بسم الله الرحمن الرحيم
الله كبر الله اكبر الله اكبر كبيرة {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ }. الله اكبر الله اكبر كبيرة {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر , الله اكبر الله اكبر الله أكبر كبيرة وأشهد أن محمدا رسول الله خيرته من خلقه وصفوته من عباده أمير الأنبياء أكرم من في الأرض ومن في السماء وصدق القائل:
كيف ترقى رقية الأنبياء يا سـماءً ما طاولتتها سمـاء
لم يساووك في عـلاك وقد حال ثنى منك دونهم وثناء
إنما مثلوا صفاتـــك كمـا مثـل النجـوم المـاء
تتباهى بك العـصور وتسمو بك علياء بعدها علياء
صلى الله عليك سيدي يا رسول الله .اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه والتابعين ما قامت بربها الأشياء وما كانت في وجودها الأرض والسماء . الله اكبر الله أكبر الله أكبر كبيرة أما بعد:
فيا أيها الإخوة المسلمون هذا يوم عيدنا ويوم العيد يوم الوحدة الإسلامية يوم الشكر يوم الهداية يوم تمام النعمة على العبادة {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }. انه يوم الفرحة بأداء الواجب انه يوم الثقة بحسن الجزاء عند الله سبحانه وتعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} كان المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يخرجون جميعا إلى الصحراء في حالة انكشاف وانفتاح يكبرون الله ويحمدونه وهم وحدة واحدة على قلب رجل واحد، ربما كنت صريحا معكم أيها الإخوة إن في القلب ألماً وإن في الحلق غصة هكذا تتعدد جماعاتنا في محيط صغير جدا أيها الإخوة لماذا تعددت راياتنا وتعدد نياتنا أيضا، لماذا لا يصلوا المسلمون صلاة جامعة واحدة؟ فرقتنا أحزابنا، وفرقتنا شيعنا، وفرقتنا نياتنا المتباينة، على كل حال أيها الإخوة هذا اليوم المبارك يوم ينبغي أن يقف فيه المسلمون ليتأملوا أحوالهم ليدرسوا واقعهم ليتوقعوا مستقبلهم ماذا يجب عليهم؟ مالهم وما عليهم؟ ماذا يراد بنا في الأيام القادمة؟ ماذا يبيت لنا من خطط؟ وماذا ترسم لنا من شرور؟ لابد من وقفة تأمل ونحن الآلاف من أسرانا في السجون يأتي العيد بعد العيد وآلاف الأسرى في سجونهم وآلاف الأسر المكلومة والحزينة وحالة الحصار الشديد على المسلمين جميعا انظروا ماذا يحدث بنا هنا في فلسطين! وانظروا ماذا يحدث في العراق! وانظروا ماذا يحدث في أفغانستان والسودان! تحارب العروبة والإسلام علناً وانظروا ماذا يحدث في لبنان أوضاع المسلمين بها أشياء كثيرة تألم ألام وأحزان واقع اليم لحظة بلا شك بعيداً عن ما يسمى بالتفاؤل والتشاؤم لحظة قاتمة أو كما يقول احدهم:
قد استرد السبايا كل منهزم لم يبقى في أسرها إلا سبايانا
وما رأيت سياط الظلم دانية إلا رأيت عليها لحم أسـرانا
ولا نموت على حد الظبا آنفا حتى لقد خذلت منا منـايانتا
ما الذي دهى المسلمين؟ ما الذي أصابهم في أعصارهم الأخيرة؟ لكن لله سنناً لله قوانين، سنناً ينبغي أن نتأملها جيدا أيها الإخوة ينبغي ألا نلهث وراء العبث ووراء اللهو الأمة البخيلة، الأمة اللاهية، الأمة العابثة، الأمة الجبانة لا تطمع شيئا أيها الإخوة لا ينبغي للأمة أن تعاني من الاحتلال تعاني من القهر أن تعبث أو أن تبخل أو أن تجبن، أن الإسرائيليين قبل أكثر من قرن في الزمان اجتمعوا اليهود وقرروا أن يقيموا دولة في خمسين عاما وفعلاً قامت الدولة في خمسين عاما لماذا يجدون ونحن نهزل؟ لماذا يجودون بأموالهم ونحن نبخل؟ لعلكم قرأتم أو سمعتم في الأرقام الخيالية لأموال الأغنياء العرب في بنوك أعداء المسلمين أنا أريد في هذا اللقاء المبارك أن اذكر بجملة من السنن وبجملة من القوانين تتحكم في انتكسارات الناس وانتصاراتها الانتصارات التي تلحق بالناس لا تلحق بهم اعتباطا وعبثا هناك أسباب لا تأتيهم هكذا وهم تنابلة وكسالى إنما هناك أسباب وهناك ووسائل وأمتنا الإسلامية ليست بدعا من الأمم إنما يجري عليها ما يجري على الأمم الأخرى قال الله تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به لا محاباة أن أخذتم بأسباب الانتصار انتصرتم وان سرتم في أودية الهلاك هلكتم افهموا الآية {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً }. فليس هناك محاباة إنما هي القوانين الإلهية الفاعلة في الناس صعودا وهبوطا انتصارا وانكسارا هكذا سنة التداول أيها الأعزاء يوم لك ويوم عليك حتى لا نترك لليأس على نفوسنا سبيل وحتى نستيقن أن هذه مرحلة نمر بها وسوف نتجاوزها بإذن الله إذا أخذنا بأسباب العزة والمنعة يقول الله تعالى {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا}.
يا أحبابي في تاريخنا بدر وأحد في تاريخنا فتح مكة وحنين انتصرنا في بدر وهزمنا في أحد فتحنا مكة الفتح المبين للكننا في حنين ذقنا الهزيمة فالدهر يومان يوم لك ويوم عليك لكن الشيء المهم هنا أن تدرس لماذا انهزمت؟ لماذا انكسرت هنا وهناك؟ لماذا انهزمت هذه المرة؟ ولماذا انتصرت في المرة الأخرى؟ نحن غزينا أيها الإخوة على مدار التاريخ لقد توجهت إلينا أوروبا بعد خمسة قرون من مولد الإسلام بجحافلها بقضها وقضيضها واستولت على بيت المقدس واستولى التتار على بعد ذلك على بغداد وبالمناسبة سقوط بغداد كان تحالفا صليبيا تترياً أيضا يجب أن تعرفوا هذه الحقيقة تعرفون أيها الأخوة الأعزاء ما الفكرة الرائجة في القرن الثاني عشر الميلادي عندما احتل الصليبيون بيت المقدس واستمر غزوهم ثلاثة قرون وتمثل في ثماني حملات متوالية ثلاث مئة سنة والغزو التتري أسقط بغداد واحّمر النهر تارة وأسّود تارة أخرى اسود من كثرة ما ألقي فيه من كتب ومراجع، أسّود من الحبر والمداد واحّمر من دماء المسلمين، وبقي الصليبيون في القدس قرابة السبعين عاما أو أكثر قرابة قرن من الزمان وقتلوا الآلاف ماذا كانت الفكرة الرائجة يومها في العالم كله؟ اسمعوا أيها الإخوة كانت الفكر رائجة كما يذكر هؤلاء المؤرخون الأوروبيين كانوا يقولون, ماذا بقي من دين محمد؟ كل شيء انهار المقدسات ديست، أخربت فلسطين ثم تسللوا إلى مصر ثم توجهت أبصارهم إلى الحجاز واسقطوا بغداد بالتحالف التتري ولم يبقى إلا أن ينطلقا فكا الكماشة على العالم الإسلامي فيموت فكان المؤرخون الأوروبيون يقولون آنذاك ماذا بقي من الإسلام كل شيء يؤذن بزوال الإسلام وضياعه وموته ولم يمر أقل من قرن من الزمان حتى استعاد المسلمون عافيتهم والتقطوا أنفاسهم ووحدوا صفوفهم وكونوا جبهتهم الإسلامية وحرروا ما انتزع منهم حرروا بيت المقدس وبغداد ثم لصبحت الفكرة السائدة يومها في القرن الثالث عشر بعد قرن الثاني عشر أصبحت الفكرة السائدة من يقف في وجه دين محمد؟ سؤالان نقيضان سؤال في مرحلة ماذا بقي من دين محمد؟ وبعد قرن من الزمان من الذي سيقف في وجه دين محمد؟ تاريخنا متعرج كأمواج البحر صاعدة وهابطة ربما كنا نحن في مرحلة الموجة الهابطة الآن لكننا حتما سنضعف ولذلك لفت القران الكريم أنظارنا وعقولنا أن نتأمل التاريخ أن نتأمل تجارب الأمم أن نتأمل هذه السنن "قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" . انظروا ادرسوا حللوا خططوا لا تكتفوا بالشعارات، حللوا الظواهر الفكرية حللوا الظواهر الاجتماعية، ادرسوا التجارب التاريخية لقد نعى القران الكريم على من عطل أدوات المعرفة لديه {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } إن الله سبحانه وتعالى خاطب نبيه وهو متوجه إلى المدينة في هجرته من الطاغوت الأكبر طاغوت قريش تنزل القران عليه يقول له سبقتك تجارب {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ } {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } ثم ماذا القران أيها الأحبة {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } لن ينتهي الأمر وللكافرين أمثالها ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى } من يسيء أيها الإخوة لا ينتظر الإحسان {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى } إياك أن تسيء وتظن أن إساءتك ستمر مر الكرام لا بد أن تعاقب عليها {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون } . لاقوه تقف أمام قوة الله {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } صفحتنا الآن كئيبة التاريخ صفحتان صفحة كئيبة وصفحة مشرقة ربما كانت حتى الآن كئيبة فرقة وضعف وتخلف نحن في هذا الوطن الجميل والصغير نحن مفككون ولقد رأيتم صلواتنا في العراء أيها الإخوة في هذا المحيط الضيق كم راية ترتفع؟ وكم هتاف يرتفع؟ نحن مفككون مفرقون ضعفاء، لكن هذه ليست هي النهاية لا بد أن نغير أنفسنا ولا بد أن ننهض والإسلام جاء للبقاء والخلود الإسلام باق ما بقيت السماء والأرض، هذا الدين دين البشرية، هذا الدين دين الدنيا، دين الحياة ألى أن تقوم القيامة وتبدل السموات غير السموات والأرض غير الأرض هكذا وعدنا الله {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ } وكما يقول صلى الله عليه وسلم ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) يسير مع الليل والنهار (ولا يترك بيت مدر ولا وبر الا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل عزاً يعز به الاسلام وذلاً يذلل به الكفر) وقرءوا إن شئتم قول الله تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } .
إننا سننتقل إلى مرحلة أكثر ازدهاراً، لئن كان يومنا عابسا كئيبا فان يوما مشرقا عظيما ينتظرنا لا تيأسوا أيها الناس لا بد أن تتوحد هذه الأمة هذه سنة إلهية، كلما اقتحم العدو هذه الأمة التقطتت أنفاسها وتجمعت حول الإسلام وعادت إلى دينها تستلهم منه شعور النهضة وأسباب الانتصار الله اكبر الله اكبر الله اكبر كبيرة أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله كل شيء هو خالقه، الحمد لله كل حي هو رازقه، الحمد لله كل هداية هو مصدرها وكل نور هو مشرقه خضع لمجده كل شيء في هذا الكون {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء } وأشهد أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله القائل {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وأشهد أن محمدا رسول الله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، الله أكبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد، الله اكبر الله اكبر الله اكبر كبيراً، أيها الإخوة إن انتقالنا من مرحلة الهزيمة إلى مرحلة الانتصار مرهون بأن يعرف كل منا ما لهو وما عليه مرهون بإصلاح جبهتنا الداخلية يا أيها الناس، يا أيها المسلمون، يا عرب فلسطين، يا مسلمي فلسطين، أيها المسلمون في العالم ليس أمامكم إلا أن تصطلحوا مع ربكم أولاً، لا يمكن، يخطئ خطئاً كبيراً هذا ضد كل السنن الإلهية والكونية أن ينتصر العرب والمسلمون بغير الإسلام، الإسلام مرقد عزتكم مرقد كرامتكم، الإسلام حاضركم وغدكم، الإسلام كما قلت ذات يوم الإسلام أبونا وأمنا وكل شيء بالنسبة لنا، الإسلام هو الذي يرفع رءوسنا في هذه الدنيا وهو الذي يبيض وجوهنا يوم نلقى الله، إن هذه الأمة عليها أن تتوب من خذلان الإسلام ومن استثناء الإسلام من مصادر التوجيه والحكم والإعلام والتعليم، ينبغي أن نعود إلى جبهتنا الداخلية على أساس الإسلام ونصلح ما فقد أيها الإخوة، هذا يوم جبر الخواطر، هذا يوم التراحم، هذا يوم المحبة والوحدة، ينبغي أن يتناسى الجميع العداوات والخصومات يجب ان نضع عداواتنا وخصوماتنا تحت أقدامنا ولا أقول هذا طمساً لحق أو إهدارا لدم لكن هذا هو المبدأ الذي في ضله نتحرك وفي ضله نقيم العدل، لابد من وحدة داخلية، الجبهة الداخلية لم تتوحد، لابد أن يتناسى المتخاصمون خصوماتهم وعداواتهم، لابد أن يضعوها دبر آذانهم وتحت أقدامهم هذه هي الخطوة الأولى، الخطوة الثانية للقوى السياسية والثقافية والقوى المتنفذة في حياة الناس ما الذي يجب عليها؟ هل يكفي من هذه القوى من لافتات تفاجئنا بكل مناسبة تهنئنا بحلول رمضان وتبارك لنا بعيد الفطر وكفى الله المؤمنين القتال، أم أن هناك واجبات على هذه القوى، هذه القوى يجب أن تنحاز إلى الشعب تنحاز إلى الأمة، لا تتاجر بآلام الأمة، ولا بأحزان الأمة، ولا بمشكلات الأمة، عليها أن تنحاز إلى آلام الأمة والى مشكلات الأمة، اذهبوا وتحسسوا من هذا الشعب ما الذي يعانيه؟ ماذا تدخرون له أيتها القوى السياسية والثقافية والحزبية والمتنفذة، ماذا تدخرون لهذا الشعب في السنين القادمة والأيام القادمة، ما هي خططكم؟ ما هي برامجكم؟ اصدقوا مع الله واصدقوا مع شعوبكم إن الرائد لا يكذب أهله، إن الملك الكذاب من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم يوم القيامة، هناك مسئولية أيها الإخوة تتجاوز هذه الشعارات وهذه اليافطات، نهنئكم ونبارك لكم وكله باسم الشعب والشعب مسحوق مطحون هذا ذكرني ببعض الأنظمة الظالمة والطاغية التي تسمي قصر الحاكم الطاغية الظالم المستبد بقصر الشعب وهذا من المتناقضات، من العجائب، أيتها القوى انحازوا إلى شعبكم، اجعلوا من هذه الأيام المباركة عهداً أن تتناسوا خصوماتكم، وان تنحازوا إلى آلام هذا الشعب وأن تفكروا في حل مشكلاته.
ولنا نحن الشعب هذا يوم كما قلت لجبر الخواطر أصلحوا ذات بينكم، ليس هناك شيء يستحق الخصومة أيها الإخوة، ليس هناك شيء يستحق أن تنام وقلبك مليء بالكراهية، اذهبوا إلى إخوانكم وأصلح ما فسد بينك وبينهم، أصلح ما فسد بينك وبين جارك، اتق الله يا رجل لا يجوز أن تكون قلوبنا مأوى للحقد والكراهية بهذا الحجم لتتقطع أوصالنا، بالله عليكم إذا كنا متقطعين هكذا فكيف نطمع أن تتوحد الأمة العربية والإسلامية لمواجهة هذا الشر المستطير أوروبا وأميركا وإسرائيل والقوى الوثنية كيف سنواجه هذه القوى ونحن متمزقون بهذا الشكل؟ فلابد أن نبدأ حركة إصلاح وجبر الخواطر، اذكروا الأسرى في هذا اليوم ماذا قدمنا لأسرانا أيها الإخوة، ماذا قدمت القوى السياسية قوى اليافطات وقوى اليافتات قوى العداوات والخصومات قوى التنافس على السلطة ماذا قدمت لآلاف الأسرى؟ اذهبوا إلى البيوت المستورة إلى بيوت الأيتام اذهبوا إلى اسر الشهداء، هذا يوم جبر الخواطر.
ثم أقول لشباب الإسلام يجب أن تثقوا ويجب ان تعتزوا به ويجب أن تفتخروا يا شباب الإسلام عضوا على دينكم بالنواجذ فهو الطريق الى النصر في الدنيا والطريق إلى النجاة يوم القيامة
يا شباب الإسلام قد برح القيد فهل انتفضتم من رقود
إن يوماً يلمنا من شتات هو للمسلمين أسعد عيد
أيها الإخوة ربما تحدث بالأمم عادة الاختلافات إذا عجزنا يا أعزائي يا أحبائي افهموا هذا الكلام إذا عجزنا عن توحيد الصف فلتحد حول الهدف، إن عجزنا أن نكون صفاً واحداً تجاه هدف واحد فلنكن صفوف متعددة لا بأس نحو هدف واحد، إن لم تجمعنا وحدة الصف فلتجمعنا وحدة الهدف.