ابن عمه لكن داع الجود والندى والكرامة ليس بسريع , في نوع من الفضول هذه عادة سلبية لا تكن يا أخي رأسا في الشر وذيلا في الخير كن رأسا في الخير دائما رأسا في الدعوة إلى الوحدة رأسا في الدعوة إلى المحبة كن رأسا في الدعوة إلى العدل وكرامة الإنسان هذه واحدة المسالة الثانية, أو الآفة الثانية آفة التطفيف {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ , الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ , وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } , وكثير من الناس يظن ان التطفيف هو فقط في المسائل المادية المحسوسة أي في المكيال والميزان وهذا تطفيف بلا شك كما قال القران يستوفون أي يأخذون حقوقهم كاملة لكن التطفيف ليس مقصورا على الجانب المادي فحسب لماذا تمدح نفسك وتريد ان يمدحك الناس لماذا تضخم ايجابياتك وتطمس سلبياتك فإذا ما تحدثت عن الناس ذممتهم وضخمت عيوبهم وطمست ايجابياتهم هذا تطفيف أيضا ان كان حزبيا اعتبر حزبه هو مصدر كل خير مصدر كل حقيقة مصدر كل ايجابية والآخرون صفر لا قيمة لهم القران الكريم عندما تحدث عن الخمر والخمر هي أم الخبائث , {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ان أردت ان تحكم يا أخي فلا ينبغي ان تدفعك خصومتك مع جهة ما ان تطمس ايجابياتها قل للمحسن أحسنت وللمسيء أسئت لكن هذه عادة فكرية منتشرة فيما بيننا ان أحببنا أحدا رفعناه إلى عليين وان كرهنا أحدا رددناه أسفل سافلين هذا لا يجوز هذا ليس من قيم العدل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} , مسالة ثالثة , اعتداء المستوطنين والصهاينة في الضفة الغربية لأبنائنا وعلى أهلنا وعلى أرضنا يتصعد هناك كنيس بني بجوار المسجد الأقصى وهذا تحدي كبير لمشاعر المسلمين ولأوضاع المسلمين أنا اعرف ان مسلمين وان الفلسطينيين لو كانوا في حال غير ما هم عليه ربما فكر الإسرائيليون قبل ان يقدموا على مثل هذه الأمور ربما فكروا قليلا لماذا تبقى أوضاعنا أيها الإخوة بهذا الشكل تبقى أوضاعنا اكبر محرض لأعدائنا علينا لماذا ان مجموعة من المخبولين الألمان يسمون أساتذة للدين المقارن قالوا ان محمدا لا وجود له في التاريخ , وحاشاك صلوات الله وسلامه عليه إذا كان محمد لا وجود له في التاريخ فمن الموجود إذن من وليس يصح بالأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل أنهم يتجرؤون علينا أيها الإخوة لأننا ممزقون لأننا تافهون يتجرؤون علينا على مقدساتنا المادية والعقائدية والدينية والفكرية ونحن ما زلنا مشغولون الاعتداء على بعضنا البعض عجز عن الحلم مشكلاتنا انظروا إليهم هناك كيف يحلون مشكلاتهم أيها الإخوة كيف تتعاطى أمريكا اكبر قوة في العالم مع أزمتها المالية وأنا والله أتمنى كما تتمنون وأنا أحب ان يتمنى جميع المسلمين زوال القوى الباطلة والطاغية لكن والله تأخذني الغيرة عندما كيف يعالجون اكبر مشكلاتهم وكيف نعجز عن معالجة اصغر مشكلاتنا ما الذي يحدث في الجامعات مثلا من فوضى وهي مسائل تافهة وصغيرة مسائل كتل طلابية يستطيع ان نحلها في جلسة بسيطة فلماذا تكبر هذه المسائل وتتعاظم ويصاحبها ضرب وكسر واعتداء لماذا أيها الإخوة حدثوني كيف يعالجون اكبر مشكلاتهم وكيف نعالج اصغر مشكلاتنا لغياب العقل لغياب أولي الألباب لغياب فهم القران لغياب الانفتاح العقلي والقلبي على الإسلام تذكرت الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن رجل صحابي اسمه مستورد القرشي قال تقوم الساعة والروم أكثر الناس فاستغرب عمرو ابن العاص ذلك وقال له أبصر ما تقول هل سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ما أقول إلا ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو أما وقد قال النبي ذلك فان فيهم خصالا أربعا حسنة انظر الحرب بين المسلمين والروم لا تمنع الرجل البصير من ان يعدد حسناته ليبعث الهمة في قومه وفي المسلمين فان فيهم خصالا أربعا حسنة ثم ذكر أنهم احلم الناس عند فتنة , وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة , واوشكهم كرة بعد فره , وارحمهم بأرملة ويتيم ومسكين . احلم الناس عند الفتنة مشكلات تنذر بانهيار النظام بأكمله تنذر بسقوط إمبراطورية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية لكن يتعاملون معها بشجاعة وحكمة ويتحدث المتحدثون ويحملون المسئولية لهذا أو لذاك سمعت اليوم أيضا احد الناطقين الإعلاميين يقول ان هذه التهدئة لم تقدم شيئا ولم تلتزم إسرائيل بأي بند فيها هكذا والله قال أنا الأهم من التهدئة لان التهدئة هذه جاءت ضمن علاج تداعيات الموتى وليس الموقف نفسه الأهم من ذلك ما الأفق التي نحن سائرون إليها كما تمنيت دائما وأرجو ان ما يكون يتمنى المرء يدركه هذه المرة في كل مرة وليس كل ما يتمنى المرء يدركه أنا أقول ان ما نتمناه ندركه ان نخلص نياتنا لله لهذا الإسلام , الإسلام هو الذي يوحدنا ان نعود جميعا إلى هذه الراية ان نتوحد على أساسها ان نتحرر من أنانياتنا ومن مصالحنا الشخصية وان نكون صادقين في الاصطلاح فيا بيننا وان نصطلح مع الله أولا أنا اعرف ان معظم المتنازعين لهم علاقات هنا وهناك ولهم من يبشون في وجوههم أنا أرجو ان نبدل التجهم في وجوه بعضنا إلى ابتسامة وان نبدل الكراهية إلى محبة وان نبدل الفرقة يا سيدي إلى وحدة .
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.