بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:
فالإسلام دين مظلوم من المنتسبين إليه، فهناك من يسيء فهمه وبالتالي يسيء تطبيقه ويكون عامل تنفير منه أو يكون فتنة للآخرين عن دين الله وهناك من يتوجس منه خيفة من الإسلام ومن حكم الإسلام، ربما أقلقه بعض تجارب التاريخ وبعض تجارب الواقع، وربما كان يحمل في قلبه سبب ما كراهية للإسلام ولتكاليف الإسلام ،هؤلاء ينبغي أن يقتربوا من الإسلام وأن يقرؤوه وأن يحسنوا فهمه وإلا يربطوا بينه وبين تجارب الواقع أو تجارب التاريخ لأن هذه التجارب السابقة أو اللاحقة ليست حجة على دين الله وعلى الآخرين من المنتسبين إليه أن يفهموه الفهم الصحيح وأن يقدموه للناس كما جاء من عند الله حتى لا يكونوا فتنة للناس عن دين الله ،وحتى لا يكونوا سببا في صد الناس عن الدين، إن الله تعالى رضي الإسلام لنا دينا، عنوان رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم الإسلام، إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وجاء في القرآن الكريم في أكثر من موضع توجيهات وأوامر إلهية بأن يسلم الناس وجوههم لله تعالى {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ }, ويقول الله تعالى { قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }.
{اليوم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}, لكن ما معنى الإسلام ما هذا الإسلام الذي أمرنا الله به ما هذا الإسلام الذي رضيه الله لنا دينا، إننا أيها الإخوة في غمرة هذه الحياة قد نذهل عن حقائق مهمة في دين الله وقد يغيب عنا المعنى الحقيقي للإسلام ونحن نركض يمنة ويسرة، تصيبنا غفلة تصيبنا ذهول ويلحق بفهمنا للإسلام ضباب يحجب عنا الرؤية الصحيحة لدين الله حتى لا يظن بعضنا إن الإسلام محصور ومقصور على هذه العبادات التي نؤديها بشكل رتيب ثم ننطلق في حياتنا ولا يحكمنا دين الله في معاملات في أخلاق في سلوك ضباب يلحق بعقولنا يحرمنا الفهم الصحيح للدين بل إن بعضنا يفصل بين الدين والدنيا وعندما يأتي الى المسجد ليؤدي هذه الصلاة كأنه أقام الإسلام كله، لا هناك معنى للإسلام ينبغي أن نستصحبه دائما وأن نستحضره في ضمائرنا وأرواحنا وعقولنا ينبغي إلا يغيب هذا الفهم عنا ،الإسلام استسلام لله تعالى خضوع وانقياد له إسلام العقل والقلب والروح والنفس أن تخضع كل أنشطتك لله الخالق لا تسوى بين الحياة والدين، إن الله تعالى هو المهيمن له السلطان الأعلى له الخلق والأمر {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } , العبودية أن تخضع لله وأن تنقاد له وأن تستسلم للسلطان الحقيقي في هذا الكون {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } , الملك له وكل من في السموات والأرض عبد لله تعالى {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}, يسلم قلبه وعقله كله وهو محسن للتفكير والأداء وللعمل في حياته {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}, له الملك أيضا وله الأمر أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , هل هناك عجب في أن يخضع الإنسان لخالقه ورازقه، ليس هناك فصل بين الدين والحياة كما يقولون، إنما أنت عبد لله في كل مناحي حياتك، الوجه الأخر لهذه العبودية هو الحرية المطلقة من كل أشكال العبوديات، عبوديات الهوى والطغاة وعبودية المال والدنيا لا تكون حرا بحق إلا إذا كنت عبدا بحق إذا عبدت الله بحق، تحرى حقيقة لا يجتمع الإسلام والتمرد على الله، الإسلام هو الخضوع لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }, {لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }, هكذا يوجه الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم الأمر أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هل نفهم الإسلام هذا الفهم هل تتمحور حياتنا العقلية والعملية والوجدانية حول الإسلام بهذا المستوى ام إننا نعيش الفصل بين الإسلام وبين شئون الدنيا ونقصر الإسلام على هذه العبادات التي نؤديها أحيانا بروح وأحيانا بغير روح، له السلطان اسمع هذه الأسئلة التي يوجهها القران الكريم هذه الأسئلة التي تهز الوجدان الصاحي تهز الضمير الحي ترده الى الله ان الإسلام كما قلت خضوع واستسلام ورد الأمر الى الله {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } , الإسلام أن يكون الله مصدر التلقي في حياتك، أن تحدد مصدر التلقي في الفكر والسلوك والتشريع والقانون، أن تحدد مصدر التلقي في هذا كله، تحدد في أي دين أنت، في دين الله أم في دين البشر، أنت مع الهدى أم مع الهوى؟ فإن كان الله مصدر التلقي فيما يدخل رأسك من فكر وفيما تمارسه من سلوك وفيما تخضع له من تشريع وقانون فأنت في دين الله أما والله إن كانت الأفكار التي تحشو دماغك لا علاقة لها بدين الله وإن كان سلوكك لا يخضع لضوابط الشرع فأنت في دين من تخضع له {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } , { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } , هل يستطيع أحد أن ينكر إن أمر الله السماء أن تمسك على العطاء فمن ذا الذي يستدل هذا العطاء إن أمر الله الأرض أن تمتنع عن عطائها أيضا {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } , الإسلام هو الاستسلام للإله الذي يملك هذا كله {قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } , قل للمتمردين للطغاة {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } , {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } , {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } , إذا كان جوابكم على كل هذه الأسئلة المهمة فكيف توجهون وجوهكم الى وجهة أخرى، كيف؟ كما قلت هناك من لا يفهم الإسلام ولا يقترب منه ليفهمه ويأخذ موقفا سلبيا بناء على كراهية لأمر ما أو بناء على تجارب أساءت تطبيق الإسلام في التاريخ أو في الواقع وهو مخطئ في الحالتين وهناك من يزعم أنه يحمل الإسلام لكنه لا يحسن فهمه ولا يحسن تطبيقه، وهو بهذا فتنة يصد من يفكر في الاقتراب من الإسلام وربما بلغ من تطرف أو من جهل البعض ألا يهتم دخل الناس الإسلام أم لم يدخلوا ؟ لا إنما عندما ندعو الناس للإسلام لا نريد منهم أن يخضعوا لنا أيها الإخوة إنما نريد أن نردهم إلى الله وأن يخضعوا لله الواحد الإسلام يقوم على أساسين على المعرفة الحسنة بالله وعلى معرفة السمع والطاعة فإن لم تكن هناك معرفة فلا إسلام وإن لم يكن هناك سمع وطاعة أيضا فلا إسلام، إن الإسلام لا يلتقي مع التمرد والخروج عن شريعة الله، إنما هو خضوع وانقياد لله، إن الله عرف نفسه في القرآن ولقد تحدث القرآن عن الله وعن تنزيهه وعن عظمته وعن سلطانه وعن شهوده وعن رقابته كما لم يتحدث كتاب من قبل ولا من بعد أرضي أم سماوي {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }, الله الذي خلقك أنعم عليك أوجدك من عدم ثم أمدك بالنعم هل من شركائكم قولوا والشركاء بالمناسبة ليس فقط الصورة الجاهلية عند العرب القدماء الأصنام الحجرية أو غيرها كل من يصدك عن الله وعن شريعة الله وعن دين الله هو شريك لله فالله الخالق الرازق المحيي المميت الله المالك للقوة , الله المالك للملك الله العالم المحيط بكل شيء اقرأ القرآن يا أخي وقف عند هيمنة الله قف عند حقيقة الإلوهية تأمل حقيقة الإلوهية في القرآن وتأمل حقيقة العبودية هل أنت عبد لله حقا ؟ هل أسلمت قلبك وعقلك ووجهك لله ؟ {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } , هذه عظمة الإلوهية {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } , يعلم السر وأخفى , اقرؤوا القرآن فلنقرأ القرآن أيها الإخوة حتى نعرف حقيقة الإلوهية وما يجب علينا من عبودية لها ومن خضوع وانقياد إذن الركن الأول في الإسلام أن تحسن معرفتك بالله الركن الثاني السمع والطاعة لا يكفي أن تعرف الله ثم تصل من تشاء وتحب من تشاء وتكره من تشاء لا إن الاستسلام لله يقضي بأن تمنع لله وتعطي لله وأن تحب لله وأن تكره لله وأن تصل لله وأن تقطع لله , هذا هو المعنى الحقيقي للإسلام السمع والطاعة وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ هذه الحقائق الإيمانية تجعل كل منا يسال نفسه في أي دائرة هو لمن يعطي ولائه يطيع شرع من كما قلت يحشر قلبه وعقله ما مصدر ذلك {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } , ان الله تعالى يربط الإيمان ويربط حقيقة الإيمان بمدى طاعتك لحكم الله {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } , {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } , إن رفض مبدأ السمع والطاعة خروج من الدين مهما زعمت أنك مسلم وأنك تفعل كذا وكذا الإسلام استسلام وخضوع لله وهكذا فهم الصحابة رضوان الله عليهم هكذا فهم تلاميذ محمد الإسلام عندما حملوه للناس ليحرروا البشرية إن الإسلام إعلان عام لتحرير إنسان من كل أشكال العبوديات هذا هو الإسلام، قال ما الذي جاء بكم، القائد الفارسي قال للمسلمين، لم يقولوا جئنا لنستعبدكم وأنا أفهم كثيرا ممن ينتسبون إلى هذا الدين المظلوم ربما أرادوا أن يفرضوا وصاياتهم على الناس ربما أرادوا أن يتماهوا بالدين نفسه أن يقدموا أنفسهم كما لو كانوا هم الدين قديما وحديثا لكن هذا الكلام غير صحيح، الدين شيء وتطبيق الدين شيء آخر هناك من يحسن التطبيق وهناك من يسيء التطبيق لكن المرجع هو الدين نفسه قال له ما الذي جاء بكم فقال له الرجل المسلم قال: الله ابتعثنا نحن أصحاب رسالة نحن لسنا طلاب سلطة نحن لسنا بغات خبز وسمن وعسل لا نحن أصحاب رسالة نحن نحمل لا إله إلا الله نحمل الإسلام قال ما الذي جاء بكم قال ربعي ابن عامر: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام كلمات قليلة لكنها عظيمة ياليتنا نفهم ديننا وإسلامنا فنهوي إليه ونحتضنه ونحبه ونحمله للناس جميعا عندما غضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من زوجته فقال لها والله لاسوئنك هددها بأن يعاقبها غضب منها لأمر ما فقالت له المرأة العاقلة الحصيفة المؤمنة عاتكة بنت زيد قالت: أو تستطيع أن تحول بيني وبين الإسلام قال لها : لا فقالت فبم تسوئني إذن كل شيء غير الإسلام لا قيمة له عندي افعل ما بدا لك هل نرتفع أيها الأعزاء إلى مستوى الإسلام إيمانا وتطبيقا ووعيا وفهما نسال الله تعالى ان يردنا إلى ديننا ردا جميلا أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:
الإسلام إذن خضوع واستسلام لله فكل الأمر له، الإسلام معرفة حسنة في الله الإسلام سمع وطاعة لله الإسلام محبة للخلق وحرص على هدايتهم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات كان كل نبي يقول {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } , الإسلام رسالة حملة الإسلام ليسوا طلاب مغانم ولا يصارعون من أجل دنيا وإنما الإسلام هو همهم وهو هدفهم نريد أن نحمل الإسلام بوعي وفهم وألا نكون كالمحامي الفاشل الذي يسند إليه قضية عاجلة الإسلام قضية عادلة لكن للأسف يتلقفها محامون فاشلون في أكثر الأحيان وهذا ظلم لعدالة الإسلام وأنا اطلب أيضا من لم تتوفر لهم فرصة دراسة الإسلام أن يقرؤوا الإسلام أن يقتربوا من القرآن الكريم وأن يقتربوا من السنة هذا الإسلام ليس مرتبطا بأحد من البشر أيها الإخوة وكرروا هذا دائما {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } , الإسلام ليس مرتبطا بأحد ثم أيها الإخوة الأعزاء القرآن يتحدث عن مشاعر أعدائنا تجاهنا فيقول مثلا {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} , يغضبون إن تمسسكم الحسنة ويملئ الغيظ قلوبهم إن رأوكم في حال حسن , وإن أصابتكم السيئة فرحوا بها وفي موضع آخر من القرآن يتحدث عن بعض مواطن الجهاد فيذكر موطنا عجيبا من مواطن الجهاد في سبيل الله وهو إغاظة الكافرين{ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } , النصب يعني التعب والمخمصة الجوع سألت نفسي هل ما نحن فيه يسر الكافرين أم يغيضهم، هل فينا من يعمل من أجل سرور الكافرين؟ أنا استبعد ذلك تماما لا أظن أن أحدا منا يعمل من أجل سرور الكافرين، إن الله تعالى وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً , هل ما نحن فيه من فتنة ومن انقسام ومن تراجع ومن تفكك هل هذا يغيض الكافرين أم لا هذا هو المقياس اسألوا فليسال بعضنا بعضا عندما نقوم بحملات الهجاء المتبادل فيما بيننا هل هذا يغيض الكافرين أم يسرهم عندما نقيم الحواجز النفسية والجغرافية والسياسية والفكرية بيننا هل يغيض الكافرين أم يسرهم ؟ أنا أريد أن نفكر جميعا قرآنيا أن نفكر إسلاميا وإلهيا :
ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } , مما حفظناه أيها الإخوة من حكم لا يحك جلدك إلا ظفرك فينبغي أن نتعاون فيما بيننا قبل أن نطلب العون من الآخرين، العالم يرمقنا نحن أصحاب قضية مقدسة نحن أصحاب مشروع تحرير بلاد اغتصبت وانطلق آباؤنا على وجوههم في فجاج الأرض فهل نكافئ آباءنا وأجدادنا ممن تحملوا العذابات وصبروا وصابروا ورابطوا هل نكافئ الشهداء الذين حملوا أرواحهم على اكفهم بهذا الواقع البائس الذي نعيش فيه ؟ نحن نتمنى أن تسفر هذه اللقاءات عن نتائج تغيض العدو ولا تسرهم ،إن وحدتكم أيها الفلسطينيون تغيض العدو ولا تسره، وإن انقسامكم وانقلاب بعضكم على بعض وإن صراعاتكم الدموية وغير الدموية هي قرة عين العدو لا تحدثني عن دوافعك ربما كانت دوافعك محقة ربما ،لكن الأمور بنتائجها يا أخي هل نحن مغفلون إلى هذا الحد ؟ أن يستدرجنا الأعداء أن يلعبوا بنا يمنة ويسرة وأن تنطمس معالم القضية الكبرى، أيها الناس أين معالم قضيتنا ؟ إنها انحسرت في جوانب ضيقة وفي أهداف صغيرة إننا نقول لإخواننا الذين التقوا هناك والذين سيلتقون مرة ومرة اخلصوا نياتكم لله هذه الدنيا قصيرة أنتم عائدون إلى الله فرادا وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ , نقول لزعمائنا الأعزاء الذين يتحاورون وسيتحاورون إن وحدتكم هي التي تغيض عدوكم ،أنا قرأت لأحدهم يقول نحن ذاهبون لا لنتنازل وإنما لنتحاور ولماذا لا تتنازل يا أخي؟ تنازل فليتنازل بعضكم إلى بعض ما معنى قول الله تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ , ما معنى أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ , يا أخي العزيز إننا لا نعير أنا لا أعير إن تنازلت لك إن خفضت جناحي لك لا أعير لست عدوي ولا أنا عدوك إنما عدونا الذي أتحنا له فرصة ذهبية يتمتع كيف يشاء وهو يرمقنا بوسائله المتعددة يرمقنا ونحن ننقسم على أنفسنا ونحن يكره بعضنا بعضا يرمقنا ونحن نقسو على بعضنا، المهم النتيجة هل آن الأوان أن نقول لعدونا كما قال القرآن قل موتوا بغيضكم إننا وحدة واحدة إننا نحمل هم ديننا وهم وطننا وهم شعبنا أصدقونا أيها الزعماء ليكن الدين والوطن ليكن الإنسان هو الهم الأكبر لكم انسوا أنفسكم ولو مرة فلعل الله يغير أحوالنا ويصلح أمورنا.
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.