بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله قاهر الطغاة الظالمين، الحمد قاصم الجبارين المستكبرين المستبدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وأشهد أن محمداً نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فكل عام وأنتم بخير جميعا وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال كما نسأله تعالى أن يعيد علينا شهر القرآن وقد استقرت أمورنا وصلحت أحوالنا وتوحدت صفوفنا إنه على كل شيء قدير , أنا لا ادري هذا التعصب وضيق الأفق في أحيان كثيرة الذي نراه على أبنائنا في حواراتهم ونقاشاتهم من أين جاء حوار يتجلى فيه التعصب والكل يتمترس في خندقه لا يغادره أو لا يحاول أن يغادره و في أكثر الأحيان هذه الحوارات تورث حالة من الكراهية أو العداوة ولا يمكن أن يكون هذا النمط من الخلاف هو في سبيل الله لأن الإسلام لا يقر هذه الخلافات أو الحوارات التي تورث عداوة بين المسلمين، الإسلام يغلق كل منافذ الفتنة ويغلق كل أبواب الشر وينمي كل ما يستديم الإخوة والمودة والمحبة، على كل حال لابد أن نعترف جميعا بالحقيقة الطبيعية، الحقيقة التي خلق الله الناس عليها وهي أنه ليس بالإمكان أن تضغط عقول البشر في عقل واحد وأن تضع الناس جميعا في خندق واحد يفكرون بالطريقة نفسها ويستنتجون النتائج نفسها لا هذا غير ممكن لأن الله تعالى خلق الناس مختلفين خلق الناس متفاوتين في عقولهم كما هم متفاوتون في أبصارهم وفي طباعهم والقائل يقول :   سبحان من قسم الحظوظ فلا عتاب ولا ملام      فأعمى وأعشى وزرقاء اليمامة .

هناك من هو أعمى وهناك من هو ضعيف البصر وهناك من هو حاد البصر كزرقاء اليمامة التي كانت ترى من بعد وهكذا عقول الناس تتعدد عقولهم واجتهاداتهم والله تعالى يقول  {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم} , ليمتحن هذه العقول ليمتحن هذه القدرات كم تبذل في سبيل الوصول إلى الحقيقة كم تبذل في سبيل الاستمساك بالدليل والبرهان من تبذل في سبيل الاستنتاج والاستنباط كيف تعمل قدراتك أيها الإنسان في هذا الحياة تأمل قول الله تعالى {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} لا بد أن نعترف بهذه الحقيقة هذا المتعصب لا يعترف بهذه الحقيقة مسكين يعيش حالة من الانغلاق ويظن أنه قد احتكر الحقيقة كاملة الحقيقة هي ما أقوله أنا فقط، هذا تعصب ، الحقيقة موزعة بين الناس أيها الإخوة وشأننا نحن في البحث عنها كشأن العميان الذين سمعوا بالفيل فأرادوا أن يتعرفوا عليه فذهب هؤلاء العميان إلى الفيل وعندما وقفوا أمامه لمس أحدهم رجله والآخر لمس نابه والثالث لمس أذنه ولما رجعوا سألهم الناس عن الفيل الذي تعرفوا عليه فهذا قال الفيل الذي لمس رجله قال الفيل كائن يشبه الاسطوانة من خشب إلا انه لين لأنه مسك الرجل فقط والذي مسك الناب قال لا إنه يشبه إسطوانة من حديد والذي لمس الأذن قال أخطأتما إنه يشبه جلدا غليظا فالكل تحدث من هؤلاء العمي عن الفيل من الناحية التي لمس الفيل منها لكن الحقيقة خلاف ذلك هذا عنده جزء من الحقيقة وهذا عنده جزء من الحقيقة الاختلاف بين الناس عملية سباق أيها الإخوة تأمل القرآن تدبره عندما قال فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ من يسبق من يصل إلى الحقيقة من يصل إلى القرار الذي يسعد الناس والذي يهب الناس الخير والسعادة من ؟ فاستبقوا الخيرات هذه الحياة ميدان للسباق بالأعمال والأفكار والأداء لا يمكن أن تضغط عقول الناس في عقل إنساني واحد لا يمكن أن تحشر الناس في خندق واحد الناس متفاوتون عقلا كما هم متفاوتون قوة وبصرا وطولا وقصرا هذه الحقيقة ينبغي ألا تغيب أنا أصاب بالذهول والغثيان عندما أرى أبناءنا وهم في عمر الزهور يتعصبون بلا دليل من الذي حرمهم ملكة الاستنتاج من الذي حال بينهم وبين غريزة البحث والتأمل والاستنباط والاستدلال كيف نتوحد؟ من الذي عبئهم هذه التعبئة ،المدارس أم الجامعات أم الأحزاب ؟ هذا موضوع لابد أن نفكر فيه أيها الإخوة العقول متفاوتة أن يتناطح أبناؤنا وهم للأسف مساكين والله، يتعصبون أحيانا لأفكار لا يعرفون تاريخها ويتعصبون لأشخاص لا يعرفونهم ويتعصبون لمواقف لو استنبطوها ببصر شديد لعلموا أنها مواقف ضارة بالأمة ، الاختلاف بين الناس أمر طبيعي غير الطبيعي هو أن يغيب المنهج الذي ينظم عملية الاختلاف، ما هو المنهج الذي ينظم عملية الاختلاف ؟ المنهج هو الذي يجيب على هذا السؤال المهم أين يجب أن يتفق المسلمون وأين يمكن أن يختلفوا ؟ إذن هناك دائرة يجب أن نتفق فيها وهنا يبرز الفهم والإخلاص والمصداقية، أين الدائرة التي يجب أن يتفق عليها المسلمون؟ هناك أصول العقيدة وهناك أصول الشريعة وهناك أصول الأخلاق وهناك ثوابت الأمة وكثير من فروع هذه المسائل كلها نستطيع أن نتفق عليها لكن نريد المخلصين والصادقين الذي يحددون هذه المعالم بصدق هنا يجب أن نتفق وجوبا ، يحرم الاختلاف وهناك دائرة يمكن أن نختلف فيها لكن أيضا يمكن أن نتفق فيها هذا هو المنهج الذي ينبغي أن يعرض على أبنائنا أن ننقذ أبناءنا، أن ننقذ أجيالنا المسكينة من جحيم التعصب من جحيم الكراهية والعداوة غير المبررة اللهم إلا لمصالح النفس والهوى والمناصب والجاه، إن الإسلام لا يقر هذا النمط من الاختلاف الذي يزيد الكراهية والعداوة وتستتبعه أحقاد كثيرة، إن الإمام مالك بن أنس رحمه الله من رجالات الإسلام العظام ومن قممه الفارعة ومن الأئمة الأربعة المتبوعين الذي عده كثير من العلماء أنه مجدد المائة الثانية القرن الثاني الهجري لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يبعثه، هذه أمة مرحومة هذه أمة كما ذكرت من قبل لا تموت لكنها تمرض لأنها خاضعة لقانون الله وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فتاريخها متعرج أحيانا تعلو على الأفق وأحيانا تصل الحضيض وفق السنة الإلهية وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فمن رحمة الله أنه يهيئ كما قال صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة من يجدد شبابها إذا شاخت من يجدد دمائها من ينقذها ممن يلحق بها من اغتيالات واضطرابات وفتن فيقول صلوات الله عليه ان الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد أمر دينها فكثير من العلماء قالوا إن الإمام مالك رحمه الله هو مجدد المائة الثانية بل اعتبروه هو المقصود من الإشارة النبوية في الحديث الصحيح الآخر الذي يقول يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة قالوا عالم المدينة هو الإمام مالك رحمه الله الإمام مالك ألف كتابا مشهورا ومهما يقال له الموطأ والموطأ يعني الممهد والميسر والموضح وقالوا إنه ألفه بطلب من الخليفة وفي بعض الروايات إن الخليفة نفسه هو الذي قال له وطئه للناس أي يسره ومهده وبعضهم يقول على لسان الإمام مالك ينقلون عنه رواية يقول لقد عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من أهل المدينة فواطؤوني عليه أيا كان سبب التسمية وهو طلب منه من قبل الخليفة أن يؤلف كتابا للناس في الحديث والفقه وقال له الخليفة تجنب فيه شدائد عبد الله بن عمر ورخص عبد الله بن عباس وشواذ ابن مسعود واقصد إلى أواسط الأمور أي الاعتدال وما أجمع عليه الصحابة فوضع الرجل الكتاب واستغرق في وضعه سنين طويلة، وهو يعتبر في المناسبة أول مؤلف في الإسلام لم يعرف الناس كتابا مدوننا قبل موطأ الإمام ابن مالك هو أول مؤلف في تاريخ الإسلام ولذلك كان الإمام الشافعي رضوان الله عليه يقول ما على ظهر الأرض كتاب أصح من الموطأ بعد كتاب الله طبعا الموطأ قبل البخاري وقبل المسلم في زمن الإمام الشافعي سنوات طويلة في تأليفه أريد أيضا أن تتنبهوا لدلالة ما سأطرحه أمامكم ومع هذا كله لما طرح عليه خليفة زمانه أبو جعفر المنصور ومن بعده حتى المهدي وهارون الرشيد لأنه أدرك الثلاثة الإمام مالك طرحوا عليه أن يجعلوا من كتابه هذا دستورا عاما للدولة قال أبو جعفر إني عزمت على أن نستنسخ من كتابك هذا نسخا ونوزعه على الأمصار فيلتزم المسلمون به ولا يتعدونه هذا الكتاب نجعله الدستور للأمة هارون قال له نريد أن نعلقه في الكعبة ليلتزم الناس به أبو جعفر المنصور قال نوزعه على الأمصار ليلتزم الناس به فلا يتعدونه ومن خالف ضربنا عنقه بالسيف أو قطعنا ظهره بالسوط، لكن الإمام الذي يقصد وجه الله هذه المعاني فقدناها أيها الإخوة هذه ابتغاء وجه الله، العمل في سبيل الله ،المصداقية الإخلاص، التواضع، المحبة لماذا فقدنا كل هذه القيم، لماذا أورثنا أبناءنا هذه الحالة من الحزبية والتعصب والنكد لماذا أيها الناس؟ هذه ظواهر لا ينبغي أن نقفز عنها يجب أن نواجهها بشجاعة الإمام مالك قال لا تفعل يا أمير المؤمنين فلقد تفرق الصحابة في الأمصار والعلماء وكل لديه أقاويل وأحاديث وآراء والكل أفتى بما وصل إليه والكل على هدى والكل يرى أنه مصيب لا تفعل إنك تحجر واسعا إنك تضيق على الناس، هناك اجتهادات اجتهادي ليس بأفضل منهم ورفض الإمام الكبير أن يكون كتابه دستورا للأمة يلتزم الناس به لتبقى العقول حرة لتبقى الاجتهادات والإبداعات، ليبقى الحوار والحركة العقلية لا أن تتحول عقولنا وعقول أبنائنا إلى ظاهرة راكدة تتبخر مياهها ولا تتجدد، إنه مجدد هل يرضى بالركود هل يرضى أيها الإخوة ان يتحول الناس إلى نسخة واحدة مكررة  ؟رفض الإمام ذلك أنا اعتقد إن ريق الأكثرين في زماننا هذا يجرى لأن تكون أفكارهم هي الدستور الدائم باطنا وظاهرا ما هذا ليس هذا هو الإسلام ليست هذه هي الثقافة الإسلامية , الثقافة الإسلامية ثقافة اعتراف بالتعدد والتنوع يجب أن يتحاور الشباب وهم يبتسمون لا كأنهم في حلبة مصارعة والله حتى المتصارعون يصافح بعضهم بعضا في نهاية المصارعة لكن نرى المتحاورين في القنوات الفضائية أحيانا عندما يختلفون لا يصافح بعضهم بعضا وهنا أبناؤنا لا يصافح بعضهم بعضا يكره بعضهم بعضا ويحذرون بعضهم البعض الإمام مالك يقول كل احد يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام وأشار إلى الروضة النبوية الشريفة كل أحد تؤخذ من قوله وترد عليه والإمام أبو حنيفة يقول وهو يوصي تلاميذه انظروا هذه هي تعاليم الإسلام أيها الناس ما ترونه من نكد وكراهية لا علاقة له بدين الله ولا علاقة له بثقافة الإسلام إنها غرائز تتنفس إنها شهوات تريد أن تفرض نفسها بين الناس لكن الإمام أبو حنيفة يقول لا يحل لمن لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي يعني ممنوع التعصب لي هكذا يقول أبو حنيفة قدم رأيك يا أخي لأتباعك وأنصارك أنه رؤية اجتهادية قد تخطئ وقد تصيب، كن مهيئا يا بني أن تتبع الحق إذا رايته أين ما كان ،لا تتعصب لا تجمد الإمام الشافعي رحمه الله يقول والله ما ناظرت أحدا إلا دعوت الله وقلت اللهم اجري الحق على قلبه ولسانه حتى إذا كان الحق معي تبعني وإن كان الحق معه تبعته هل لنا أيها الإخوة أن نثير هذا اللون من الثقافة أن نعود إلى تراثنا وإلى تاريخنا أن نعود إلى رجالاتنا العظام في عصر التخلف لابد أن نعود إلى تاريخنا

       مثل قوم نسوا تاريخهم                 كلقيط عي في الناس انتسابه

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .

الحمد لله غياث المستغيثين، الحمد لله صريخ المستصرخين، الحمد لله وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل  {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله وقف في وجه الطغيان وقاوم الظلم والاستكبار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين أما بعد:

يؤسفني أيها الإخوة إن كثيرا من الآباء والأمهات يشكون من عقوق أبنائهم وأنا أرى إن العقوق هو عقوق الوالدين من أسوأ صور الخيانة والغدر لأنه ليس هناك في الحياة من هو أكثر منة عليك من والديك  ،من هو أكثر جميلا عليك من والديك فالذي يعق والديه يرتكب خيانة عظمى كبيرة، إنه نموذج من نماذج الغدر الخسيس والسيئ ثم بعد ذلك لا يؤتمن على شيء إذا خان أقرب الأقربين إليه خان أمه وأباه فكيف سيخدم وطنا دينا شعبا , إن بر الوالدين ورد في القرآن في سبع سور أيها الإخوة وأنا أقول هذا الكلام لأن كثيرا من الأولاد يتفلت من هذه المسئولية مسئولية بر الوالدين بحجة أنه يطيع فلان أو الجهة الفولانية وهذا أسوأ ما في الموضوع ، إن طاعة الوالدين مقدمة على أي طاعة أخرى غير طاعة الله ورسوله ، ليس هناك أحد له عليك واجب الطاعة كما لأبويك في بعض الغزوات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نظر فرأى شابا صغيرا خارجا معه للغزوة قال ألك أبوان ؟ قال نعم قال فاذهب ففيهما فجاهد وفي رواية إنه قال وتركتهما يبكيان قال أضحكهما كما أبكيتهما الولد يكذب على والديه من أجل الحزب أو التنظيم أو الأمير , كيف جاء هذا الوباء هل تتوضأ بنجاسة هل الغاية تبرر الوسيلة ما هذا حتى أيام الاعتكاف أعرف أن كثيرا من الأولاد يهربون من مسئولية طاعة والديه بحجة الاعتكاف في المسجد لا يا أخي العزيز إن طاعة أمك وإن طاعة أبيك أولى من الاعتكاف , الاعتكاف سنة لكن القرآن نطق في سبعة مواضع في سورة البقرة عن الحديث عن بني إسرائيل {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} , ولاحظ هذا التلازم بين عبادة الله والإحسان بالوالدين في سورة النساء {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} , في سورة الأنعام {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} , في سورة الإسراء {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} , من لديه ذرة من الحياء يقرأمثل هذا البيان الإلهي ثم يتأفف في وجه والديه يصرخ عليهما يتجهم في وجههما يكذب عليهما يتنصل من خدمتهما في سورة العنكبوت {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً}   , في سورة لقمان {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } , تلازم بين عبادة الله وبين رضا الوالدين أو بين طاعة الوالدين في سورة الاحقاف {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} , أين انتم أيها المغفلون العاقون لوالديهم إنها فرصة العمر يا أخي إنها فرصة العمر أن تقبل يدي والديك وأن تحظى برضاهما دعك من رضا الآخرين رضوا أم غضبوا فهذا لا يؤثر شيئا هنا التأثير هنا يؤثر الرضا والغضب لا رضا التنظيم ولا الحزب ولا شيء هنا التأثير، كان بعض السلف الصالح أيها الإخوة يحرص ألا يأكل مع والديه لماذا قال حتى لا تسبق يده إلى لقمة يشتهيها أبوه أو تشتهيها أمه أين هذا مما نرى لكن النبي صلى اله عليه وسلم تكلم في أحاديث أخرى عن التحول الذي يصيب العلاقات الاجتماعية والأسرة ويهدد الأمة بالفناء من ملامح ذلك التحول قال صلى الله عليه وسلم وأن يبر الرجل صديقه ويجفو أباه يمط شفتيه مع أصدقائه ويضحك ويبتسم فإذا ما رأى أباه تجهم ، وأن يطيع زوجته ويعيق أمه هذا تحول يصيب الأسرة ويصيب المجتمع ويهددها بالويل ومرة أخرى أكرر إن طاعة الوالدين متلازمة مع طاعة الله إن رضا الوالدين مع عبادة الله وعدم الإشراك به وعلى الموجهين والمسئولين في الأحزاب والتنظيمات والمدارس والجامعات والمؤسسات أن ينمو هذه الحقائق الإيمانية أيها الإخوة نحن تفوقنا على الأمم جميعا بهذه المسالة مسألة بر الوالدين هذه فرصة كبيرة تدخل بها الجنة هناك يذهبون بالآباء إلى بيوت المسنين هذا الأب وهذه الأم هم أكثر الناس نعمة عليك ومنة عليك وتفضلا عليك فلماذا هذه الخيانة ؟

اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.